Fath al-Qadeer Sharh al-Hidayah
فتح القدير شرح الهداية
Daabacaha
مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1389 AH
Goobta Daabacaadda
مصر
وَلِأَنَّ النَّوَافِلَ غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ بِوَقْتٍ فَلَوْ أَلْزَمْنَاهُ النُّزُولَ وَالِاسْتِقْبَالَ تَنْقَطِعُ عَنْهُ النَّافِلَةُ أَوْ يَنْقَطِعُ هُوَ عَنْ الْقَافِلَةِ، أَمَّا الْفَرَائِضُ فَمُخْتَصَّةٌ بِوَقْتٍ، وَالسُّنَنُ الرَّوَاتِبُ نَوَافِلُ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّهُ يَنْزِلُ لِسُنَّةِ الْفَجْرِ لِأَنَّهَا آكَدُ مِنْ سَائِرِهَا، وَالتَّقْيِيدُ بِخَارِجِ الْمِصْرِ يَنْفِي اشْتِرَاطَ السَّفَرِ وَالْجَوَازِ فِي الْمِصْرِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْمِصْرِ
ــ
[فتح القدير]
النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي النَّوَافِلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي كُلِّ وَجْهٍ يُومِئُ إيمَاءً وَلَكِنَّهُ يَخْفِضُ السَّجْدَتَيْنِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ» (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ النَّوَافِلَ غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ بِوَقْتٍ فَلَوْ أَلْزَمْنَاهُ النُّزُولَ وَالِاسْتِقْبَالَ تَنْقَطِعُ عَنْهُ النَّافِلَةُ) إنْ لَمْ يَنْزِلْ أَوْ لَمْ يَسْتَقْبِلْ (أَوْ يَنْقَطِعُ هُوَ عَنْ النَّافِلَةِ) إنْ نَزَلَ أَوْ اسْتَقْبَلَ (أَمَّا الْفَرَائِضُ فَمُخْتَصَّةٌ بِوَقْتٍ) فَلَا يَشُقُّ إلْزَامُ النُّزُولِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ، وَلِأَنَّ الرُّفَقَاءَ مُتَظَافَرُونَ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَنْقَطِعُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَقِفُوا لَهُ وَخَافَ مِنْ النُّزُولِ اللِّصَّ أَوْ السُّبُعَ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا رَاكِبًا، وَكَذَا إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ جَمُوحًا لَا يَقْدِرُ عَلَى رُكُوبِهَا إلَّا بِمُعِينٍ، أَوْ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَجِدُ مَنْ يُرَكِّبُهُ.
وَكَذَا الطِّينُ وَالْمَطَرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] وَالْوَاجِبَاتُ مِنْ الْوِتْرِ وَالْمَنْذُورِ وَمَا شُرِعَ فِيهِ فَأَفْسَدَهُ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالسَّجْدَةِ الَّتِي تُلِيت عَلَى الْأَرْضِ كَالْفَرْضِ.
وَأَمَّا السُّنَنُ الرَّوَاتِبُ فَتَجُوزُ عَلَى الدَّابَّةِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَنْزِلُ لِسُنَّةٍ الْفَجْرِ لِأَنَّهَا آكَدُ مِنْ غَيْرِهَا، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ، وَعَلَى هَذَا اُخْتُلِفَ فِي أَدَائِهَا قَاعِدًا (قَوْلُهُ وَالْجَوَازُ) عَطْفٌ عَلَى اشْتِرَاطٍ، وَالْأَوَّلُ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَالثَّانِي عَنْ أَبِي يُوسُفَ.
وَاخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِ الْخُرُوجِ، قِيلَ قَدْرُ فَرْسَخَيْنِ لَا مَا دُونَهُ، وَقِيلَ مِيلٌ، وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ لَفْظِ الْأَصْلِ، قِيلَ وَالْأَصَحُّ فِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ الْقَصْرُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْمِصْرِ) رَاكِبًا بِلَا كَرَاهَةٍ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ مَعَهَا قِيلَ لَمَّا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ وَسَمَّاهُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَكِبَ الْحِمَارَ فِي الْمَدِينَةِ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ﵁ وَكَانَ يُصَلِّي وَهُوَ رَاكِبٌ» فَلَمْ يَرْفَعْ
1 / 463