Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
فأنظر إلى خلقنا على التطابق في . . . أسمائه فيه تمثيل وتجنيس قال الله تعالى المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواب وخير أملا وقال عليه الصلاة والسلام يموت ابن آدم وينقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علما يبثه في الناس أو ولدا صالحا يدعو له فقد جمع المال والبنون زينة الحياة الدنيا وما تعطيه الباقيات الصالحات من الخير عند ربه وهو الثواب ومن الخير المؤمل وهو البنون لأنهم من الباقيات الصالحات أعني المال والبنين إذا كان المال الصالح والولد الصالح وأما العلم المذكور في هذا الخبر فهو ما سنه من سنة حسنة وجعل الله المال والولد فتنة يختبر بهما عباده لأن لهما بالقلب لصوقا وهما محبوبان طبعا ويتوصل بهما ولا سيما بالمال إلى ما لا يتوصل بغير المال من أمور الخير والشر فإن غلب على العبد الطبع لم يقف في التصرف بما له عند حد بل ينال به جميع أغراضه وإن غلب على العبد الشرع ووقف في التصرف في ماله عندما حد له فيه ربه فلم ينل به جميع أغراضه وما سمى المال مالا إلا لكون القلب مالا إليه لما فيه من بلوغ العبد إذا كان صالحا إلى جميع الخيرات التي يجدها عند ربه في المنقلب وإذ لم يكن تام الصلاح لما فيه من بلوغه أغراضه به وأما الولد فلما كان لأبويه عليه ولادته أحباه ومالا إليه ميل الفاعل إلى ما انفعل عنه وميل الصانع إلى مصنوعه فميله لحب الولد ميل ذاتي فإن كرهه فبأمر عارض لأخلاق ذميمة وصفات شريرة نقوم بالولد فبغضه عرضي فيطلع من هذا الهجير على سبب رحمة الله التي وسعت كل شيء فإن العالم مكلف كله مصنوعه وهو من جملة من ظهرت فيه صنعته فلابد أن يكون بالذات محبوبا لموجدة حبا بالأصالة وإذا وقع عليه كره فمن بعض أفعاله وأفعاله عرضية ومع كونها عرضية ففيها ما يؤيد الأصالة وهو إن جميع الأفعال الظاهرة من العالم كلها لله والعالم محل لظهور تلك الأفعال أو هي للحق كالآلة للصانع فغلبت الرحمة والمحبة وتأخر حكم الغضب وليس تأخره إلا عبارة عن إزالة دوام حكمه وما فتن الله من فتن من عباده إلا بحكم ما ظهر عليهم من الدعاوي فيما يتصرفون فيه إن ذلك الفعل لهم حقيقة أو كسبا فلو أطلعهم الله على اليد الإلهية الخالقة رأوا أنفسهم ألات صناعية لا يمكن وقوع غير ذلك لما أختبرهم الله فما أختبرهم إلا لعيثروا على مثل هذا العالم فيعصموا من الدعوى فيسعدوا فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فحارى ولم يدر وهم القائلون بالكسب ومنهم من حقت عليه كلمة العذاب وهم القائلون بخلق الأفعال وأما الذين هداهم الله فهم الذين أعطوا كل آية وردت في القرآن أو عن الله خبر نبوي حقها ولم يتعدوا بها موطنها ولا صرفوها إلى غير وجهتها فما يوجب الحيرة منها كان هداهم فيها الوقوف في الحيرة فلو تعدوها ما أعطوا الآية حقها مثل قوله تعالى والله خلقكم وما تعملون وهي أعظم آية وردت في ثبوت الحيرة في العالم فمن وقف مع المقالة المشروعة وجعل لهم الحكم على ما أعطاه النظر العقلي من نقيض ما دل عليه الشرع فذلك السالم الناجي ومن زاد على الوقوف العمل بالتقوى جعل الله له فرقانا يفرق به بين أصحاب النحل والملل وما نعطيه الأدلة العقلية التي تزيل حكم الشرع عند القائل بها فيتأولها ليردها إلى دليل عقله فهو على خطر وإن أصاب فعليك بفرقان التقوى فإنه عن شهود وصحة وجود الله يقول الحق وهو يهدي السبيل الهادي إلى طريق مستقيم
الباب الموفي تسعين وأربعمائة في معرفة حال قطب كان منزله كبر مقتا عند
الله أن تقولوا ما لا تفعلون
كبر المقت من الله لذا . . . كبر المقت من الخلق فمن
قال قولا ثم لم يعمل به . . . من جميل وهو القول الحسن
عمل الله به في خلقه . . . وهو لا يدري به في كل فن
Bogga 129