Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
في اليوم العقيم والعقيم ما يوجب أن لا يولد منه فلا تكون له ولادة على مثله وسمي عقيما لأنه لا يوم بعده أصلا وهو من يوم الأسبوع يوم السبت وهو يوم الأبد فنهاره نور لأهل الجنة دائم لا يزال أبدا وليله ظلمة على أهل النار لا يزال أبدا ولهذا يموتون أهل الكبائر فيها الذين يخرجون منها بعد العقوبة إلى الجنة إذ لا خلود في النار إلا لأهلها الذين هم أهلها يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم فأماتهم الله فيها إماتة الحديث وهو صحيح فينامون فيها نومة حتى لا يحسوا بالنار إذا مستهم عند ما تتسلط على آلات المعاصي بالأكل وهي الجوارح والإيمان يمنع من تخصلها إلى القلب فهذه عناية التوحيد الذي كان في قلوبهم فعلم التوحيد يميتهم في النار موتة النائم في حال نومه والإيمان على باب النار ينتظرهم حتى إذا بعثهم الله من تلك النومة وهم قد صاروا فحما أخرجهم سبحانه فغمسهم في نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحبة تكون في حميل السيل ثم يدخلون الجنة فلا يبقى في النار من علم أن الله إله واحد في الدنيا جملة ولأهل الجنة في الجنة مقادير يعرفون بها انتهاء مدة طلوع الشمس إلى غروبها في الدنيا وإن لم يكن في الجنة شمس فالحركة التي كانت تسير بالشمس فيظهر من أجلها طلوعها وغروبها موجودة في الفلك الأطلس الذي على الجنة وهو سقفها والحركة بعينها فيه موجودة ولأهل الجنة كشف ورؤية إلى المقادير التي فيه المعبر عنها بالبروج فإن ذلك الفلك هو السماء الذي أقسم الله به في قوله والسماء ذات البروج فيعلمون بها حد ما كان عليهم في الدنيا مما يسمى بكرة وعشيا وكان لهم في هذا الزمان في الدنيا حالة تسمى الغداء والعشاء فيتذكرونها هنالك فيأتيهم الله عند ذلك برزق يرزقهم فيها كما قال لهم رزقهم فيها بكرة وعشيا وهو رزق خاص في وقت خاص معلوم عندهم وما عدا ذلك فأكلها دائم لا ينقطع والدوام في الأكل إنما هو عين النعم مما يكون به الغذاء للجسم ولكن لا يشعر به كثير من الناس إلا العلماء بعلم الطبيعة وذلك أعني صورة قوله أكلها دائم إن الإنسان إذا أكل الطعام حتى يشبع فذلك ليس بغذاء ولا بأكل على الحقيقة وإنما هو كالجابي الجامع المال في خزانته والمعدة خزانة لما جمعه هذا الآكل من الأطعمة والأشربة فإذا جعل فيها أعني في خزانة معدته ما اختزنه فيها ورفع يده حينئذ تتولاها الطبيعة بالتدبير وينتقل ذلك الطعام من حال إلى حال ويغذيه بها في كل نفس يخرج عنه دائما فهو لا يزال في غذاء دائم ولولا ذلك لبطلت الحكمة في ترتيب نشأة كل متغذ والله حكيم فإذا خلت الخزانة حرك الطبع الجابي إلى تحصيل ما يملؤها به فلا يزال الأمر هكذا دائما أبدا فهكذا صورة الغذاء في المتغذي قالتغذي في كل نفس دنيا وآخرة وكذلك أهل النار وقد وصفهم الله بلأكل والشرب فيها على هذا الحد إلا أنها دار بلاء فيأكلون عن جوع ويشربون عن عطش وأهل الجنة يأكلون ويشربون عن شهوة لالتذاذ لا عن جوع فإنهم ما يتناولون الشيء المسمى غذاء إلا عن علم بأن الزمان الذي كان الاختزان فيه قد فرع ما كان مختزنا فيه فيسارع إلى الطبيعة بما تدبره فلا يزال في لذة ونعيم لا يحوج الطبيعة إلى طلب وحاجة للكشف الذي هم عليه كما أن أهل النار في الحجاب فلا يعلمون هذا القدر فيجوعون ويظمئون لأن المقصود منهم أن يتألاموا فتبين لك أنه لا لذة إلا العلم ولا ألم إلا الجهل والشمس مكورة قد نزع نورها في أعينهم طالعة على أهل النار وغاربة كما تطلع على أهل الدنيا في حال كسوفها وكذلك القمر يسبحان وجميع الدراري على صورة سباحتهم الآن في أفلاكهم لكنها مطموسة في أعينهم فعلى ما هو الأمر في نفسه هم الذين طمس الله