Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
ثم يدعوه إذ يدعو به . . . فهو الداع الذي لا يلحق أخلق الخالق ما يخلقه . . . لجديد بعد هذا يخلق
ليت شعري هل ترى من كائن . . . قائم العين به لا يخلق
حجب الأمثال ما قام بها . . . من فناء كونه يحقق
قال الله تعالى بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون إي تتركون الشرك فأنتج هذا الذكر هذه الشهادة الإلهية وإذا كان الحاكم عين الشاهد بقيت الحيرة في هل يحكم الحاكم بعلمه أم لا فإن الشهادة علم والحكم قد يكون عن غلبة ظن وعلم وعن موضع الشهادة بل إياه تدعون وتنسون ما تشركون وهو قوله وإذا مسكم الضرر في البحر ضل من تدعون إلا إياه وقوله أمن يجيب المضطر إذا دعاه فقد شهد على نفسه لنا في دار التكليف بتوحيده في المهمات ولا يعرف الكريم إلا المسيء ولا أكرم من الله وقد نبه الله المسيء أن يقول بكرم الحق لكونه يحكم بالكرم في حقه فقال يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم هذا ليقول كرمك وما يعني بالإنسان هنا إلا المسيء صاحب الكبيرة فإنه لا يقاوم كبير كرمه إلا بأكبر الكبائر فهناك يظهر عموم الكرم الإلهي وقوته فهو وإن لم يغفر بلا بد من الكرم الإلهي في المآل وإن لم يخرج من النار لأنها موطنه ومنها خلق حتى لو أخرج منها في المآل لتضرر فله فيها نعيم مقيم لا يشعر به إلا العلماء بالله فلما كشف الله غطاء الجهل والعمى عمن كشفه أبصر أن أحدا من الخلق ما دعا في حال شدته إلا الله فلو لم يكن في علمه في حال الرخاء أن حل الشدائد بيد الله خاصة وهذا هو التوحيد ما أظهر ذلك الإعتقاد عند الشدائد فلم يزل المشرك موحدا بشهادة الله في حال الرخاء والشدة غير ان المشرك في حال الرخاء لا يظهر عليه علم من أعلام التوحيد الذي هو معتقده فإذا اضطر رجع إلى علمه بتوحيد خالقه لم يظهر عليه علم من أعلام الشرك وكل ذلك في دار التكليف وأكثر علماء الرسوم غائبون عن هذا الفضل الإلهي والكرم فيعطى هذا الذكر من العلم بكرم الله ما ليس عند أحد من خلق الله ممن ليس له هذا الذكر والدؤوب عليه ولم أسمع عن أحد تحقق به في زماني مثل الشيخ أبي مدين بجاية رحمه الله وإذا اجتمع في دار التكليف في الشخص ظهور التوحيد في وقت ظهور الشرك في وقت مع استصحاب التوحيد في الباطن مع وجوده في أصل الفطرة والرجوع إليه في المآل في حال الاحتضار قبل الخروج من الدنيا فكان زمانه أكثر من زمان الشرك فلو قابلنا الأمر بالزمان بينهما لكان زمان التوحيد غالبا بالفطرة والاستصحاب في الباطن دائما علما وعقدا وكان ظهوره في وقت الشدائد بأزمانه أكثر من زمان الشرك فلا يحجبنك حكم الدار عن هذا الذي أومأنا إليه في هذا الهجير فإنه ينفعك ولو قدرت أنه لا ينفك فإنه لا يضرك فقل به على كل حال واعتمد عليه ولا تك ممن يرد شهادة الله حين شهد لهم بذلك عندك وما شهد عندك حتى جعلك حاكما فأنزلك منزلته في الحكم وأنزل نفسه منزلتك في الشهادة فإن لم تحكم بما قررناه فقد رددت شهادة العدل وماذا بعد الحق إلا الضلال فإني تصرفون إني أعظك أن تكون من الجاهلين ثم قوله إن كنتم صادقين أي ان صدقتم ولا تكتمون ما تجدونه في نفوسكم من قولي إنكم ما تدعون في الشدائد إلا الله الذي ما زالت قلوبكم منطوية عليه فهم بلا شك مصدقون لعلمهم فهل يصدقون إذا سئلوا أم لا
فقد يصدقون وقد يكذبون . . . وقد يعلمون وقد يجهلون
فلا تصغين إلى قولهم . . . فإني عليم بما يقصدون
فكن واحد العصر لا تلتفت . . . إلى ما يقولون إذ يفشرون
فإني خبير بأقوالهم . . . وعلمي بهم أنهم يخرصون
لوكنت أدرى بهم إنهم . . . إذا ما يقولونه يصدقون
لقد كنت أصغي إلى قولهم . . . فهم إذ يقولون ما يشعرون
فهم إذ يقولون ما في العما . . . وفي العرش إلا الذي يفترون
Bogga 140