Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
الباب الأحد والتسعون وثلثمائة في معرفتنا منازلة المسلك السيال الذي
لا يثبت عليه أقدام الرجال السؤال
رأيت الحق في الأعيان حقا . . . وفي الأسما فلم أره سوائي
ولست بحاكم في ذاك وحدي . . . فهذا حكمه في كل رائي
وعند المثبتين خلاف هذا . . . هو الرائي ونحن له المرائي قال الله عز وجل فلم تفتلوهم ولكن الله قتلهم وهو القاتل فاقتلوهم حيث وجدتموهم فاظهر آمرا وأمرأ ومأمور في هذا الخطاب التكليفي فلما وقع الامتثال وظهر القتل بالفعل من أعيان المحدثات قال ما هم أنتم الذين قتلتموهم بل أنا قتلتهم فأنتم لنا بمنزلة السيف لكم أو أي آلة كانت للقتل فالقتل وقع في المقتول بالآلة ولم يقل فيه إنه القاتل وقيل في الضارب به إنه القاتل كذلك الضارب به بالنسبة إلينا مثل السيف له عنده فلا يقال في المكلف إنه القاتل بل الله هو القاتل بالمكلف وبالسيف فقام له المكلف مقام اليد الضاربة بالسيف كالحجر الأسود يمين الله في البيعة تقيبلا واستلاما كالمصافحة من الشخصين وتحرير هذه المنازلة معرفة الأمور الموجبة للأحكام هل لها أعيان وجودية أو هي نسب تطلبها الأحكام فهي معقولة بأحكامها وبقي العلم في المحل الذي ظهرت فيه هذه الأحكام ما هو هل هو عين الممكن وهذه النسب للمرجح مثل ما قال فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وقوله والله خلقكم وما تعملون أو هل المحل وجود الحق وهذه الأحكام أثر الممكنات في وجود الحق وهو ما يظهر فيه من الصور فكل صورة تشهد صورة وهي آثار الممكنات في وجود الحق فيرى زيد صورة خالد في وجود حق ويرى خالد صورة زيد في وجود حق وكذلك كل حالة ترى تلك الصورة عليها مثل الصورة سواء وكلا الأمرين قد قال به طائفة من أهل الله وكيفما كان على القولين فلا يتمكن لكل صاحب قول الثبات على أمر واحد بل بنفس ما يثبت الحكم لأمر يثبته لأمر آخر وينفيه عن ذلك الأمر فهو ينفي السابق ويثبت اللاحق فبأي أمر يكون له هذا الحكم في القولين معا مثل قوله وما رميت فنفي إذ رميت فأثبت الرمى لمن نفاه عنه ثم لم يثبت على الإثبات بل أعقب الإثبات نفيا كما أعقب النفي إثباتا فقال ولكن الله رمى فما أسرع ما نفى وما أسرع ما أثبت لعين واحدة فلهذا سميت هذه المنازلة المسلك السيال تشبيها بسيلان الماء الذي لا يثبت على شيء من مسلكه الأقدر مروره عليه فقدم رجاله غير ثابتة على شيء بعينه لأن المقام يعطي ذلك وهو عين قوله كل يوم هو في شأن ومقدار اليوم الزمن الفرد وكذلك قوله تعالى ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون مع كونهم سمعوا فانظر إلى هذا الذم كيف أشبه غاية الحمد فيمن كان الحق سمعه وبصره فمن كان الحق سمعه فقد سمع ضرورة فلم يسمع إلا بربه فهو سامع لا بنفسه ولا يصح أن يكون محلا لهوية ربه فعينه وجود الحق والحكم للممكن فإن ذلك أثره ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم والوجود هو الخير فيتصفون بالوجود ولو أسمعهم إذا أوجدهم لتولوا إلى ذواتهم فيعلمون أنهم ما سمعوا فكنى عنه بالأعراض لأن الحق هو السامع وهم له كالآذن لنا آلة نسمع بها أصوات المصوتين وكلام المتكلمين فهو المخاطب والمخاطب وهو المتكلم السامع يا أيها الذين آمنوا صدقوا بما قلنا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم فوحد الداعي بعد ذكر الإثنين فعلمنا أن الأمر واحد وما سمعنا متكلما إلا الرسول بالسماع الحسي وسمعنا كلام الحق بسمع الحق بالسمع المعنوي فالله والرسول اسمان للمتكلم فإن الكلام لله كما قال الله والمتكلم المشهود عين لسان محمد صلى الله عليه وسلم من يطع الرسول فقد أطاع الله
فليس عيني سواه . . . فما أبيت إياه
فمن يشاهد بعين ال . . . وجود يشهد إياه
فنحن فيه سواء . . . كما يراني أراه
وقد ذكر جماع هذا الباب مختصرا كافيا والله يقول الحق وهو يهدي السبل
Bogga 532