Fath al-Wahhab bi Sharh Minhaj al-Tullab
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
Daabacaha
دار الفكر
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
فصل
لزمنا الكف مطلقا والدفع عنهم لا بدار حرب خلت عن مسلم إلا إن شرط أو انفردوا بجوارنا وضمان ما نتلفه عليهم نفسا ومالا ومنهم إحداث كنيسة ونحوها وهدمهما لا ببلد فتحناه صلحا وشرط لنا مع إحداثهما أو إبقائهما أو لهم ومنعهم مساواة بناء لبناء جار مسلم وركوبا لخيل وبسرج أو ركب نحو حديد وإلجاؤهم لزحمتنا إلى.
ــ
وَتَخْمِيسُهَا وَنَحْوُهُمَا بِحَسْبِ الْمَصْلَحَةِ " لَا الْجُبْرَانُ " لِئَلَّا يَكْثُرَ التَّضْعِيفُ وَلِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَيُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ فَفِي خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ شَاتَانِ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ بِنْتَا مَخَاضٍ وَفِي الْمُعَشِّرَاتِ خُمُسُهَا أَوْ عُشْرُهَا وَفِي الرِّكَازِ خُمُسَانِ وَلَوْ مَلَكَ سِتًّا وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا لَيْسَ فِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ أَخْرَجَ بِنْتَيْ مَخَاضٍ مَعَ إعْطَاءِ الْجُبْرَانِ أَوْ حِقَّتَيْنِ مَعَ أَخْذِهِ فَيُعْطِي فِي النُّزُولِ مع كل واحدة شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَيَأْخُذُ فِي الصُّعُودِ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِثْلَ ذَلِكَ لَكِنَّ الْخِيرَةَ فِي ذَلِكَ هُنَا لِلْإِمَامِ لَا لِلْمَالِكِ كَمَا نص عليه الشافعي " وَلَا يَأْخُذُ قِسْطَ بَعْضِ نِصَابٍ " كَشَاةٍ مِنْ عِشْرِينَ شَاةً وَنِصْفِ شَاةٍ مِنْ عَشْرَةٍ لِأَنَّ الْأَثَرَ إنَّمَا وَرَدَ فِي تَضْعِيفِ مَا يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ " ثُمَّ الْمَأْخُوذُ " مِنْهُ مُضَعَّفًا أَوْ غَيْرَ مُضَعَّفٍ " جِزْيَة " فَيُصْرَفُ مَصْرِفَهَا وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ هَؤُلَاءِ حَمْقَى أَبَوْا الِاسْمَ وَرَضَوْا بِالْمَعْنَى وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ مَالِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجِزْيَةُ كَالْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ وَيُزَادُ عَلَى الضَّعْفِ إنْ لَمْ يَفِ بِدِينَارٍ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ إلَى أَنْ يَفِيَ.
فَصْلٌ: فِي أَحْكَامِ الْجِزْيَةِ.
غَيْرِ مَا مَرَّ " لَزِمَنَا " بِعَقْدِهَا لِلْكُفَّارِ " الْكَفُّ " عَنْهُمْ " مُطْلَقًا " عن التقييد بما يأتي بأن لا تتعرض لَهُمْ نَفْسًا وَمَالًا وَسَائِرَ مَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ كخمر وخنزير لم يظهر وهما لِأَنَّهُمْ إنَّمَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ لِعِصْمَتِهَا وَرَوَى أَبُو دَاوُد خَبَرَ: "أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا أَوْ انْتَقَصَهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" " وَالدَّفْعُ " أَيْ دَفْعُ الْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَدَفْعُ أَهْلِ الْحَرْبِ " عنهم " إن كانوا بدارنا أَوْ بِدَارِ حَرْبٍ فِيهَا مُسْلِمٌ: " لَا " إنْ كَانُوا " بِدَارِ حَرْبٍ خَلَتْ عَنْ مُسْلِمٍ " فَلَا يَلْزَمُنَا الدَّفْعُ عَنْهُمْ إذْ لَا يَلْزَمُنَا الدَّفْعُ عَنْهَا بِخِلَافِ دَارِنَا " إلَّا إنْ شُرِطَ " الدَّفْعُ عَنْهُمْ " أَوْ انْفَرَدُوا بِجِوَارِنَا " فَيَلْزَمُنَا ذَلِكَ لِالْتِزَامِنَا إياه في الأولى وإلحاقا فِي الثَّانِيَةِ بِنَا فِي الْعِصْمَةِ وَقَوْلِي لَا بدار إلى إلَّا إنْ شُرِطَ مَعَ تَقْيِيدِ مَا بَعْدَهُ بِقَوْلِي بِجِوَارِنَا مِنْ زِيَادَتِي.
