Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
فلو أراد زوال السكر صحوهم . . . تتلى عليهم من القرآن آيات اعلم أيدك الله أن من الأرواح العلوية السماوية المعبر عنها بالملائكة مقدمين لهم أمر مطاع فيمن قدموا عليه من الملأ الأعلى وهم أصحاب أمر لا أصحاب نهي فلا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وقد نبه الله تعالى على أن جبريل عليه السلام منهم بقوله مطاع ثم أمين ولا يكون مطاعا إلا من له الأمر فيمن يطيعه فاعلم أن العارف إذا كلن يمده من الملأ الأعلى روح من هذه الأرواح الآمرة التي لها التقدم على غيرها كإسرافيل وإسماعيل وعزرائيل وجبريل وميكائيل والنور والروح وأمثالهم فإن العارف يكون له أثر في العالم العلوي والسفلي بقدر مرتبة ذلك الروح الذي يتولاه من هناك فمن تولاه إسرافيل يكون له من الأثر بحسب مرتبة إسرافيل وما يكون تحت نظره وأمره وكذلك كل روح بهذه المثابة له رجل أو امرأة على مقامه وهو الذي تسمعونه من الطائفة من أن فلانا على قلب آدم أو جماعة على قلب آدم وجماعة على قلب إبراهيم أي لهم من المنازل ما لإبراهيم وآدم من مقام الولاية التي لهم لا من مقام النبوة وإن كان لهم منها شرب فمن بعض مقاماتها لا كلها كالرؤيا جزء من أجزاء النبوة وغيرها وأما النبوة بالجملة فلا تحصل إلا لنبي وأما الولي فلا إلا أن يكون له من ظهره تمده وتقويه وتؤيده هكذا أخذتها مشاهدة من نفسي وأخبرت أن كل ولي كذا يأخذها من المكملين في الولاية ويترجم عنها ولكن من حجاب الظهر ويكون للنبي من الفوق أو من الأمام تنزل على قلبه أو يخاطب بها في سمعه فالولي يجد أثرها ذوقا وهو فيها كالأعمى الذي يحس بجانبه شخص ولا يعرف من هو ذلك الشخص ولذلك تقول الطائفة لا يعرف الله إلا الله ولا النبي إلا النبي ولا الولي إلا ولي مثله فالنبي ذو عين مفتوحة لمشاهدة النبوة والولي ذو عين مفتوحة لمشاهدة الولاية ذو عين عمياء لمشاهدة النبوة فإنها من خلفه فهو فيها كحافظ القرآن لأنه من حفظ القرآن فقد أدرجت النبوة بين جنبيه ولم يقل في صدره ولا بين عينيه ولا في قلبه فإن تلك رتبة النبي لا رتبة الولي وأين الاكتساب من التخصيص فالنبوة اختصاص من الله يختص بها من يشاء من عباده وقد أغلق ذلك الباب وختم برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم والولاية مكتسبة إلى يوم القيامة فمن تعمل في تحصيلها حصلت له والتعمل في تحصيلها اختصاص من الله يختص برحمته من يشاء قال تعالى إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء كما قال الله تعالى نهدي به من نشاء من عبادنا فبنور النبوة تكتسب الولاية فالأولياء هم ولاة الحق على عباده والخواص منهم الأكابر يقال لهم رسل وأنبياء ومن نزل عنهم بقي عليه اسم الولاية فالولاية الفلك المحيط الجامع للكل فهم وإن اجتمعوا في منصب الولاية فالولاة لهم مراتب فالسلطان وال على الخلق والقاضي وال والمحتسب وال وأين رتبة السلطان من مرتبة صاحب الحسبة وكلهم لهم الأمر في الولاية وهكذا ما ذكرناه في حق الأنبياء والرسل والأقطاب كل ولي على مرتبته فالسلطنة لا تحصل بالكسب جملة وما عداها يتعمل في تحصيلها فثم وال يقدم للسلطان خدمة من مال أو متاع فيوليه