﴾ وما قدروا الله حق قدره ﴿(١).
فالظاهر أن ضحكه ﷺ ليس ضحك تقرير ورضا، بل ضحك [٢ ب] تعجب لفظيع تلك المقالة، وإنكار لصدور مثل تلك الجهالة. ولو سلم [أنه ﷺ ضحك] (٢) من كلام اليهودي لغير ذلك، وكان فيه ما يشعر بالتقرير، فما في ذلك ضير، لأن المراد به الكناية عن كمال اقتداره ﷻ لا حقيقة الأصبع (٣).
وقد صرح بمثل هذا جماعة من أئمة التفسير والبيان في قول الله تعالى:﴾ بل يداه مبسوطتان ﴿(٤) فقالوا: هو من باب الكناية. وقال آخرون منهم: هو من باب التورية، وذلك مستوفى في علم البيان. والحديث (٥) والآية واردان موردا واحدا. فالكلام في أحدهما كالكلام في الآخر.
(١) [الزمر:٦٧].
(٢) في [ب] أن ضحكه ﷺ.
(٣) تقدم التعليق على ذلك (ص ٤٤٦).
ونقول: لا شك أن الحديث يدل على قدرة الله ﷾ ولكنه إلى جانب إظهار القدرة، يثبت صفة الأصبع لله ﷿ إثباتا حقيقا لا مجال للتأويل -مع إيماننا أن الله ليس كمثله شيء-.
(٤) [المائدة:٦٤]
(٥) قد تواترت في السنة مجيء "اليد" في حديث النبي ﷺ كحديث: "إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل". أخرجه مسلم في صحيحه رقم (٢٧٥٩) من حديث أبي موسى ﵁.
وحديث: "إن الله ﷿ يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة فيقولون: لبيك وسعديك والخير في يديك".
. أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٧٥١٨) ومسلم في صحيحه رقم (٢٨٢٩) من حديث أبي سعيد الخدري.
والمفهوم من هذه النصوص وغيرها من النصوص: "أن لله تعالى يدين، مختصان ذاتيتان له، كما يليق بجلاله". "مجموع فتاوى" لابن تيمية (٦/ ٣٦٢ - ٣٦٣).
"وأجمع أهل السنة والجماعة على إثبات اليدين لله تعالى، فيجب إثباتا بدون تحريف ولا تعطل، ولا تكييف، ولا تمثيل، وهما يدان حقيقيتان لله تعالى تليقان به".
انظر "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" للالكائي (٣/ ٤١٢ وما بعدها)، "شرح لمعة الاعتقاد" لابن عثيمين (ص ٤٨).