" و" لَزِمَنَا " ضَمَانُ ما نتلفه عليهم نفسا ومالا " أَيْ يَضْمَنُهُ الْمُتْلِفُ لِعِصْمَتِهِمْ بِخِلَافِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهَا " و" لَزِمَنَا " مَنْعُهُمْ إحْدَاثَ كَنِيسَةٍ وَنَحْوهَا " كَبِيعَةٍ وَصَوْمَعَةٍ لِلتَّعَبُّدِ فِيهِمَا " و" لَزِمَنَا " هَدْمُهُمَا " بِبَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ كَبَغْدَادَ وَالْقَاهِرَةِ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ كاليمن والمدينة أو فتحناه عنوة فِي مَسْأَلَةِ الْهَدْمِ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لَنَا " لَا بِبَلَدٍ فَتَحْنَاهُ صُلْحًا وَشُرِطَ " كَوْنُهُ " لَنَا مَعَ إحْدَاثِهِمَا " فِي الْأُولَى " أَوْ إبْقَائِهِمَا " فِي الثَّانِيَةِ " أَوْ " شُرِطَ كَوْنُهُ " لَهُمْ " وَيُؤَدُّونَ خَرَاجَهُ فَلَا نَمْنَعُهُمْ إحْدَاثهمَا وَلَا نَهْدِمُهُمَا لِأَنَّهُ مِلْكُهُمْ فِيمَا إذَا شُرِطَ لَهُمْ وَكَأَنَّهُمْ اسْتَثْنَوْا إحْدَاثَهُمَا أَوْ إبْقَاءَهُمَا فِيمَا إذَا شُرِطَ لَنَا نَعَمْ لَوْ وجدتا ببلد لم نعمل إحْدَاثَهُمَا بِهِ بَعْدَ إحْدَاثِهِ أَوْ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ أَوْ فَتْحِهِ وَلَا وَجُودَهُمَا عِنْدَهَا لَمْ نَهْدِمْهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمَا كَانَتَا فِي قَرْيَةٍ أَوْ بَرِّيَّةٍ فَاتَّصَلَتْ بِهِمَا عِمَارَتُنَا وَقَوْلِي وَنَحْوُهَا مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْفَتْحِ صُلْحًا مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ كَوْنِ الْبَلَدِ لَنَا مَعَ شَرْطِ إحْدَاثِ مَا ذكر وهو ما نقل الشَّيْخَانِ فِي الْأَخِيرَةِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ وَأَقَرَّاهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بَلْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْمَنْعِ وَحَمَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَدَمَهُ عَلَى مَا إذَا دَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ وَمَسْأَلَةُ الْهَدْمِ بِبَلَدِ أَحْدَثْنَاهُ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي.
" و" لَزِمَنَا " مَنْعُهُمْ مُسَاوَاةَ بِنَاءٍ لِبِنَاءِ جَارٍ مُسْلِمٍ " وَرَفْعِهِ عليه المفهوم الأولى وَإِنْ رَضِيَ لِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَلِخَبَرِ الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ وَلِئَلَّا يَطَّلِعُوا عَلَى عَوْرَاتِنَا وللتمييز بَيْنَ الْبِنَاءَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَارٌ مُسْلِمٌ كَأَنْ انْفَرَدُوا بَقَرِيَّةٍ أَوْ بعدوا عن بناء المسلم عرفا إذ المراد بالجار أَهْلُ مَحَلَّتِهِ دُونَ جَمِيعِ الْبَلَدِ كَمَا ذَكَرَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَاسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ " و" مَنْعُهُمْ " رُكُوبًا لِخَيْلٍ " لِأَنَّ فِيهِ عِزًّا وَاسْتَثْنَى الْجُوَيْنِيُّ الْبَرَاذِينَ الْخَسِيسَةَ وخرج بالخيل غيرها كالحمير.
2 / 221