1259

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

إن أقسط الخلق في ميزان رحمته . . . في العالمين تراه فيه قد قسطا إعلم أنه لما كانت الخواتم أعيان السوابق علمنا أن الوجود في الصور دائرة انعطف أبدها على أزلها فلم يعقل إله إلا وعقل المألوه ولا عقل رب إلا وعقل المربوب ولكل معقول رتبة وليست عين الأخرى كما نعلم أن بين الخاتمة والسابقة تميزا معقولا به يقال عن الواحدة سابقة وعن الأخرى خاتمة وإنما قلنا أن الخاتمة عين السابقة إنما قلنا ذلك في الحكم على المحكوم عليه وبالمحكوم عليه تبينت اخاتمة من السابقة واعلم أن الأعراس على قسمين عرس لعقد وعرس لعقد ودخول وعرس بدخول ولا عقد والعقد عبارة عما يقع عليه رضى الزوجين والدخول وطء لوجود لذة أولا يجاد عين ودخول بلا عقد عرس الإماء وما لم يكن في الأنكحة أفضل من نكاح الهبة لأنه لا عن عوض كالاسم الواهب الذي يعطي لينعم احتص به لفضله أفضل الخلق وهو محمد صل الله عليه وسلم قال تعالى وامرأة مؤمنة أن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين وكل نكاح خارج عما ذكرناه فهو سفاح لا نكاح أي هو بمنزلة الشيء السائل الذي لا ثبات له لأنه عقد فيه ولا رباط ولا وثاق ثم نرجع ونقول فأما الخواتم فتعينها الآجال ولولا ذلك ما كان لشيء خاتمة لأن الخاتمة انتهاء في الموصوف بها ولكل خاتمة سابقة ولا ينعكس فمن نظر إلى دوام تنزل الأمر الإلهي واسترساله قال ما ثم خاتمة ومن نظر إلى الفصل بين الأشياء في التنزيل قال بالخواتم في الأشياء لكون الفصول تبينها مثال ذلك ولكن كل هذا في عالم الإنقسام والتركيب فإذا نظرت في القرآن مثلا بين الكلمتين والآيتين والسورتين فتقول عند وجود الفصل المميز بين الأمرين فإن وقع بين كلمتين فخاتمة الأولى حرف معين وإن كان آيتان فخاتمة الأولى كلمة معينة وإن كان سورتان فخاتمة الأولى آية معينة وإن كان أمر حادث قيل أجله كذا في الدنيا لأن كل ما في الدنيا يجري إلى أجل مسمى فتنتهي فيه لمدة بالأجل فخاتمة ذلك الشيء ما ينتهي إليه حكمه فانتهاء الأنفاس في الحيوان آخر نفس يكون منه عند انتقاله إلى البرزخ ثم تنتهي المدة في البرزخ إلى الفصل بينه وبين البعث ثم تنتيهي المدة في القيامة إلى الفصل بينها وبين دخول الدارين ثم تنتهي المدة في النار في حق من هو فيها من أهل الجنة إلى الفصل الذي بين الإقامة فيها والخروج منها بالشفاعة والمنة ثم تنتهي المدة في عذاب أهل النار الذين لا يخرجون منها إلى الفصل بين حال العذاب وبين حصول حكم الرحمة التي وسعت كل شيء فهم يتنعمون في النار باختلاف أمزجتهم كما قد ذكرناه ثم لا يبق بعد ذلك أجل ظاهر بالمدة ولكن آجال خفية دقيقة وذلك المحدث الدائم العين من شأنه تقلب الأحوال عليه ليلزمه الإفتقار إلى دوام الوجود له دائما فلا تفارق أحواله الآجال فلا يزال في أحواله بين سابقة وخاتمة وأما الإيمان فسابقته لا إله إلا الله وخاتمته إماطة الأذى عن الطريق فعبر الشارع عن السابقة بالأعلى وعن الخاتمة بالا دون فلا أعلى في الإيمان من التوحيد ولا أدنى فيه من إماطة الأذى عن الطريق ومن ذلك طريق التوحيد فإن الأذى الذي في طريقه الشرك الجلي والخفي فالخفي الأسباب وهي بين خفي وأخفى فالأخفى الأسباب الباطنة والخفي الأسباب الظاهرة والجلي نسبة الألوهة إلى المحدثات فيميط الموحد هذه كلها عن قلبه وقلب غيره فإنها أذى في طريق التوحيد وكل أذى في طريق من طرق الإيمان بحسب الصفة التي تسمى إيمانا فما يضادها يسمى أذى في طريقها فالذي يزال من تلك الصفة المعينة هو