Fataawa Qaadi Khan
فتاوى قاضيخان
باب ما يكون إسلاما من الكافر وما لا يكون الوثني أو الذي لا يقر بوحدانية الله تعالى إذا قال لا إله إلا الله يصير مسلما حتى لو رجع عن ذلك يقتل، ولو قال أنا مسلم يصير مسلما فإن قال إني أردت بأني مسلم أني على الحق لم يكن مسلما، واليهودي والنصراني إذا قال لا إله إلا الله لا يصير مسلما مالم يقل محمد رسول الله لأن اليهود والنصارى يقرون بوحدانية الله تعالى إلا أنهم ينكرون رسالة النبي صلى الله عليه وسلم فما لم يقر برسالته لا يصير مسلما، قالوا واليهود والنصارى اليوم بين ظهراني المسلمين إذا قال وحد منهم أشهد أن لااله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله لا يحكم بإسلامه حتى يتبرأ عن دينه إن كان نصرانيا يقول أنا بريء من النصرانية وإن كان يهوديا يقول أنا بريء من اليهودية ومع ذلك يقول دخلت في دين الإسلام لأن من اليهود من يقرون برسالة النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنهم يقولون كان رسولا إلى العرب لا إلى بني إسرائيل فلا يصير مسلما بإقراره برسالته وبوحدانية الله تعالى حتى يتبرأ عن دينه أو يقر أنه دخل في دين الإسلام، ولو قال اليهودي أو النصراني أنا مسلم أو قال أسلمت لا يحكم بإسلامه لأنهم <570/3> يقولون المسلم من يكون منقادا إلى الحق مستسلما ونحن على الحق فإن قال أنا مسلم سئل عنه إن قال أردت به ترك دين النصرانية أو اليهودية والدخول في دين الإسلام يكون مسلما حتى لو رجع بعد ذلك يقتل، وإن قال أردت به أني مستسلم وأني على الحق لم يكن مسلما،فإن لم يسئل عنه حتى صلى بجماعة مع المسلمين يكون مسلما، وإن مات قبل أن يسئل وقبل أن يصلي بجماعة فليس بمسلم، وعن الحسن بن زياد رحمه الله تعالى إذا قال الرجل للذمي أسلم فقال أسلمت كان مسلما لأنه خاطبه بجواب ما كلفه به فكان إسلاما، ولو قال اليهودي أو النصراني لاإله إلا الله محمد رسول الله تبرأت من اليهودية ولم يقل مع ذلك ودخلت في دين الإسلام لا يحكم بإسلامه حتى لو مات لا يصلى عليه لاحتمال أن متبرئا عن اليهودية داخلا في النصرانية ، وإن قال مع ذلك دخلت في دين الإسلام فحينئذ يحكم بإسلامه، وعن بعض المشايخ إذا قال اليهودي دخلت في دين الإسلام يحكم بإسلامه وإن لم يقل تبرأت عن اليهودية لأن قوله دخلت في الإسلام إقرار منه بدخول حادث في الإسلام، أما المجوسي إذا قال أسلمت أو قال أنا مسلم يحكم بإسلامه لأنهم لا يدعون لأنفسهم وصف الإسلام بل يعدونه شتمة فيما بينهم، كافر لم يقر بالإسلام إلا أنه صلى مع المسلمين بجماعة يحكم بإسلامه لأن المشركين لا يصلون بالجماعة على هيئة جماعة المسلمين فيحكم بإسلامه حتى لو أنكر يصير مرتدا وإن صلى وحده لا يحكم بإسلامه، وروى داوود بن رشيد عن محمد رحمهما الله تعالى أنه يكون مسلما إذا صلى إلى قبلة المسلمين، وقال الناطفي رحمه الله تعالى إذا صلى الكافر صلاة في وقتها بجماعة أو وحده متوجها إلى الكعبة يصير مسلما، وإن لم يكن متوجها ولا في وقتها لا يصير مسلما، ولو صلى الجمعة معنا يصير مسلما ولو اقتدى بمسلم وصلى خلفه قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى يحكم بإسلامه، ولو أم الذمي المسلمين لا يحكم بإسلامه ولو شهد قوم على كافر أنه صلى معنا صلاة واحدة في جماعة صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا قال الناطفي رحمه الله تعالى جعلته مسلما قالوا كان إماما أو غير ذلك، وإن شهدوا أنه كان يؤذن ويقيم قال جعلته مسلما سواء كان الأذان منه في الحضر أو في السفر، وإن قالوا سمعناه يؤذن في المسجد قالوا لا يحكم بإسلامه حتى يقولوا يؤذن للمسجد، وإن قالوا رأيناه يصلي سنة ولم يقولوا في جماعة وقال الرجل صليت صلاتي لا تقبل شهادتهم حتى يقالوا صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا، وعن بعض المشايخ إذا أذن الكافر في وقت الصلاة يصير مسلما، وكذا لو صلى صلاة في وقت الصلاة في جماعة، فإن أذن في غير الوقت لا يصير مسلما، وإن صام أو حج أو أدى الزكاة لا يحكم بإسلامه في ظاهر الرواية، وروى داوود بن رشيد عن محمد رحمهما الله تعالى إن حج البيت على الوجه الذي يفعله المسلمون بأن رأوه تهيأ للإحرام ولبى وشهد المناسك <571/3>مع المسلمين يكون مسلما، وإن لبى ولم يشهد المناسك أو شهد المناسك ولم يلب لم يكن مسلما، وإن شهد واحد وقال رأيته يصلي في المسجد الأعظم في جماعة وشهد آخر وقال رأيته يصلي في مسجد كذا تقبل شهادتهما ويجبر على الإسلام، وإذا قال الوثني أشهد أن محمدا رسول الله يكون مسلما كما لو قال أشهد أن لا إله إلا الله، وكذا لو قال أنا مسلم أو قال أنا على دين محمد صل الله عليه وسلم أو قال أنا على الحنيفية أو أنا على الإسلام يحكم بإسلامه ولو مات يصلى عليه لأن هذه الألفاظ دليل على الإسلام ظاهرا وبناء الأحكام على الظاهر، كافر لقن كافرا آخر الإسلام لم يكن مسلما، وكذا إذا علمه القرآن وكذا إذا قرأ القرآن، صبي وقع من الغنيمة في سهم رجل في دار الحرب أو بيع منه ومات يصلى عليه لأنه يصير مسلما حكما تبعا لمولاه وإن سبي الصبي أو الصبية فمات في دار الحرب فهو على دين أبويه وإن أدخل في دار الإسلام فإن كان معه أبواه أو أحدهما فهو على دينهما وإن مات الأبوان بعد ذلك فهو على ما كان عليه، وإن لم يكن معه واحد منهما حين أدخل دار الإسلام يصير مسلما تبعا للدار أو للمولى، ولو أسلم أحد الأبوين في دار الحرب يصير الصبي مسلما تبعا لإسلامه، وكذا لو أسلم أحد الأبوين في دار الإسلام ثم سبي الصبي بعد ذلك من دار الحرب وصار في دار الإسلام كان مسلما، إسلام الصبي العاقل صحيح استحسانا عندنا حتى لا يرث من أقاربه الكفار ويصلى عليه إذا مات وتبين منه امرأته المجوسية، وارتداده ارتداد استحسانا في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى إلا أنه يجبر على الإسلام على أحسن الوجوه ولا يقتل،حربي أسلم في دار الحرب ولم يعلم بالشرائع كالصلاة والصوم ونحوهما ثم دخل دار الإسلام أو مات لم يكن عليه قضاء الصوم والصلاة قياسا واستحسانا ولا يعاقب عليه إذا مات، ولو أسلم في دار الإسلام ولم يعلم بالشرائع يلزمه القضاء استحسانا ذكره محمد رحمه الله تعالى في صلاة الأصل
Bogga 358