السلطان المنصب الذي يليق به وخدم عليه وهو بمنزلة من تحصل له الولاية من عند الله بالصدقة والقرض الحسن وصلة الرحم ومن الناس من يلازم خدمة السلطان في ركوبه وخروجه ويتعرض له فإذا أمر السلطان بأمر يفعل ما لم يعين أحدا بادر هذا الشخص لامتثال أوامر السلطان فيراه السلطان ملازما مشاهدته مبادرا لأوامره فيوليه فهذا بمنزلة من تحصل له الولاية من الله بمراقبته والمبادرة لأوامر الله التي ندب إليها لا التي افترضها عليه وهو قوله ولا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا فهذا معنى الكسب في الولاية وكذلك من تعرض للسلطان وخدمه عن أمره و واجهه بالأمر فرأى محافظته على الأوامر السلطانية التي أوجبها عليه لا يغفل عنها ولا يتأولها بل يأخذها على الوجوب ويسارع إليها ويسبق إلى امتثالها حين يبطئ عنها ويتأولها من هو معه في رتبته فيرى له السلطان ذلك فيوليه ويعطيه النيابة عنه في رعيته كذلك المسارع إلى ما أوجب الله عليه من الطاعات وافترضها عليه وأخذ أوامره على الوجوب ولم يتأول عليه كلامه ولا أمره فإن الله يصطفيه ويوليه أكبر ولاياته وقد عرفت الكسب ومحله والاختصاص وأهله فاسلك عليه فهو الباب الذي من دخل عليه نجا وتولى ودنا وتدلى ونودي بالأفق الأعلى واعلم أن الولي الذي تمتد إليه رقيقة روحانية جبرئيلية هو من الأمناء الذين لله تعالى في خلقه الذين لا يعرفون في الدنيا فإذا كلن في الآخرة وظهرت منزلته هناك وما كان ينطوي عليه في هذه الدار مما لا يعرف هنا فإنه كان إما تاجرا في السوق أو بائعا صاحب حرفة أو صنعة أو واليا من ولاة المسلمين من حسبة أو قضاء أو سلطنة وبينه وبين الله أسرار لا نعرف منه فيقال عنه يوم القيامة عند ظهور ما كان عنده في الآخرة أن لله أمناء حيث كان هذا عندهم وما ظهروا به في الدنيا حين ظهر غيرهم بما أعطاه الله من الكشف بالكلام على الخواطر أو على الأرض واختراق الهواء والمشي على الماء والأكل من الكون وما ظهر عليه شيء من ذلك وهو في قوته وتحت تصريفه وأبى أن يكون الأعلى ما هم عليه عامة المسلمين إلا وهم الملامية من أهل هذا الطريق خاصة كبيرهم وصغيرهم فيكون هذا الشخص في الأمة المحمدية كجبريل في الأمة الملكية مطاع الباطن غير مطاع في الظاهر لو أمر لكنه لا يأمر فإنه ما امتاز عن العامة بشيء فلو امتاز عندهم بخرق عادة تظهر منه مما لا يقتضيها الموطن عظم وامتثل أمره للتفوق الذي ظهر له على العامة فهذا سبب رد أمره لو أمر لكنه لا يأمر ولكنه في الباطن مطاع الأمر ورأينا من هؤلاء جماعة مثل عبد الله بن تاخمست ومثل ابن جعدون الحناوي وهو من الأوتاد كان كبير الشأن فهذا العارف الذي له هذا المقام الذي ذكرناه له لتمكن من نفسه فهو أقوى خلق الله فإن النفس تريد الظهور في العالم بالربوبية وصاحب هذا المقام قد خلع الله عليه من أوصاف السيادة وقواه بحيث أن يقول للشيء كن قيكون ذلك الشيء لمكانته من ربه فكان من قوته أنه ملك نفسه فلم يظهر عليه من ذلك شيء لا في أقواله ولا في أفعاله ولا عبادته وهو ممن نص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الحسن الغريب حين خلق الله الجبال عند ميد الأرض فرست وسكن ميدها فقالت الملائكة يا ربنا هل خلقت شيئا أشد من