Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
فإذا قلت الله فهو مجموع حقائق الأسماء الإلهية كلها فمن المحال أني قال على الإطلاق فلابد أن تقيده الأحوال وإن قيدته الألفاظ فبحكم لتبعية للأحوال فكملما أضيف إليه فانظر أي اسم تستحقه تلك الإضافة فليس المطلوب من الله في ذلك الأمر إلا الاسم الذي تخصه تلك الإضافة والحقيقة الإلهية التي تطلبه فلا تتعداه ومن كان هذا حاله فقد وفى الله حقه وقدر قدره مجملا فإنه لا يقدر قدره مفصلا لأن الزيادة من العلم بالله لا تنقطع دنيا ولا آخرة فالأمر في ذلك غير متناه ألم تر أن الله تعالى بعث موسى عليه السلام برسالة إلى فرعون كان من جملتها أن يقول له إذا قال له فرعون فما بال القرون الأولى علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى يعني ما أوجبه على نفسه من ذلك فما كتبها في اللوح المحفوظ إلا ليعلم من ليس من شأنه أن لا يعلم إلا بالإعلام لا ليتذكر ما أوجبه على نفسه مما تستقبل أوقاته في المدد الطائلة فإنه سبحانه لا يضل ربي الذي جئتك من عنده لأدعوك إلى عباته ولا ينسى وقال تعالى عن نفسه نسوا الله فنسيهم وما نسوه على الإطلاق فما ينساهم على الإطلاق وإنما ينساهم فيما نسوه فيه مما لو علموا به نالتهم الرحمة من الرحيم بذلك فلما نسوه نسيهم الرحيم إذ تولاهم الاسم الإلهي الذي كانوا في العمل الذي يدعو ذلك الاسم إليه فإذا انقضى عدل ميزانه فيه زال النسيان إذ لا بد من زواله عند كشف الغطاء عند الموت في الدنيا فلا يموت أحد من أهل التكليف إلا مؤمنا عن علم وعيان محقق لا مرية فيه ولا شك من العلم بالله والإيمان به خاصة هذا هو الذي يعم فلا بأس أشد من الموت وما بقي الأهل ينفعه ذلك الإيمان إم لا أما في رفع العقوبة عنهم فلا إلا من احتصه الله مثل قوله تعالى فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ثم قال وهو موضع استشهادنا سنة الله التي قد خلت في عباده وأما الإستثناء فقوله تعالى الإقوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتهعناهم إلى حين فلا حكم على الله في خلقه وأما نفع ذلك الإيمان في المآل فإن ربك فعال لما يريد وأنه يقول تعالى إن الله يغفر الذنوب جميعا فهذا قوله عهده إلينا في متابه وعلى ألسنة رسله عليهم السلام
فقد أن الحق فيما أتى به . . . رسول إلى قلبي من الملأ الأعلى
فأخبرني بالأمر من نصفه فما . . . أقول بأحرى في الأمور ولا أولى
بل الأمر فيه واحد ليس غيره . . . فمن عالم يبلى ومن عالم يبلى
وذلك فرقان يبين دليله . . . وليس بقرآن على قلبنا يتلى
وإن كان قول الله في كل حالة . . . علي إذا ما جئت حضرته يملى
وخلقي عجيب لا يزال مجددا . . . وما مر منه لا يزال ولا يبلى
فحكم الحكيم الحق في الخلق ظاهر . . . فسبحان من أعمى وسبحان من أجلى
لقد جاد لي إنعامه بشهوده . . . وقد خصني منه بمورده الأحلى
فمن اتقى الله جعل له فرقانا وإن كان في عين القرآن العزيز الذي هو الجمع من قريب الماء في الحوض إذا اجتمعته فما كل فرقان قرآن وكل قرآن فرقان
فعين الجمع عين الفرق فانظر . . . بعينك لاجتماع في افتراق
فليس المثل عين المثل فاحكم . . . عليه بالفراق وبالتلاقي
وإن شئنا إذا فكرت فيه . . . حكمنا بالنكاح وبالطلاق
فلولا الحق ما كان اتساق . . . فساق الحق ملتف بساقي
وعند شرودنا عنه دعاني . . . لا علم أن في العقبي مساقي
إليه في جسوم من نبات . . . فإن طبنا فمسك في حقاق
فريق في الجنة وفريق في السعير فتميز الواحد عمن ثناه فانفرد كل فريق بأحديته وجمعيته فمنهم من تأنس بانفراده بفرديته وأحديته ومنهم من استوحش في انفراده بفرديته وأحديته فتلك عند العارفين وحشة الحجاب فأي نعيم لا يكدره الدهر . . . ولله فيما قلته الخلق والأمر
فلولا وجود الحق ما كان خيره . . . ولولا وجودي لم ير في الورى الشر
ولست سواه لو تسر حقيقتي . . . ولكنه أخفى فشاني له ستر
فمن يتحقق صورتي فإنه . . . يلوح له من نشأتي الدر والدر
Bogga 310