Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
من فنون الخير فاستبصر به . . . في وجود الكون من لفظة كن اعلم أيدنا الله وإياك بروح منه إن الله ما أضاف الأفعال إلى الخلق إلا لكون من أضاف الفعل إليه هوية باطنه عين الحق فلا يكون الفعل إلا لله غير أنه من عباد الله من أشهده ذلك ومنهم لم يشهده ذلك فما أشهده ذلك وقال ما يمكن أن يكون بالفعل وما فعل فيعلم على القطع شهودا إنه ما امتنع وقوع الفعل إلا لخروجه عن الإمكان العقلي لأنه لم يرى له صورة في الأعين الثابتة التي أعطت العلم لله فكيف يقع في الوجود ما لا عين له في الثبوت ولهذا أضاف المقت في ذلك لعند الله فإن هذا الاسم جامع المتقابلات من أحكام الأسماء فمن جملة ما يدل عليه الإثبات الإمكان فيمقت من حيث إثبات الإمكان فالله هنا هو اسم خاص معين وهو المثبت الإمكان ويقابله نافي الإمكان فيقول ما ثم إلا وجوب غير أنه مقيد ومطلق فلا يصبح إطلاق هذا الاسم الله فإذا قيل فالمراد به التقييد ويظهر بما يدل عليه الحال فيعلم عن أي شيء ناب من الأسماء فينظر في حكم ذلك الاسم فيوجد أثره فيه فتعلق المقت بمن قال خيرا يمكن له فعله فلا يفعله فانظر إلى ذلك القول الخير لا بد أن يجنى ثمرته في الخير القائل به ولا سيما أن أعطي عملا فيه عامل من عباد الله إلا أنه محروم فما يكبر عند الله إلا لكون هذا القائل قال هذا القول ولم يفعل ما قاله إذا اطلع على ما حرم من الخير بترك الفعل فمقت نفسه أعظم المقت ولا سيما إذا رأى غيره قد أنتفع به عملا فهو أكبر مقتا عنده يمقت به نفسه عند الله في شهوده في الآخرة فهو أكبر مقت عند الله من مقت آخر لا إن الله مقته بل هو يمقت نفسه عند الله إذا صار إليه وللمقت درجات بعضها أكبر من بعض وهذا من أكبرها عنده فيكشف له هذا الهجير هذا العلم فإن الناس يأخذون في هذه الآية غير مأخذها فيقولون إن الله مقتهم وما يتحققون قوله تعالى عند الله أي تمقتون أنفسكم أكبر المقت عند الله إذا رجعتم إليه فإن قال ما نعتقد صحته ولم يقل ذلك إيمانا فذلك المنافق وإن قال ذلك إيمانا ولم يفعل فذلك المفرط وهو الذي يكبر مقته عند الله لأن إيمانه يعطيه الفعل فلم يفعل ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به على ألسنتهم وألسنة غيرهم لكان خير لهم وأشد تثبيتا وآتاهم الله أجرا عظيما إلا أنه أضاف الفعل إلى القول فعظم بالاجتماع على ما تكون صورته إذا أنفرد بقول دون فعل ويفعل دون قول وما آية الله بمن هذه صفته إلا بالاسم المذكر ليزيلهم به من حكم الاسم الخازل فإن الله ما يؤته إلا من الاسم الذي لا حكم له في الحال والتأيه على نوعين تأيه بالصفة مثل قوله ياإيها الذين أمنوا ويأيها الذين أتوا الكتاب وتأية بالذات مثل قوله يأيها الناس فمتى سمعت التأيه فلتنظر ما يأيه به لا من أيه به فاعمل بحسب ما أيه به من اجتناب أو غير اجتناب فإنه قد يؤيه بأمر وقد يؤيه بنهي كما تقول في الأمر يأيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود وكما يقول في النهي يأيها الذين أمنوا لا تحلوا شعائر الله وكذلك يأيها الذين أمنوا لم تقولون ما لا تفعلون فهذا تأيه إنكار كأنه يقول في الأمر فيه افعلوا ما تقولون وفي النهي لا تقولوا على الله ما لا تعملون فإنكم تمقتون نفوسكم عند الله في ذلك أكبر المقت كما قررنا فإذا أتى مثل هذا كان له وجه للأمر وجهه للنهي وهذا هو الوجه فيأخذه السامع بحسب ما يقع له في الوقت وأي وجه أخذ به في أمر وأنهى وأصاب وإن جمع بينهما جنى ثمرة ذلك فيكون له أجران ومن الناس من يكشف له في هذا الهجير أنه القول الخاص وهو أن يقول بإضافة الفعل إلى نفسه في اعتقاده كالمعتزلي فيطلع في كشفه على أن الأفعال لله ليست له فيمقت نفسه حيث جهلت مثل هذا أكبر المقت عند الله ويكون عند الله هنا عندية الشهود حيث كان في الدنيا أو في الآخرة فمقته في الدنيا رجوع عن ذلك فيسعد ويلحق بالعلماء بخلاف مقته عند الله في الآخرة فكأنه يقول يأيها الذين أمنوا لم تقولون أن الفعل لكم وما هو كذلك فأضفتم إليكم ما لا تفعلون وكبر مقتا منكم عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون أن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله فإنه على صراط مستقيم هذا المنازع الذي نقول له إن الفعل للحق صفا لا خلل فيه كأنهم بنيان مرصوص لا خلل فيه فيضيف الأفعال كلها لله لا لمن ظهرت فيه فقد أفلح من كان هجيره هذه الآية لأنه لا فائدة للهجير إلا أن يفتح لصاحبه فيه فإذا رأيت ذا هجير لا يفتح له فيه فاعلم أن صاحب هجير لسانه ظاهره لا يوافقه لسان باطنه ومن هو بهذه المثابة فما هو مقصودنا بأصحاب الهجيرات والله يقول الحق وهو يهدي إلى السبيل
الباب الأحد والتسعون وأربعمائة في معرفة حال قطب كان منزله لا تفرح إن
الله لا يحب الفرحين
إنما الدنيا هموم وغموم . . . حالها ذا في خصوص وعموم
فالذي يفرح فيها ما له . . . فكرة العالم بالأمر الحكيم
إنما الأمر إذا حققته . . . عن شهود في حديث وقديم
عبرة موعظة قد نصبت . . . لخبير ذي تجاريب عليم
فبفضل الله فليفرح من . . . شاء أن يفرح من أهل النعيم
Bogga 130