الجبال قال نعم الحديد قالت يا ربنا هل خلقت شيئا أشد من الحديد قال نعم النار قالت يا ربنا هل خلقت شيئا أشد من النار قال نعم الماء قالت يا ربنا هل خلقت شيئا أشد من الماء قال نعم الهواء قالت يا ربنا هل خلقت شيئا أشد من الهواء قال المؤمن يتصدق بيمينه لا تعرف بذلك شماله أو قال فيخفيها عن شماله وهذه حالة من ذكرنا وقد وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقوة وأن له منها أكثر مما ذكره من الأقوياء فإن النفس مجبولة على حب الرياسة على جنسها هذا في أصل جبلتها وخلقها ومن قيل له اخرج عن جبلتك وطبعك فقد كلف أمرا عظيما فسبحان من رزقهم من القوة بحيث أن هان عليهم مثل هذا وسبب ذلك أنه أعطاهم من المعرفة بالله التي خلقوا لها ما شغلهم الوفاء بحق العبودة عن مثل هذا فهم على الطريقة المثلى التي اختارها الله لعباده ولهم المكانة الزلفى بثبوتهم عليها مكرمون عند الله وهذا العارف الذي بهذه المثابة من الأفراد الذين أفردهم الحق إليه واختصهم له وأرخى الحجاب حجاب العادة بينهم وبين الخلق فاستخلصهم لنفسه ورضي عنهم ورضوا عنه وأعطى صاحب هذا المقام من القوى المؤثرة في العالم الأعلى والأسفل ألفا ومائتي قوة قوة واحدة منها لو سلطها على الكون أعدمته ومع هذا التمكن من هذه القوى إذا نزل الذباب عليه لا يقدر على إزالته حياء من الله ومعرفة فأما المعرفة التي له فيه فإن ذلك الذباب رسول من الحق إليه وهو الذي أنزله عليه فهو يراقب ما جاءه به من العلم فإذا فرغ من رسالته إن شاء نهض إن استدعاه خالقه وإن شاء أقام فيكون هذا العارف كرسي ذلك الرسول الذبابي فهذا سبب تركه إياه ولا يشرده عن نفسه كما تفعله العامة للمعرفة وأما الحياء من الله فإن في إزالة الذباب راحة للنفس ونعيما معجلا وما خلق الله الإنسان في هذه الدار للراحة والنعيم وإنما خلق لعبادة ربه فيستحي أن يراه الله في طلب الراحة من أذى الذباب حيث أن الموطن لا يقتضيه فإن قلت فالمتنعم في الدنيا المباح له التنعم في الحلال قلنا لا نمنع ذلك في حق غير العارف ولكن العارف تحت سلطان التكليف فما من نعمة ينعم الله فيها عليه باطنة كانت أو ظاهرة إلا والتكليف من الله بالشكر عليها يصحبها فذلك التكليف ينغص على العارف التنعم بتلك النعمة لاشتغاله بموازنة الشكر عليها وإذا وفى الشكر عليها فالوفاء به نعمة من الله يجب عليه الشكر عليها فلا يزال متعوب الخاطر في إقامة الوزن بالقسط أن لا يخسر الميزان ومن هذه حالته كيف ينعم فظاهرها نعمة وباطنها غصص وهو لا يبرح يتقلب في نعم الله ظاهرا وباطنا ولا تؤثر عنده إلا ألما وتنغيصا والعامة تفرح بتلك النعم وتتصرف بها أشرا وبطرا والعارف مسدود عليه في الدنيا باب الراحة في قلبه وإن استراح في ظاهره فهو يموت في كل نفس ألف موتة ولا يشعر به يقول عمر بن الخطاب ما ابتلاني الله بمصيبة إلا رأيت لله فيها علي ثلاث نعم إحداها أن لم تكن في ديني الثانية حيث لم تكن أكبر منها الثالثة ما وعد الله عليها من الثواب ومن كان في مصيبة واحدة يرى ثلاث نعم فقد انتقل إلى مصيبة أعظم من تلك المصيبة فإنه يتعين عليه إقامة ميزان الشكر على ثلاث نعم فابتلاه الله بمصيبة واحدة ليصبر عليها وابتلته معرفته في تلك المصيبة