381

Fatawihii Imaam Shawkani

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

Tifaftire

أبو مصعب «محمد صبحي» بن حسن حلاق [ت ١٤٣٨ هـ]

Daabacaha

مكتبة الجيل الجديد

Goobta Daabacaadda

صنعاء - اليمن

صورة صورها الرحمن فيكون معناه صحيحا.
وأما ضحكه (١) ﷺ من قول اليهودي فقد تكلم منه شراح الحديث كلاما طويلا، من جملة ذلك أن النبي ﷺ إنما ضحك (٢) لمقالته السخيفة، لأنه ما قدر الله حق قدره كما ثبت في حديث آخر: أن النبي (٣) ﷺ سمع يهوديا يقول: إن الله خلق كذا في يوم كذا، وكذا في يوم كذا، ثم استراح في يوم كذا فقال النبي ﷺ:

(١) تقدم تخريجه في السؤال (ص ٤٣٩).
(٢) دلالة الحديث أن النبي ﷺ قد أقر اليهودي على ذكر الأصابع وصدقه فانتفى أن يكون تشبيها، كما جاء ذكر الأصابع على لسان رسول الله ﷺ في حديث عبد الله بن عمرو- "أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد يصرفه حيث يشاء" ثم قال رسول الله ﷺ: " اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك".
- أخرجه مسلم في صحيحه (١٧/ ٢٦٥٤) - فيكون وصف الله تعالى بالأصابع قد ثبت بالسنة التقريرية والقولية.
أما "ضحك النبي ﷺ ": قال الحافظ في "الفتح" (١٣/ ٣٩٩): زعم الخطابي والقرطبي أن ضحكه ﷺ كان إنكارا أو تعحبا من جهل اليهودي وأن راوي الحديث زاد فيه "تصديقا له" ظنا منه أن الأمر كذلك وليس كذلك.
وهذا الزعم قد رد عليه الحافظ: أن ذلك الزعم فيه طعنا على ثقات الرواة، وردا للأخبار الثابتة وقال: ولو كان الأمر على خلاف ما فهمه الراوي بالظن، للزم منه تقرير النبي ﷺ على الباطل وسكوته عن الإنكار وحاشا لله من ذلك.
ثم ذكر الحافظ كلام ابن خزيمة -في التوحيد (١/ ١٧٨): قال: وقد اشتد إنكار ابن خزيمة على من ادعى أن الضحك المذكور كان سبيل الإنكار، فقال: "قد أجل الله تعالى نبيه ﷺ عن أن يوصف ربه بحضرته بما ليس هو من صفاته فيجعل بدل الإنكار والغضب على الواصف ضحكا، بل لا يوصف النبي ﷺ كذا الوصف من يؤمن بنبوته ".
(٣) فلينظر من أخرجه؟!

1 / 446