Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
' في الواحدة التي يعظ بها الواعظ وهي أن يقوم من أجل الله إذا رأيت فعل الله في كونه ما أمرك أن تقوم له فيه إما غيرة وإما تعظيما فقوله في القيام مثنى بالله وبرسوله فإنه من أطاع الرسول فقد أطاع الله فقمت لله بكتاب أو سنة لا تقوم عن هوى نفس ولا عيرة طبيعية ولا تعظيم كوني وفرادي إما بالله خاصة أو لرسوله خاصة كما قال صلى الله عليه وسلم لا أرى أحدكم متكئاعلى أريكته يأتيه الحديث عني فيقول اتل به علي قرآنا إنه والله لمثل القرآن أو أكثر فقوله أكثر في رفع المنزلة فإن القرآن بينه وبين الله فيه الروح الأمين والحديث من الله إليه ومعلوم إن القرب في الإسناد أعظم رتبة من البعد فيه ولو بشخص واحد ينقص من الطريق وذلك لأنه ينقص حكمه فيه فإنه لا بد أن يكتسب الخبر صورة من المبلغ فلا يبقى على ما هو عليه في الأصل الذي ينقل عنه ولا يكون في الصدق في قول المخبرهذا كلام فلان مثل من ينقله عنه أو يسمعه منه وذلك لتبدل اللغة واللسان فيه فإن الترجمان لا ينقل عين ما تكلم به من ينقل عنه وإنما يتكلم في نقله بما فهمه منه وإذا كنت أنت الذي تنقل عنه كنت في طبقته وقد تفهم منه أم الم يفهمه منه المترجم لك عنه فبهذا كان الحديث أكثر من القرآن وغايته أن يكون إذا نزل عن هذه الطبقة مثل وما عدل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأكثرية إلا والأمر أكثر بلا شك وإنما قلنا في القرآن إنه بواسطة لقوله تعالى نزل به الروح الأمين على قلبك وقوله قل نزل روح القدس من ربك وقوله ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما بما يكون من الله إليه برفع الواسطة وهو الحديث الذي لا يسمى قرآنا فلا ينبغي لواعظ أن يخرج في وعظه عن الكتاب أو السنة ولا يدخل في هذه الطوام فينقل عن اليهود والنصارى والمفسرين الذين ينقلون في كتب تفاسيرهم ما لا يليق بجناب الله ولا بمنزلة سل الله عليهم السلام كما روينا عن منصور بن عما إنه رآه إنسان بعد موته وكان من الواعظين فقال يا منصور ما لقيت فقال أوقفني الحق بين يديه وقال لي يا منصور بم تقربت إلي فقلت له كنت أعظ الناس واذكرهم فقال يا منصور بشعر زينب وسعاد تطلب القرب مني وتعظ عبادي وذكر لي أشعارا كنت أنشد بها على المنبر مما قاله أهل المحبة في محبوباتهم فشدد علي ثم قال إن بعض أوليائي حضر مجلسك فقلت في ذلك المجلس اللهم اغفر لأقسانا قلبا وأجمدنا عينا فقال ذلك الولي الذي حضر عندك اللهم اغفر لمن هذه صفته فاطلعت فلم أر أجمد عينا ولا أقسى قلبا منك فاستجبت فيك دعاء ولي فغفرت لك فلا ينبغي أن ينشدوا واعظ في مجلسه إلا الشعر الذي قصد فيه قائله ذكر الله بلسان التغزل أو بغيره فإنه من الكلام الذي يقوله أهل الله فهو حلال قولا وسماعا فإنه مما ذكر اسم الله عليه ولا ينبغي أن ينشد في حق الله شعر أقصد به قائله في أول وضعه غير الله نسيبا كان أو مديحا فإنه بمنزلة من يتوضأ بالنجاسة قربة إلى الله فإن القول في المحدث حدث بلا شك وقد نبه الله في كتابه على هذه المنزلة بقوله وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقوله ولا تأكلوا مما لم ذكر اسم الله وإنه لفسق وقال حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والشعر في غيرالله مما أهل لغيرالله به فإنه للنية أثر في الأشياء والله يقول وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين والإخلاص النية وهذا الشاعر ما نوى في شعره إلا التغزل في محبوبه والمديح فيمن ليس له بأهل لما شهد به فيه ولقد كتب إلى شخص من إخواني بكتاب يعظمني فيه بحيث أن لقبني فيه بثلاثة وستين لقبا فكتبت له ستكتب شهادتهم ويسئلون وذكرت له مع هذا في جواب كتابه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا أزكي على الله أحدا ولكن يقول أحسبه كذا وأظنه كذا ويقول الله تعالى فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى فلو نوى جانب الحق هذا القائل ابتداء في أي صورة شاء ربما كان ذلك القول قربة إلى الله فإن الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فإن الله مطلع على ما في نفس الإنسان ولله يوم تبلى السرائر وكل ما كان قربة إلى الله شرعا فهو مما ذكر اسم الله عليه وأهل به لله وإن كان بلفظ التغزل وذكر الأماكن والبساتين والجوار وكان القصد بهذا كله ما يناسبها من الإعتبار في المعارف الإلهية والعلوم الربانية فلا بأس وإن أنكر ذلك المنكر فإن لنا أصلا نرجع إليه فيه وهو أن الله تعالى يتجلى يوم القيامة لعباده في صورة ينكر فيها حتى يتعوذوا منها فيقولون نعوذ بالله منك لست ربنا وهو يقول أنا ربكم وهو تعالى وهنا سر في تجليه فابحث عليه في معرفة العقائد واختلافها كذلك هذه الألفاظ وإن كان صورة المسمى فيها في الظاهر غير الله وهو خلاف ما نواه القائل فإن الله ما يعامله إلا بما نواه في ذلك وتدل عليه أحوال القائل كما قيل ينظر إلى القول وقائله يريدون وحال قاتله ما هو فإن كان وليا فهو الولاء وإن خشن وإن كان عدو فهو البذاء وإن حسن كما نذكر نحن في أشعارنا فإنها كلها معارف إلهية في صور مختلفة من تشبيب ومديح وأسماء نساء وصفاتهن وأنهار وأماكن ونجوم وقد شرحنا من ذلك نظما لنا بمكة سميناه ترجمان الأشواق وشرحناه في كتاب سميناه الذخائر والإغلاق فإن بعض فقهاء حلب اعترض علينا في كوننا ذكرنا أن جميع ما نظمناه في هذا الترجمان إنما المراد به معارف إلهية وأمثالها فقال إنما فعل ذلك لكونه منسوبا إلى الدين فما أراد أن ينسب إليه مثل هذا الغزل والنسيب فجزاه الله خير لهذه المقالة فإنها حركت دواعينا إلى هذا الشرح فانتفع به الناس فابد يناله ولأمثاله صدق ما نويناه وما ادعيناه فلما وقف على شرحه تاب إلى الله من ذلك وجع ولو رأينا رجلا ينظر إلى وجه امرأة وهو خاطب لها ونحن لا نعرف أنه خاطب وكنا منصفين في الأمر لم نقدم على الإنكار عليه إذا جهلنا حاله حتى نسأله ما دعاه إلى ذلك فإن قال أو قيل لنا أنه خاطب لها أو هو طبيب وبها مرض يستدعي في ذلك المرض نظر الطبيب إلى وجهها علمنا أنه ما نظر إلا إلى ما يجوز له النظر إليه فيه بل نظرة عبادة لورود الأمر من الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك ولا ينكر عليه ابتداء مع هذا الإحتمال فليس الإنكار عليه من المنكر بأولى من الإنكار على المنكر في ذلك مع امكان وجود هذه الاحتمالات إذ لا تصح المنكرات إلا بما لا يتطرق إليها احتمال وهذا يغلظ فيه كثير من المتدينين لا من أصحاب الدين فإن أصحاب الدين المتين أول ما يحتاط على نفسه ولا سيما في الإنكار خاصة فإن للمغير شروطا في التغير فإن الله ندبنا إلى حسن الظن بالناس لا إلى سوء الظن بهم فلا ينكر صاحب الدين مع الظن وقد سمع إن بعض الظن إثم فلعل هذا من ذلك البعض وإثمه إن ينطق به وإن وافق العلم في نفس الأمر فإن الله يؤاخذه بكونه ظن وما علم فنطق فيه بأمر محتمل ولم يكن له ذلك وسوء الظن بنفس الإنسان أولى من سوء ظنه بالغير لأنه من نفسه على بصيرة وليس هو من غيره على بصيرة فلا يقال فيه في حق نفسه إنه سيء الظن بنفسه لأنه عالم بنفسه وإنما قلنا فيه إنه يسيء الظن بنفسه اتباعا لسوء ظنه بغيره فهو من تناسب الكلام وله وجه في الحقائق الشرعية فإنه بالنظر إلى نفسه ليس هو في فعله ما ينكره على نفسه على الحقيقة عالما بأنه في فعله ذلك على منكر يعلمه بل هو على ظن فسوء الظن بنفسه أولى وذلك إن لله عبادا قد قال لهم الله افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم فما فعلوا إلا ما أباح الشرع لهم فعله وإن لم يعلموا إنهم ممن خوطبوا بذلك وهو في الحديث الصحيح فما فعل إلا ما هو مباح عند الله وهو لا علم له بذلك فهو عند الله بهذه المثابة فلهذا قلنا سوء الظن بنفسه