Fath al-Qadeer Sharh al-Hidayah
فتح القدير شرح الهداية
Daabacaha
مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1389 AH
Goobta Daabacaadda
مصر
وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الْعَرَبِيَّةَ أَجْزَأَهُ) أَمَّا الْكَلَامُ فِي الِافْتِتَاحِ فَمُحَمَّدٌ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَمَعَ أَبِي يُوسُفَ فِي الْفَارِسِيَّةِ لِأَنَّ لُغَةَ الْعَرَبِ لَهَا مِنْ الْمَزِيَّةِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهَا.
وَأَمَّا الْكَلَامُ فِي الْقِرَاءَةِ فَوَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ الْقُرْآنَ اسْمٌ لِمَنْظُومٍ عَرَبِيٍّ كَمَا نَطَقَ بِهِ النَّصُّ، إلَّا أَنَّ عِنْدَ الْعَجْزِ يُكْتَفَى بِالْمَعْنَى كَالْإِيمَاءِ، بِخِلَافِ التَّسْمِيَةِ لِأَنَّ الذِّكْرَ يَحْصُلُ بِكُلِّ لِسَانٍ.
وَلِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٦] وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا بِهَذِهِ اللُّغَةِ، وَلِهَذَا يَجُوزُ عِنْدَ الْعَجْزِ إلَّا أَنَّهُ يَصِيرُ مُسِيئًا
ــ
[فتح القدير]
الَّتِي لَمْ تَقْتَرِنْ بِتَرْكٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَى هَذَا
(قَوْلُهُ فَمُحَمَّدٌ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْعَرَبِيَّةِ) فَيَجُوزُ عِنْدَهُ بِكُلِّ مَا أَفَادَ التَّعْظِيمَ: بَعْدَ كَوْنِهِ عَرَبِيًّا، وَمَعَ أَبِي يُوسُفَ فِي الْفَارِسِيَّةِ فَلَا يَجُوزُ بِهَا الِافْتِتَاحُ.
وَجْهُ الْفَرْقِ لَهُ مَا ذُكِرَ بِأَنَّ لُغَةَ الْعَرَبِ لَهَا مِنْ الْمَزِيَّةِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهَا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْجَوَازِ بِهَا الْجَوَازُ بِغَيْرِهَا وَهُوَ يَقُولُ الذِّكْرُ الْمُفِيدُ لِلتَّعْظِيمِ يَحْصُلُ بخداى بزركست كَمَا يَحْصُلُ بِقَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ الْوَاجِبُ (قَوْلُهُ كَمَا نَطَقَ بِهِ النَّصُّ) يَعْنِي قَوْله تَعَالَى ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ [الزمر: ٢٨] وَغَيْرَهُ، فَالْفَرْضُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَهُوَ عَرَبِيٌّ فَالْفَرْضُ الْعَرَبِيُّ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا بِهَذِهِ اللُّغَةِ) يَتَضَمَّنُ مَنْعَ أَخْذِ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَفْهُومِ الْقُرْآنِ وَلِذَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا﴾ [فصلت: ٤٤] .
فَإِنَّهُ يَسْتَلْزِمُ تَسْمِيَتُهُ قُرْآنًا أَيْضًا لَوْ كَانَ أَعْجَمِيًّا.
وَالْحَقُّ أَنَّ قُرْآنًا الْمُنَكَّرَ لَمْ يُعْهَدْ فِيهِ نَقْلٌ عَنْ الْمَفْهُومِ اللُّغَوِيِّ فَيَتَنَاوَلُ كُلَّ مَقْرُوءٍ.
أَمَّا الْقُرْآنُ بِاللَّامِ فَالْمَفْهُومُ مِنْهُ الْعَرَبِيُّ
1 / 285