وروى أحمد وأبو داود وغيرهما عن ابن سعد بن أبي وقّاص ﵁ قال: سمِعَني أبي وأنا أقول: " اللهمّ إنّي أسألك الجنّة ونعيمها وبهجتها، وكذا وكذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها وكذا وكذا، فقال: يا بنيّ إنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: " سيكون قومٌ يعتدون في الدعاء " فإيّاك أن تكون منهم، إن أعطيت الجنّة أعطيتها وما فيها من الخير، وإن أُعذتَ من النار أُعذت منها ومن ما فيها من الشرّ "١.
ومثلُه ما رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وغيرهم عن عبد الله بن مغفّل ﵁ أنّه سمع ابنَه يقول: اللهمّ إنّي أسألك القصرَ الأبيض عن يمين الجنّة إذا دخلتُها، فقال: أي بنيّ! سل الله الجنّة وتعوّذ به من النار، فإنّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: " سيكون في هذه الأمّة قومٌ يعتدون في الطُّهور والدعاء "٢.
فهذه نماذج يسيرة تبيِّن مكانةَ الدعاء النبوي وأهميّة العناية بألفاظه المأثورة لكمالِها ورِفعتِها وسلامتِها ووفائها بتحقيق أهمّ المطالب وأجلِّ الغايات.
١ المسند (١/١٧٢)، وسنن أبي داود (رقم:١٤٨٠)، وصححه العلاَّمة الألباني ﵀ في صحيح سنن أبي داود (رقم:١٣١٣) .
٢ المسند (٤/٨٦، ٨٧)، (٥/٥٥)، وسنن أبي داود (رقم:٩٦)، وسنن ابن ماجه (رقم:٣٨٦٤)، وصححه العلاَّمة الألباني ﵀ في صحيح سنن أبي داود (رقم:٨٧) .