خاتمة تلك الصفة كان ما كان ولا خاتمة لحكم الله في عباده بالجملة والإطلاق ولا سابقة فإن العدم الذي للمكن المتقدم على وجوده لم يزل مرجحا له بفرض الوجود الإمكاني له فلا سابقة له وهو علم دقيق خفي تصوره سهل ممتنع لأنه سريع التفلت من الذهن عند التصور فليس الحدوث للمكن إلا من حيث وجوده خاصة عند جميع النظار وعندنا ليس كذلك وإنما الحدوث عندنا في حقه كون عدمه ووجوده لم يزل مرجحا على كل حال لأنه ممكن لذاته وإن كان بعض النظار قد قال حدوثه ليس سوى إمكانه ولكن ما بين هذا البيان الذي بينته في ذلك يتطرق الأحتمال إلى كلام هذا الحاكم فإنه يحتمل أن يكون عنده من أسماء الترادف فيكون كونه يسمى حادثا كونه يسمى ممكنا ويحتمل أن يريد ما أردناه من كون العدم الذي يحكم عليه به أنه لذاته هو عندما مرجح لم يزل فإن توسعنا في العبارة مع النظار لم نقل أن عدم الممكن لنفسه لأنه لو كان العدم له صفة نفس لأستحال وجوده كما يستحيل وجود المحال ولكن كما نقول تقدم العدم له على الوجود لذاته لا العدم وبينهما فرقان عظيم ولكن ليس مذهبنا فيه إلا أن عدمه لم يزل مرجحا فوجود الممكن له سابقة لكونه لم يكن ثم كان ولكن من حيث عينه إذا كان قائما بنفسه لا من حيث صورته فلا خاتمة له في عينه وله الخواتم في صورته بالأمثال والأضداد فكل حادث سو الأعيان القائمة بانفسها فله سابقة وخاتمة لكن سابقته عين خاتمته لانه ليس له في كونه غير زمان كونه خاصة ثم ينعدم لنفسه وإنما تتميز السابقة فيه من الخاتمة بالحكم فتحكم عليه بالوجود في السابقة وبالعدم في الخاتمة وفي عين سابقته لأنه ليس له وجود في الزمان الثاني من زمان وجوده فافهم واعلم أن السالك إذا وصل إلى الباب الذي يصل إليه كل سالك بالإكتساب فآخر قدم في السلوك هو خاتمة السالكين ثم يفتح الباب وتخرج العطايا والمواهب الإلهية بحكم العناية والإختصاص لا بحكم الإكتساب وهذا الباب الإلهي قبول كله لا رد فيه البتة بخلاف أبواب المحدثات وفيه أقواليزل فإن توسعنا في العبارة مع النظار لم نقل أن عدم الممكن لنفسه لأنه لو كان العدم له صفة نفس لأستحال وجوده كما يستحيل وجود المحال ولكن كما نقول تقدم العدم له على الوجود لذاته لا العدم وبينهما فرقان عظيم ولكن ليس مذهبنا فيه إلا أن عدمه لم يزل مرجحا فوجود الممكن له سابقة لكونه لم يكن ثم كان ولكن من حيث عينه إذا كان قائما بنفسه لا من حيث صورته فلا خاتمة له في عينه وله الخواتم في صورته بالأمثال والأضداد فكل حادث سو الأعيان القائمة بانفسها فله سابقة وخاتمة لكن سابقته عين خاتمته لانه ليس له في كونه غير زمان كونه خاصة ثم ينعدم لنفسه وإنما تتميز السابقة فيه من الخاتمة بالحكم فتحكم عليه بالوجود في السابقة وبالعدم في الخاتمة وفي عين سابقته لأنه ليس له وجود في الزمان الثاني من زمان وجوده فافهم واعلم أن السالك إذا وصل إلى الباب الذي يصل إليه كل سالك بالإكتساب فآخر قدم في السلوك هو خاتمة السالكين ثم يفتح الباب وتخرج العطايا والمواهب الإلهية بحكم العناية والإختصاص لا بحكم الإكتساب وهذا الباب الإلهي قبول كله لا رد فيه البتة بخلاف أبواب المحدثات وفيه أقوال

كل باب إذا وصلت إليه . . . أمكن الرد والقبول جميعا

غير باب الإله فهو قبول . . . للذي جاءه سمعيا مطيعا

والذي رذاذ تخيل فيه . . . أنه الباب خر ثم صريعا

فيناديه ربه ليس بابي . . . إن بابي لمن يريد خشوعا

لو تفطنت حين جئت إليه . . . كنت عاينت فيك أمرا بديعا

أنت ما أنت لست أنت سوانا . . . فاسكب إن شئت للفراق دموعا

Bogga 496