إذ لم يكن فيها على بصيرة على الحقيقة مع هذا الإحتمال من جانب الحق وقد جعل الله لمن هذه صفته علامة يعرف بها نفسه إنه من أؤلئك القوم ولا يشك بالعلم الشرعي الصحيح إن حرمة نفس الإنسان عليه عند الله أعظم من حرمة غيره بما لا يتقارب وإنه من قتل نفسه أعظم في الجرم ممن قتل غيره وإن صدقته على نفسه أعظم في الأجر من صدقته على غيره فالعالم الصالح من استبرأ لدينه في كل أحواله في حق نفسه وفي حق غيره وإلى الآن ما رأيت أحدا من أهل الإنتماء إلى الدين والعلم على هذا القدم فالحمد لله الذي وفقنا لإستعماله وحال بيننا وبين إهماله ولولا ما في ذكر هذا من المنفعة لعباد الله والنصيحة لهم ما بسطنا القول فيه هذا البسط وإن كان الفصل يقتضيه فإنه فصل الموعظة والله يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم فيما أنزله عليه أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة مثل هذه التي ذكرناها فإنها وصية منا إلى عباد الله جمعت بين الحكمة لأنا أنزلناها منزلتها وبين الحكم والحكيم من ينزل الأمر منزلته ولا يتعدى به مرتبته وأما الموعظة الحسنة فهي الموعظة التي تكون عند المذكر بها عن شهود فإن الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فكيف بمن حقق إنه يراه فإن ذلك أعظم وأحسن وقد يكون قوله مثنى يريد به التعاون في القيام لله تعالى في ذلك الأمر وصورة التعاون فيه إن الشرع في نفس الأمر قد أنكر هذا الفعل ممن صدر عنه عليه فينبغي للعالم المؤمن أن يقوم مع المشرع في ذلك فيعينه فيكون اثنان هو والشرع وفرادى أن يكون هذا المنكر لا يعلم إنه معين للشرع في إنكاره ووعظه فيقول قد انفردت بهذا الأمر وما هو إلا معين للشرع وللملك الذي يقول بلمته للفاعل لا تفعل إذ يقول للشيطان بلمته أفعل فيكون مع الملك مثنى فإن الملك مكلف بأن ينهي العبد الذي قد ألزمه الله به أن ينهاه فيما كلفه الله به أن ينهاه عنه فيساعده الإنسان على ذلك فيكون ممن قام لله في ذلك مثنى وقد يكون معينا للشارع وهو الرسول عليه السلام فهو الذي أنكر أولا هذا الفعل على فاعله وتقدم في الوعظ في ذلك فيكون هذا الإنسان الواعظ مع وعظ الرسول التقدم مثنى كما سأل بعض الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعله رفيقه في الجنة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أعني على نفسك بكثرة السجود فطلب منه العون فقد قاما في ذلك مثنى هو ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعالى وتعاونوا على البر والتقوى وقال استعينوا بالله فشرك نفسه مع عبده في الفعل وما لا يفعله الله إلا بالالة فهو من هذا الباب ولا يعلم ذلك إلا العالم بأسرار الله وما هي الحقائق عليه فلا تغفل عن هذا النفس وكن المعين لمن ذكرت لك تحمد عاقبتك ويحصل لك سهم في الإعانة مع المعين يقول العبد وإياك نستعين فيقول الحق هذه بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل فتبين قوله تعالى هذه بيني وبين عبدي فهي لله وله في حكم الإعانة إذا أراد الله وجود الصلاة فلا بد من استعداد المحل الذي به ظهور الصلاة فافهماها منزلتها وبين الحكم والحكيم من ينزل الأمر منزلته ولا يتعدى به مرتبته وأما الموعظة الحسنة فهي الموعظة التي تكون عند المذكر بها عن شهود فإن الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فكيف بمن حقق إنه يراه فإن ذلك أعظم وأحسن وقد يكون قوله مثنى يريد به التعاون في القيام لله تعالى في ذلك الأمر وصورة التعاون فيه إن الشرع في نفس الأمر قد أنكر هذا الفعل ممن صدر عنه عليه فينبغي للعالم المؤمن أن يقوم مع المشرع في ذلك فيعينه فيكون اثنان هو والشرع وفرادى أن يكون هذا المنكر لا يعلم إنه معين للشرع في إنكاره ووعظه فيقول قد انفردت بهذا الأمر وما هو إلا معين للشرع وللملك الذي يقول بلمته للفاعل لا تفعل إذ يقول للشيطان