بثلاث مصائب كلفه الله الشكر عليها حيث أعلمه بتلك النعم في تلك المصيبة الواحدة فانظر إلى معرفة عمر رضي الله عنه كيف أوجب على نفسه مثل هذا وانظر إلى ما فيها من الأدب حيث عدل عن النظر فيها من كونها مصيبة إلى رؤية النعم فتلقاها بالقبول لأن النعمة محبوبة لذاتها فرضي فكان له مقام الرضا والاستسلام والتفويض الصبر والاعتماد على الله وأين الناس من هذا الذوق الشريف ولم يحكم أحد من الأولياء ولا قام فيه مثل هذا المقام مثل أبي بكر الصديق إلا من لا أعرفه فإنه رضي الله عنه ما ظهر قط عليه مما كان عليه في باطنه من المعرفة شيء لقوته إلا يوم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهلت الجماعة وقالوا ما حكى عنهم إلا الصديق فإن الله تعالى وفقه لإظهار القوة التي أعطاه لكون الله أهله دون الجماعة للإمامة والتقدم والإمام لا بد أن يكون صاحيا لا يكون سكران فقامت له تلك القوة في الدلالة على أن الله قد جعله مقدم الجماعة في الخلافة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته كالمعجزة للنبي صلى الله عليه وسلم في الدلالة على نبوته فلم يتقدم ولا حصل الأمر إلا له عن طوع من جماعة وكره من آخرين وذلك ليس نقصا من إمامته كراهة من كره فإن ذلك هو المقام الإلهي والله يقول ولله يسجد من في السموات ومن في الأرض طوعا وكرها فإذا كان الخالق الذي بيده ملكوت كل شيء يسجد له كرها فكيف حال خليفته ونائبه في خلقه وهم الرسل فكيف حال أبي بكر وغيره فلابد من طائع وكاره يدخل في الأمر على كره لشبهة تقوم عنده إذا كان ذا دين أو هوى نفس إذا لم يكن له دين أما من كره إمامته من الصحابة رضي الله عنهم فما كان عن هوى نفس نحاشيهم من ذلك على طريق حسن الظن بالجماعة ولكن كان لشبهة قامت عندهم رأى من رأى ذلك أنه أحق بها منه في رأيه وما أعطته شبهته لا في علم الله فإن الله قد سبق علمه بأن يجعله خليفة في الأرض وكذلك عمر وعثمان وعلي والحسن ولو تقدم غير أبي بكر لمات أبو بكر في خلافة من تقدمه ولا بد في علم الله أن يكون خليفة فتقدمهم بالزمان بأنه أولهم لحوقا بالآخرة فكان سبب هذا الترتيب في الخلافة ترتيب أعمارهم فلا بد أن يتأخر عنها من يتأخر مفارقته للدنيا ليلي الجميع ذلك المنصب وفضل بعضهم على بعض مصروف إلى الله هو العالم بمنازلهم عنده فإن المخلوق ما يعلم ما في نفس الخالق إلا ما يعلمه به الخالق سبحانه وما أعلم بشيء من ذلك فلا يعلم ما في نفسه إلا إذا أوجد أمر أعلمنا أنه لولا ما سبق في علم الله كونه ما كان فالله يعصمنا من الفضول إنه ذو الفضل العظيم فهذا قد أبنت لك منزلة العارف من هذا المنزل على غاية الاختصار بطريق التنبيه والإيماء فإن المقام عظيم فيه تفاصيل عجيبة فلنذكر فهرست ما يتضمنه هذا المنزل من العلوم فمن ذلك علم ذهاب النور الأعظم وبقاء حكمه وهو من أعجب الأشياء وجود الحكم مع عدم عين الحاكم ويتعلق بهذه المسألة فقد النبي صلى الله عليه وسلم وبقاء شريعته في المكلفين إلا في مذهب من يقول أن الشارع هو الله وهو موجود وفيه علم طموس العلوم وما سببها ومنها سبب عزل أهل المراتب من مراتبهم مع وجود الأهلية منهم ولماذا عزلوا وهم يستحقونها وهل يصح هذا العزل أم لا مع وجود