أعينهم إذ شاء عن إدراك الأنوار التي المنيرات فالحجاب على أعينهم كما نعلم أن الشمس هنا في حال كسوفها مازال نورها منها وإنما القمر حجبها عنا ولو لم يكن كذلك ما عرف أهل التعاليم متى يكون الكسوف وكم يذهب منها في الكسوف عن أعيننا ويقع ذلك على ما ذكروه فلو كان من الأمور التي في لا تجري على مقادير موضوعة وموازين محكمة قد أعلمها الله من وفقه لطلب مثل هذا العلم ما علمه وهذا لا يقدح في قولنا أن الشمس قد كسفت أو قد زال نورها عن إدراك أعيننا فإن هذا القدر وهذه الصورة ما ثم من يمنعنا أن نصطلح على أن نطلق عليها اسم كسوف وخسوف وتكوير وطمس فيشهد أهل النار أجرام السيارة طالعة عليهم وغاربة ولا يشهدون لها نورا لما في الدخان من التطفيف فكما كانوا في الدنيا عميا عن إدراك أنوار ما جاءت به الشرائع من الحق كذلك هم في النار عمي عن إدراك أنوار هذه السيارة وغيرها من الكواكب ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا وإنما كان أصل سبيلا فإنه في الدنيا يجد من يرشده إلى الطريق ولكن لا يسمع وفي المار ما يجد من يرشده إلى الطريق فإنه ما ثم طريق لكن يجد من يندمه على ما فاته ليزيده حسرة إلى حسرته وعذابا إلى عذابه فليل أهل النار لا صباح له ونهار أهل الجنة لا مساء له أي لا ليل فيه فمن وعظ الناس في عقده طلبا منه بذلك أن ينفع الناس في عقده فما عرف الله بخلاف المذكر فإنه يذكر ويعظ بما عنده ويعلم أن من السامعين من يكون له ذلك الوعظ شفاء ودواء ومن الناس من يزيده مرضا إلى مرضه كما قال تعالى وإذا ما أنزلت سورة وهي واحدة فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون بورود العافية عليهم وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم والسورة واحدة والمزاج مختلف فلا يعرف حقيقة هذه الآية إلا الأطباء الذين يعلمون أن العقار الفلاني فيه شفاء لمزاج خاص من مرض خاص وهو داء وعلة لمزاج خاص وزيادة مرض في مرض خاص فالطبيب أحق الناس علما بهذه الآية وكذلك طبيب القلوب فيما يؤمنها ويخيفها فالحكيم هو الذي يأتي إلى العليل من مأمنه ويظهر له بصورة من يعتقد فيه ليستدرجه إلى صورة الحق بالحق الذي يليق به ولكن وقع الأمر الإلهي في العالم بخلاف هذا لأن مشئية الله تعلقت بأن الله لا يجمعهم على الهدى وأما الطريق في ذلك فمعلوم عند الله وعند أهله لا يشكون فيه فإن الذي يعتقد في مخلوق ما من حجر أو نبات أو حيوان أو كوكب أنه إلهه وهو يعبده ويخاطبه ذلك الإله المشهود له على الكشف بما هو الحق عليه يرجع إلى قوله لاعتقاده فيه كما يرجع إلى قوله في الآخرة ويتبرأ منه كما تبرأ إلهه منه والله قادر على أن ينطقه في الدنيا بذلك حق من يعبده لكن العلم السابق والمشيئة الإلهية منعا من ذلك ليكون الخلاف في العالم فجرى الأمر على ذلك في الدنيا وبعض الآخرة يرجع الأمر إلى حكم أخذ الميثاق بالرحمة التي وسعت كل شيء والله يقول الحق وهو يهدي السبيلن هذا القدر وهذه الصورة ما ثم من يمنعنا أن نصطلح على أن نطلق عليها اسم كسوف وخسوف وتكوير وطمس فيشهد أهل النار أجرام السيارة طالعة عليهم وغاربة ولا يشهدون لها نورا لما في الدخان من التطفيف فكما كانوا في الدنيا عميا عن إدراك أنوار ما جاءت به الشرائع من الحق كذلك هم في النار عمي عن إدراك أنوار هذه السيارة وغيرها من الكواكب ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا وإنما كان أصل سبيلا فإنه في الدنيا يجد من يرشده إلى الطريق ولكن لا يسمع وفي المار ما يجد من يرشده إلى الطريق فإنه ما ثم طريق لكن يجد من يندمه على ما فاته ليزيده حسرة إلى حسرته وعذابا إلى عذابه فليل أهل النار لا صباح له ونهار أهل الجنة لا مساء له أي لا ليل فيه فمن وعظ الناس في عقده طلبا منه بذلك أن ينفع الناس في عقده فما عرف الله بخلاف المذكر فإنه يذكر ويعظ بما عنده ويعلم أن من السامعين من يكون له ذلك الوعظ شفاء ودواء ومن الناس من يزيده مرضا إلى مرضه كما قال تعالى وإذا ما أنزلت سورة وهي واحدة فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون بورود العافية عليهم وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم والسورة واحدة والمزاج مختلف فلا يعرف حقيقة هذه الآية إلا الأطباء الذين يعلمون أن العقار الفلاني فيه شفاء لمزاج خاص من مرض خاص وهو داء وعلة لمزاج خاص وزيادة مرض في مرض خاص فالطبيب أحق الناس علما بهذه الآية وكذلك طبيب القلوب فيما يؤمنها ويخيفها فالحكيم هو الذي يأتي إلى العليل من مأمنه ويظهر له بصورة من يعتقد فيه ليستدرجه إلى صورة الحق بالحق الذي يليق به ولكن وقع الأمر الإلهي في العالم بخلاف هذا لأن مشئية الله تعلقت بأن الله لا يجمعهم على الهدى وأما الطريق في ذلك فمعلوم عند الله وعند أهله لا يشكون فيه فإن الذي يعتقد في مخلوق ما من حجر أو نبات أو حيوان أو كوكب أنه إلهه وهو يعبده ويخاطبه ذلك الإله المشهود له على الكشف بما هو الحق عليه يرجع إلى قوله لاعتقاده فيه كما يرجع إلى قوله في الآخرة ويتبرأ منه كما تبرأ إلهه منه والله قادر على أن ينطقه في الدنيا بذلك حق من يعبده لكن العلم السابق والمشيئة الإلهية منعا من ذلك ليكون الخلاف في العالم فجرى الأمر على ذلك في الدنيا وبعض الآخرة يرجع الأمر إلى حكم أخذ الميثاق بالرحمة التي وسعت كل شيء والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب التاسع والتسعون وثلاثمائة في معرفتنا منازلة منزل من دخله ضربت
عنقه وما بقي أحد إلا دخله
لولا وجود الحق في الخلق . . . لم يبق من يبقى ومن يبقى
قلت له إن كنت لي مغنيا . . . من غير ما تحكم فاستبق
ما أنا غير لا ولا عينكم . . . لأنني أعلم من يلقى
فانظر إلى الحكمة مكشوفة . . . في الحق إذ ينعت بالحق
وهذا هو منزل الإتحاد الذي ما سلم أحد منه ولا سيما العلماء بالله الذين علموا الأمر على ما هو عليه ومع هذا قالوا به فمنهم من قال به عن أمر إلهي ومنهم من قال به بما أعطاه الوقت والحال ومنهم من قال به ولا يعلم أنه قال به فأحوال الخلق مختلفة فيه فأما أصحاب النظر العقلي فأحالوه لأنه عندهم يصير الذاتين ذاتا واحدا وذلك محال ونحن وأمثالنا نرى ذاتا واحدة لا ذاتين ويجعل الاختلاف في النسب والوجوه العين واحدة في الوجود النسب عدمية وفيها وقع الاختلاف فتقبل الضين الذات الواحدة من نسبتين مختلفتين فالله يقول فأجره حتى يسمع كلام الله وهو القائل على لسان عبده سمع الله لمن حمده ويقول كنت سمعه الذي يسمع به وبصره ولسانه ويده ورجله وغير ذلك قولا شافيا لأنه ذكر أحكامها فقال الذي يبطش بها ويسعى بها ويتكلم به ويسمع به ويبصر به ويعلم ومعلوم أنه يسمع بسمعه أو بذاته يسمع وعلى كل حال فجعل الحق هويته عين سمع عبده وبصره ويده وغير ذلك فأما ذات العبد وأما صفته وأما نسبته فهذا قول الحق الذي فيه يمترون والملك يقول مع علمه بذلك ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك والجن يقول أنا خير منه والرسول يقول ما قلت لهم إلا ما أمرتني به ومن الناس من يقول أئنا لمردودون في الحافرة والسموات والأرض والجبال تأتي وتشفق من حمل الأمانة وتقول أتينا طائعين فما في العالم إلا من نسب الفعل إليه أي إلى نفسه مع علم العلماء بالله أن الفعل لله لا لغيره والله والله يقول والله خلقكم وما تعملون فأضاف العمل إليهم وهو خالقه وموجده أعني العمل
فأين حال الدعاوى . . . من حال من يتبرا
والأمر في العين فرد . . . أحكامه فيه تترى
Bogga 548