Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
فإنه قال هذا لم أقله أنا . . . وليس سورة حالة غير سورته فإن الدون إذا نسب إليه مالا يقتضيه مقامه من الصفات الشريفة بأنف من ذلك لأنه هجو به كما يأنف الشريف أن يوصف بدون ما يستحقه شرفه ' وصل ' وأما من قال من أصحابنا وذهب إليه كالإمام أبي حامد الغزالي وغيره بأن الفرق بين الولي والنبي نزول الملك فإن الولي ملهم والنبي ينزل عليه الملك مع كونه في أمور يكون ملهما فإنه جامع بين الولاية والنبوة فهذا غلط عندنا من القائلين به ودليل على عدم ذوق القائلين به وإنما الفرقان إنما هو فيما ينزل به الملك لا في نزول الملك فالذي ينزل به الملك على الرسول والنبي خلاف الذي ينزل به الملك على الولي التابع فإن الملك قد ينزل عل الولي التابع بالإتباع بإفهام ما جاء به النبي مما لم يتحقق هذا الولي بالعلم به وإن كان متأخرا عنه بالزمان أعني متأخرا عن زمان وجوده فقد ينزل عليه بتعريف صحة ما جاء به النبي وسقمه مما قد وضع عليه أو توهم أنه صحيح عنه أو ترك لضعف الراوي وهو صحيح في نفس الأمر وقد ينزل عليه الملك بالبشرى من الله بأنه من أهل السعادة والفوز والأمان كل ذلك في الحياة الدنيا فإن الله عز وجل يقول لهم البشرى في الحياة الدنيا وقال في أهل الاستقامة القائلين بربوبية الله أن الملائكة تنزل عليهم قال الله تعالى إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أوليائكم في الحياة الدنيا ومن أولياء الله من يكون له من الله ذوق الإنزال في التنزيل فما طرأ ما طرأ على القائلين بخلاف هذا إلا من اعتقادهم في نفوسهم أنهم قد عموا بسلوكهم جميع الطرق والمقامات وأنه ما بقي مقام إلا ولهم فيه ذوق وما رأوا أنهم نزل عليهم ملك فاعتقدوا أن ذلك مما يختص به النبي فذوقهم صحيح وحكمهم باطل وهم قائلون أنه من أتى منهم بزيادة قبلت منه لأنه عدل صاحب ذوق ما عندهم تجريح ولا طعن ولا يتعدون ذوقهم فمن هنالك وقع الغلط ولو وصل إليهم ممن نقدمهم أو كان معهم في زمانهم من أهل الله القول بنزول الملك على الولي قبلوه وما ردوه وقد رأينا في الوقائع ممن تقدم جماعة غير القائلين بأمر ما فلما سمعوه منا قبلوه ولم ينكروه لارتفاع التهمة عنهم في أشكالهم وأمثالهم فإن قال أحد من أهل الله من أهل الإشارات وهم أصحاب النداء على رأس البعد إنك قد قلت أنه ما من حقيقة ولا نسبة في العالم إلا وهي صادرة عن نسبة إلهية ومن نسب العالم الافتقار وقد قال أبو يزيد وهو من أهل الكشف والوجود أن الله قال له في بعض مشاهده معه تقرب إلي بما ليس لي الذلة والافتقار فاعلم أيها المستفيد أن الحق تعالى له الرحمة والعفو والكرم والمغفرة وما جاء من ذلك من أسمائه الحسنى وهي له تعالى حقيقة وكذلك له الانتقام والبطش الشديد فهو سبحانه الرحيم العفو الكريم الغفور ذو انتقام ومن المحال أن تكون آثار هذه الأسماء فيه أو يكون محلا لآثارها فرحيم بمن وعفو عمن وكريم على من وغفور لمن وذو انتقام ممن فلابد أن يقول أن الله الخالق يطلب المخلوق والمخلوق يطلب الخالق وصفة الطالب معروفة والحاصل لا ينفي فلابد من العالم لأن الحقائق الإلهية تطلبه وقد بينا لك أن معقولية كونه ذاتا ما هي معقولية كونه إلها فثنت المرتبة وليس في الوجود العيني سوى العين فهو من حيث هو غني عن العالمين ومن حيث الأسماء الحسنى التي تطلب العالم لإمكانه لظهور آثارها فيه يطلب وجود العالم فلو كان العالم موجودا ما طلب وجوده فالأسماء له كالعائلة ورب العيال يسعى على عياله والخلق عيال الله إلا بعد والأسماء الآل الأقرب فسأله العالم لا مكانه وسألته الأسماء لظهور آثارها وما يسأل إلا فيما ليس له وجود فلابد من وجود العالم والكتاب حاكم والعلم سابق والمشيئة محققة فمن المحال أن لا يقع وإنما وقع التكفير في الطائفة التي قالت أن الله فقير ونحن أغنياء بالمجموع فإنهم ليسوا بأغنياء عن الله وليس الحق بمتأخر عن إيجادهم ولا عن إسباغ النعم عليهم فضلا منه ومنة لحكم كتاب سبق قال الله تعالى لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب فالحكم للكتاب ونسبة الكتاب ما هي نسبة الذات وتعين إمضاء الحكم فيمن أمضاه فهو للكتاب كالسادن والمتصرف بحكم جبر المرتبة هذا تعطيه الحقائق بأنفسها وهي لا تتبدل ولو تبدلت الحقائق اختل النظام ولم يكن علم أصلا ولا حق ولا خلق فلو نظر العاقل في حكمه