الأهلية وهل للسلطان عزل القاضي العادل إذا ولاه أو لا ينعزل في نفس الأمر إذا جار عليه السلطان وأخره عن الحكم فإن حكم وهم بهذه المثابة هل ينفذ حكمه شرعا أو لا ينفذ وبعد أن يحكم وهو بهذه المثابة لشخص بأمر ما فيأبى السلطان إمضاءه ويطلب الخصم المحكوم عليه الرجوع إلى القاضي الذي ولاه السلطان فيظهر عند القاضي الثاني أن الحكم للذي كان الحكم عليه عند الأول هل لهذا المحكوم له عند القاضي الثاني أن يأخذ ما حكم له مما كان قد انتزعه منه خصمه بالحاكم الأول أم لا وهل يصح قضاء هذا الثاني أم لا وإن صح فهل هو مستقل فيه كالأول أو هو كالنائب عن الأول إلا أنه بأمر سلطاني أو ينعزل الحاكم الأول إذا عزله السلطان من هذا المنزل يعرف ذلك ومن أراد تحقيق هذه المسألة ودليلها فلينظر في النسخ الوارد في الشريعة الواحدة فيصح العزل ومن نظر في حكم المشرعين وأن الله ما عزل نبيا رسولا عن رسالته بغيره في تلك الأمة التي له إلا بعد موته قال لا ينعزل فهو على حسب ما يكشف له فافهم ومن علوم هذا المنزل علم الجور في العالم من أي حضرة صدر وما ثم إلا العدل المحض فمن أين هذا الجور وأي حقيقة ترتبط به وأي اسم يدل عليه وذهاب الرجال الذين يحفظ الله بهم العالم وعلم نزول الكلم والهمم على مراكب الأعمال لم كان ذلك وعلم البعث الأخروي هل هو عام في كل حيوان أو خاص بالإنس والجان وما معنى قوله سنفرع لكم أيها الثقلان وعلم الاستحالات العنصرية وعلم ما يتولد عن تأليف الروح والجسم الطبيعي وهل الجسم للروح كالمرأة للبعل في النكاح لما يتولد بينهما أم لا وهل الموت طلاق رجعي أو بائن فإن العلماء قالوا إن المرأة إذا ماتت كانت من زوجها كالأجنبية ولا بد فليس له أن يكشف عليها وذهب آخرون إلى بقاء حرمة الزوجية فله أن يغسلها وحاله معها كحاله في حياتها فإن كان رجعيا فإن الأرواح ترد إلى أعيان هذه الأجسام من حيث جواهرها في البعث وإن لم يكن رجعيا وكان بائنا فقد ترد إليها ويختلف التأليف وقد تنشأ لها أجسام أخر لأهل النعيم أصفى وأحسن ولأهل العذاب بالعكس وعلم كلام الأطفال من أبن ينطقون ومن ينطقهم مثل كلام عيسى في المهد وصبي يوسف عليه السلام وجريج وأما أنا فرأيت في زماننا شخصا شابا اسمه والله أعلم عبد القادر بمدرسة ابن رواحة بمدينة دمشق فجاء وسلم فأخبرني عنه جماعة منهم الزكي بن رواحة صاحب المدرسة قالوا أن أم هذا الشاب لما كانت حاملة به عطست فحمدت الله فقال لها من جوفها يرحمك الله بصوت سمعه كل من حضر هنالك وأما أنا فكانت لي بنت ترضع وكان عمرها دون السنتين وفوق السنة لا تتكلم فأخذت ألاعبها يوما فقلت لها يا زينب فأصغت إلي فقلت لها إني أريد أن أسألك عن مسألة مستفتيا ما قولك في رجل جامع امرأته ولم ينزل ماذا يجب عليه قالت لي يجب عليه الغسل بكلام فصيح وأمها وجدتها يسمعان فصرخت جدتها وغشي عليها وعلم النشر بعد الطي كما قال تعالى والسموات مطويات بيمينه وعلم المحو والإثبات وعلم تضاعف الأنوار وعلم القرب الإلهية التي تعطي التجلي وعلم الغيبة والحضور وعلم النجوم وعلم الزمان وعلم تنزيل الشرائع وصفة من ينزل بها ومن تنزل عليه وهل هي من باب الاختصاص أم لا وعلم التأييد والسلطان والنيابة عن الحق في العالم حتى