قال ابن قدامة ﵀: لأنه يستحب تأخير الصلاة إلى بعد العَشَاء، وقضاء الحاجة؛ كيلا يذهب خشوعها، وحضور القلب، ويستحب تأخيرها؛ لإدراك الجماعة، فتأخيرها لإدراك الطهارة المشترطة أولى.
الثاني: استحباب التأخير إنْ رجا وجود الماء، وإن يئس من وجوده استحب تقديمه، وهو مذهب مالك، وأبي الخطاب الحنبلي.
الثالث: التقديم أفضل؛ إلا أن يكون واثقًا بوجود الماء في الوقت؛ لأنه لا يستحب ترك فضيلة أول الوقت، وهي متحققة لأمر مظنون، وهذا مذهب الشافعي.
الرابع: التقديم أفضل مطلقًا وهو قول الظاهرية، وابن حزم؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران:١٣٣]، وقوله: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة:١٤٨].
وقد ثبت عن ابن عمر ﵄ أنه تيمم، وصلى العصر، ثم دخل المدينة، والشمس مرتفعة، فلم يُعِدْ. (^١)
وثبت عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في «الصحيحين» (^٢)، عن أبي جهيم، قال: أقبل رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من نحو بئر جمل، فلقيه رجلٌ، فسَلَّمَ عليه، فلم يَرُدَّ عليه النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه، ويديه، ثم ردَّ ﵇.
(^١) تقدم تخريجه في المسألة السابقة.
(^٢) أخرجه البخاري (٣٣٧)، ومسلم (٣٦٩).