الخطاب الإلهي في قوله تعالى سنكتب ما قالوا وأخذه من قوله كتب ربكم على نفسه الرحمة يريد أوجبها على نفسه لأنه ما ثم موجب إلا هو تعالى فقال سنوجب ما قالوه فيما يرجع ضرره عليهم وقال في تمام الآية ونقول ذوقوا عذاب الحريق عقوبة لقولهم ولهذا كان تحقيق كفرهم بالمجموع فإنهم ليسوا بأغنياء فهذا روح هذه الآية وأما احتجابك بما قاله لأبي يزيد فهو أضا عين المجموع فلم يقل الذلة وحدها بل قال الذلة والافتقار ونسبة المجموع ليست بنسبة الأفراد فلولا الممكن ما ظهر أثر للأسماء الإلهية والاسم هو المسمى عينه ولاسيما الأسماء الإلهية فالوجود طالب ومطلوب ومتعلق الطلب العدم فإما إعدام موجود وإما إيجاد معدوم قال الله تعالى الله لا إله إلا هو فما نفى إلا الألوهة أن تكون نعتا لأكثر من واحد فللأسماء الإلهية أو المرتبة التي هي مرتبة المسمى إلها التصريف والحكم فيمن نعت بها فبها يتصرف ولها يتصرف وهو غني عن العالمين في حال تصرفه لابد منه فانظر ما أعجب الأمر في نفسه ومن هنا يعرف قول أبي سعيد الخراز أنه ما عرف الله إلا بجمعه بين الضدين ثم تلا هو الأول والآخر والظاهر والباطن وأما قول اليهود في البخل يد الله مغلولة فقال تعالى فيهم غلت أيدهم ولعنوا بما قالوا أي أبعدوا عن صفة الكرم الإلهي فإن أقوالهم من أعمالهم فغلت أيديهم فوقع البخل الذي نسبوه إلى الله بهم فما شهدوا من الله إلا ما قالوا فأذاقهم طعم ما جاؤوا به وكذبهم الله بعد ذلك في المآل فبسط عليهم الكرم بالرحمة التي وسعت كل شيء ليعرفهم بأنهم كاذبين وهو أشد العذاب عليهم وأشد النعيم فإنه إذا بسط عليهم الجود والكرم علموا جهلهم فتوهموه فتعذبت نفوسهم بتصور الحال التي كانوا عليها من الجهل بالله ويتنعمون بإزالة ذلك ووقوفهم على العلم وعلموا أن جهلهم أورثهم الكذب على الله تعالى بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء فالحكم للمشيئة فافهم وليست مشيئته غير ذاته فأسماؤه عينه وأحكامها حكمه وما ظهر العالم إلا بما هي عليه من القوىصلا ولا حق ولا خلق فلو نظر العاقل في حكمه الخطاب الإلهي في قوله تعالى سنكتب ما قالوا وأخذه من قوله كتب ربكم على نفسه الرحمة يريد أوجبها على نفسه لأنه ما ثم موجب إلا هو تعالى فقال سنوجب ما قالوه فيما يرجع ضرره عليهم وقال في تمام الآية ونقول ذوقوا عذاب الحريق عقوبة لقولهم ولهذا كان تحقيق كفرهم بالمجموع فإنهم ليسوا بأغنياء فهذا روح هذه الآية وأما احتجابك بما قاله لأبي يزيد فهو أضا عين المجموع فلم يقل الذلة وحدها بل قال الذلة والافتقار ونسبة المجموع ليست بنسبة الأفراد فلولا الممكن ما ظهر أثر للأسماء الإلهية والاسم هو المسمى عينه ولاسيما الأسماء الإلهية فالوجود طالب ومطلوب ومتعلق الطلب العدم فإما إعدام موجود وإما إيجاد معدوم قال الله تعالى الله لا إله إلا هو فما نفى إلا الألوهة أن تكون نعتا لأكثر من واحد فللأسماء الإلهية أو المرتبة التي هي مرتبة المسمى إلها التصريف والحكم فيمن نعت بها فبها يتصرف ولها يتصرف وهو غني عن العالمين في حال تصرفه لابد منه فانظر ما أعجب الأمر في نفسه ومن هنا يعرف قول أبي سعيد الخراز أنه ما عرف الله إلا بجمعه بين الضدين ثم تلا هو الأول والآخر والظاهر والباطن وأما قول اليهود في البخل يد الله مغلولة فقال تعالى فيهم غلت أيدهم ولعنوا بما قالوا أي أبعدوا عن صفة الكرم الإلهي فإن أقوالهم من أعمالهم فغلت أيديهم فوقع البخل الذي نسبوه إلى الله بهم فما شهدوا من الله إلا ما قالوا فأذاقهم طعم ما جاؤوا به وكذبهم الله بعد ذلك في المآل فبسط عليهم الكرم بالرحمة التي وسعت كل شيء ليعرفهم بأنهم كاذبين وهو أشد العذاب عليهم وأشد النعيم فإنه إذا بسط عليهم الجود والكرم علموا جهلهم فتوهموه فتعذبت نفوسهم بتصور الحال التي كانوا عليها من الجهل بالله ويتنعمون بإزالة ذلك ووقوفهم على العلم وعلموا أن جهلهم أورثهم الكذب على الله تعالى بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء فالحكم للمشيئة فافهم وليست مشيئته غير ذاته فأسماؤه عينه وأحكامها حكمه وما ظهر العالم إلا بما هي عليه من القوى
فانظر إليه تكنه . . . ولا تجاوز حدك فكل ما هو فيه . . . فإنما هو عندك
من قدر الله حق قدره . . . أظهر أمر الوجود منه
فكل أمر تراه عين . . . من علمه فيه فهو عنه
فعينه عين من تراه . . . لذاك ما للوجود كنه
Bogga 309