280

Fath al-Qadeer Sharh al-Hidayah

فتح القدير شرح الهداية

Daabacaha

مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1389 AH

Goobta Daabacaadda

مصر

Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
الْأَكْبَرُ أَوْ اللَّهُ الْكَبِيرُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: لَا يَجُوزُ إلَّا بِالْأَوَّلَيْنِ.
وَقَالَ مَالِكٌ ﵀: لَا يَجُوزُ إلَّا بِالْأَوَّلِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَنْقُولُ وَالْأَصْلُ فِيهِ التَّوْقِيفُ.
وَالشَّافِعِيُّ ﵀ يَقُولُ: إدْخَالُ الْأَلِفِ وَاللَّامِ فِيهِ أَبْلَغُ فِي الثَّنَاءِ فَقَامَ مَقَامَهُ.
وَأَبُو يُوسُفَ ﵀ يَقُولُ: إنَّ أَفْعَلَ وَفَعِيلًا فِي صِفَاتِهِ تَعَالَى سَوَاءٌ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَا يُحْسِنُ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى الْمَعْنَى.
وَلَهُمَا أَنَّ التَّكْبِيرَ هُوَ التَّعْظِيمُ لُغَةً وَهُوَ حَاصِلٌ
(فَإِنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِالْفَارِسِيَّةِ أَوْ قَرَأَ فِيهَا بِالْفَارِسِيَّةِ أَوْ ذَبَحَ وَسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ وَهُوَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ أَجْزَأَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀. وَقَالَا: لَا يُجْزِئُهُ إلَّا فِي الذَّبِيحَةِ
ــ
[فتح القدير]
وَالثَّانِي لَيْسَ بِلَازِمٍ، بَلْ لَوْ قَالَ اللَّهُ كَبِيرٌ أَوْ الْكِبَارُ جَازَ عِنْدَهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَنْقُولُ) مِنْ فِعْلِهِ ﷺ وَهُوَ الْمُتَوَارَثُ مِنْ قَوْلِهِ، وَفِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتُهُ قَالَ ﷺ «إنَّهُ لَا تَتِمُّ صَلَاةٌ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ فَيُسْبِغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ يُكَبِّرَ وَيَحْمَدَ اللَّهَ ﷿ وَيُثْنِيَ عَلَيْهِ وَيَقْرَأَ بِمَا شَاءَ مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ يَقُولَ اللَّهُ أَكْبَرُ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ أَفْعَلَ وَفَعِيلًا فِي صِفَاتِهِ تَعَالَى سَوَاءٌ) لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ بِأَكْبَرُ إثْبَاتُ الزِّيَادَةِ فِي صِفَتِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ بَعْدَ الْمُشَارَكَةِ لِأَنَّهُ لَا يُسَاوِيهِ أَحَدٌ فِي أَصْلِ الْكِبْرِيَاءِ فَكَانَ أَفْعَلُ بِمَعْنَى فَعِيلٍ، لَكِنْ فِي الْمُغْرِبِ اللَّهُ أَكْبَرُ: أَيْ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَتَفْسِيرُهُمْ إيَّاهُ بِالْكَبِيرِ ضَعِيفٌ.
وَيُمْكِنُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ كَوْنِ " كَبِيرٌ وَأَكْبَرُ " وَاحِدًا فِي صِفَاتِهِ، الْمُرَادُ مِنْ الْكَبِيرِ الْمُسْنَدُ إلَيْهِ الْكَبِيرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ مَا سِوَاهُ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ كُلُّ مَا سِوَاهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ لَيْسَ بِكَبِيرٍ، وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُرَادُ بِأَكْبَرُ (قَوْلُهُ إنَّ التَّكْبِيرَ) أَيْ الْمَذْكُورَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣] وَقَوْلُهُ ﵊ «وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ» مَعْنَاهُ التَّعْظِيمُ، وَهُوَ أَيْضًا الْمَذْكُورُ فِيمَا رَوَى مَالِكٌ أَوَّلَ الْحَدِيثِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِتَكْبِيرِ الِافْتِتَاحِ، فَكَانَ الْمَطْلُوبُ بِلَفْظِ النَّصِّ التَّعْظِيمَ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ خُصُوصِ اللَّهُ أَكْبَرُ وَغَيْرُهُ وَلَا إجْمَالَ فِيهِ، وَالثَّابِتُ بِالْخَبَرِ اللَّفْظُ الْمَخْصُوصُ فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ حَتَّى يُكْرَهَ لِمَنْ يُحْسِنُهُ تَرْكُهُ كَمَا قُلْنَا فِي الْقِرَاءَةِ مَعَ الْفَاتِحَةِ وَفِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مَعَ التَّعْدِيلِ، كَذَا فِي الْكَافِي، وَهَذَا يُفِيدُ وُجُوبَهُ ظَاهِرًا وَهُوَ مُقْتَضَى الْمُوَاظَبَةِ

1 / 284