بلمته أفعل فيكون مع الملك مثنى فإن الملك مكلف بأن ينهي العبد الذي قد ألزمه الله به أن ينهاه فيما كلفه الله به أن ينهاه عنه فيساعده الإنسان على ذلك فيكون ممن قام لله في ذلك مثنى وقد يكون معينا للشارع وهو الرسول عليه السلام فهو الذي أنكر أولا هذا الفعل على فاعله وتقدم في الوعظ في ذلك فيكون هذا الإنسان الواعظ مع وعظ الرسول التقدم مثنى كما سأل بعض الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعله رفيقه في الجنة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أعني على نفسك بكثرة السجود فطلب منه العون فقد قاما في ذلك مثنى هو ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعالى وتعاونوا على البر والتقوى وقال استعينوا بالله فشرك نفسه مع عبده في الفعل وما لا يفعله الله إلا بالالة فهو من هذا الباب ولا يعلم ذلك إلا العالم بأسرار الله وما هي الحقائق عليه فلا تغفل عن هذا النفس وكن المعين لمن ذكرت لك تحمد عاقبتك ويحصل لك سهم في الإعانة مع المعين يقول العبد وإياك نستعين فيقول الحق هذه بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل فتبين قوله تعالى هذه بيني وبين عبدي فهي لله وله في حكم الإعانة إذا أراد الله وجود الصلاة فلا بد من استعداد المحل الذي به ظهور الصلاة فافهم
فصل
في قوله تعالى وذكرهم بأيام الله وأما تذكيره بأيام الله فهي أيام الأنفاس على الحقيقة فإنها أقا ما ينطلق عليه اسم يوم فهو أن تذكره بقوله كل يوم هو شأن فتلك أيام الله وأنت في غفلة عنها وتدخل في مضمون قوله تعالى إن في ذلك إشارة إلى قوله كل يوم هو في شأن مع غير ذلك لعبرة لمن كان له قلب أي لمن له فطنة بالتقلب في الأحوال أو تقلب الأحوال عليه فيعلم من ذلك شؤن الحق وحقائق الأيام التي الحق فيها شأن فالشأن واحد العين والقوابل مختلفة كثيرة يتنوع فيها هذا الشأن بتنوعها واختلافها فهو من الله واحدة وفي صور العالم كثيرة كالصورة الواحدة في المرايا الكثيرة والظلالات الكثيرة من الشخص الواحد للسرج المتعددة هكذا الأمر أو ألقى السمع لما يتلى عليه من قوله كل يوم هو شأن وأمثاله وهو شهيد من نفسه تقلب أحواله فيكون على بصيرة في ذلك من الله فهذه أيام الله التي ينبغي أن يذكر العبد بها إلى أمثال ذلك من أيام الله وهي أيام النعم وأيام الإنتقام التي أخذ الله فيها القرون الماضية واعلم أن البلايا أكثر من النعم في الدنيا فإنه ما من نعمة ينعمها الله على عباده تكون خالصة من البلاء فإن الله يطالبه بالقيام بحقها من الشكر عليها وأضافتها إلى من يستحقها بالإيجاد وأن يصرفها في الموطن الذي أمره الحق أن يصرفها فيه فمن كان شهوده في النعم هذا الشهود متى يتفرغ للالتذاذ بها وكذلك في الرزايا هي في نفسها مصائب وبلايا ويتضمنها من التكليف ما يتضمنه النعم من طلب الصبر عليها ورجوعه إلى الحق في رفعها عنه وتلقيها بالرضى أو الصبر الذي هو حبس النفس عن الشكوى بالله إلى غير الله وهذا غاية الجهل بالله لأنك تشكو بالقوي إلى الضعيف لما تجد في حال الشكوى من الراحة مع كونك تشتكي إلى غير مشتكى لأنك تعلم أنه ما بيده شيء ولا يقدر على رفع ما نزل بك إلا من أنزله وقد علمت أن الدار دار بلاء لا يخلص فيها النعيم عن البلاء وقتا واحدا وأقله طلب الشكر من المنعم بها عليها وأي تكليف أشق منه على النفس ولذلك قال تعالى وقليل من عبادي الشكور لجهلهم بالنعم إنها نعم يجب الشكر عليها يؤيد ما قلناه قوله تعالى أن في ذلك لآيات لكل صبار شكور في حق راكب البحر إذا اشتد الريح عليه وبرد فبما فيها من النعمة يطلب منه الشكر عليها وبما فيها من الشدة والخوف يطلب منه الصبر فافهم وتدبر كلام الله تغنم وما أنزله الله إلا تذكرة للبيب كما قال ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب ولا تكن ممن ليس له منه نصيب إلا البلاغ
فصل
Bogga 546