الإنسان في نفسه وعلم الكشف وما الحجاب الذي بين الناس وبين ما يكشفه هذا المكاشف وهل هو شرط في الطريق أم لا وعلم رؤية الأرواح العلوية وعلامة الصدق فيمن يدعي رؤية الأرواح الصادق فيه من الكاذب ولنا فيهم علامات تعرف من يصدق منهم ممن يكذب وعلامات أخر لنا أيضا في الصادق منهم إذا أخبر عما رأى هل هو مخبر عن الأرواح أنفسها أو عن خيالات قامت له فيتخيل أنه رأى الملك أو الجني وهو ما رأى إلا أمثلة في خياله قامت له لقوة سلطان الخيال عليه خارجة عن وهمه فلنا في مثل هؤلاء علامات فهو يصدق فيما يراه ويخطئ في الحكم أنه رأى ملكا أو جانا وذلك المرئي ليس بملك ولا جان فهذا من خصائص علم هذا المنزل وعلم الوعيد ولماذا يرجع ومن عارض القرآن من أين أتى عليه كالحلاج حين دخل عليه عمرو بن عثمان المكي فقال له يا حلاج ما تصنع فقال هوذا أعارض القرآن فدعا عليه فكانت المشيخة تقول ما أصيب الحلاج إلا بدعاء هذا الشيخ عليه وكالمهذب ثابت بن عنتر الحلوي لقيته بالموصل سنة إحدى وستمائة عارض القرآن وسمعته يتلو منه سورا كان في مزاجه اختلال إلا أنه كان من أزهد الناس وأشرفهم نفسا ومات في تلك السنة وفي هذا المنزل علم المشيئة المحدثة هل لها أثر في الأفعال كما نقوله إلا شاعرة في مسألة الكسب أو لا أثر لها وهل هي مظهر من مظاهر الحق أو تكون في وقت من مظاهر الحق وهي المشيئة التي ينفذ حكمها وفي أوقات لا تكون مظهر الحق فتكون قاصرة والله يقول الحق وهو يهدي السبيل . سنة إحدى وستمائة عارض القرآن وسمعته يتلو منه سورا كان في مزاجه اختلال إلا أنه كان من أزهد الناس وأشرفهم نفسا ومات في تلك السنة وفي هذا المنزل علم المشيئة المحدثة هل لها أثر في الأفعال كما نقوله إلا شاعرة في مسألة الكسب أو لا أثر لها وهل هي مظهر من مظاهر الحق أو تكون في وقت من مظاهر الحق وهي المشيئة التي ينفذ حكمها وفي أوقات لا تكون مظهر الحق فتكون قاصرة والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .
الباب الرابع وثلاثمائة في معرفة منزل إيثار الغنا على الفقر من المقام
الموسوي وإيثار الفقر على الغنا من الحضرة العيسوية
غنى نفس المحقق مستعار . . . وفقر النفس ذل وانكسار
فلو أن الفقير يكون ملكا . . . لزار العالمين ولا يزار
ولو أن الغني يكون عبدا . . . لكان له التقدم والفخار
فحكم الجهل قد عم البرايا . . . ولا تدري لحكم العلم دار
ومن هذا المنزل أيضا قولنا :
الكون أعمى لنقص كامن فيه . . . والنور ليس به نقص فيخفيه
لك الكمال ولي ضد الكمال لذا . . . بيني وبينك وعد ما نوفيه
قد قلت أنك معروف بمعرفتي . . . وبحر جهلي عقلي مغرق فيه
هبني من الحال ما قد كنت فيه لكم . . . لا لي فإن حجابي في تجليه
إني لأعجب مني حين أسرى بي . . . وكيف أثر قربي في تدليه
لولا دنوي لما قام التدلل به . . . وما أنا علة فيما يؤديه
فقل لعلمك لا تفرح فما ظفرت . . . يداك إلا بجهل ظاهر فيه
ومن هذا المنزل أيضا قولنا :
لولا دنوي لما تدلى . . . ولا تداني ولا تجلى
فآب عنه وجود عيني . . . وقد تعالى لما تحلى
فقمت في أرضه إماما . . . خليفة سيدا معلى
أحكم فيه بحكم ربي . . . وهو عن العين ما تخلى
فعندما تم لي مرادي . . . ناديت مولاي قال مهلا
Bogga 20