قال أبو عبد الله غفر الله لهُ: الصحيح ما ذهب إليه جمهور أهل العلم؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء:٢٩]، وقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة:١٨٥]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج:٧٨].
وقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لا ضرر، ولا ضرار».
وقد صحَّ عن ابن عباس كما تقدم، ولا يُعْلَمُ له مخالف من الصحابة، والمشقة تجلب التيسير، والله أعلم.
مسألة [٢]: ضابط الخوف المبيح للتيمم
• في هذه المسألة ثلاثة أقوال، ذكرها ابن قدامة رحمة الله عليه:
الأول: خَوْفُ التَّلَفِ، وهو رواية عن أحمد، وأحد قولي الشافعي.
الثاني: أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمُ إذَا خَافَ زِيَادَةَ المَرَضِ، أَوْ تَبَاطُؤَ الْبُرْءِ، أَوْ خَافَ شَيْئًا فَاحِشًا، أَوْ أَلَمًا غَيْرَ مُحْتَمَلٍ، وَهَذَا ظاهِرُ مَذْهَبِ أحمد، وَالقَوْلُ الثَّانِي لِلشَّافِعِيِّ، وَقَوْل أَبِي حَنِيفَةَ.
الثالث: إبَاحَةُ التَّيَمُّمِ لِلْمَرِيضِ مُطْلَقًا؛ لِظَاهِرِ الْآيَةِ، وَهَذَا قَوْلُ دَاوُد، وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ.
والراجح هو القول الثاني.
وقد رجَّحه ابن قدامة ﵀، فقال: وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