Fataawa Qaadi Khan
فتاوى قاضيخان
(*فصل في ترتيب الشفعاء *) قال في الكتاب الخليط وهو الشريك أراد بالشريك هو الشريك في حقوق الدار والشريك أحق من الجار والجار أحق من غيره وصورة هذا الترتيب منزل بين رجلين في دار مشتركة بين أحد هذين الرجلين وبين رجل آخر سواهما وهذه الدار في سكة غير نافذة وعلى ظهر هذا المنزل دار لرجل آخر باب تلك الدار في سكة أخرى فباع أحد الشريكي المنزل في الدار نصيبه من المنزل كان الشريك في كذا المنزل أولىبالشفعة من غيره لأنه شريك في نفس البقعة المبيعة فإن سلم هو الشفعة كان الشريك في الدار أولى بالشفعة من الشركاء في السكة لأنه شريك في الطريق الخاص وهو الطريق في الدار فإن سلم هو فأهل السكة أحق بالشفعة لأنهم شركاء في الطريق فإن سلم أهل السكة كانت الشفعة للجار الملاصق وهو الذي على ظهر المنزل *ولا شفعة في الوقف لا للقيم ولا للموقوف عليه *ولا شفعة في بيع الكردار وهي التي تكون في الأرض على نهر الوالي لأن الكردار نقلي ولا شفعة في المنقولات ولا شفعة في الأراضي التي حازها الإمام لبيت المال*وكذا الأراضي الميان دهية وهي التي يزرعها الأكرة لا يجوز بيعها ولا شفعة فيما كبس المزارع فيها التراب *ويجوز بيع الكردار إذا كان معلوما ولاشفعة فيها لما قلنا *رجل أوصى بغلة داره لرجل وبرقبتها لآخر فبيعت دار بجنب هذه الدار كانت الشفعة للموصى له بالرقبة رجل اخذ أرضا مزارعة وزرع فيها فلما صار الزرع بقلا اشترى المزارع الأرض مع نصيب رب الأرض من الزرع ثم جاء الشفيع فله الشفعة في الأرض وفي نصف الزرع إلا أنه لا يأخذ بالشفعة حتى يدرك الزرع نصف الأرض مشغول بنصيب المزارع *دار فيها ثلاث بيوت بيت في أول الدار ثم البيت الثاني بجنب هذا البيت ثم البيت الثالث بجنب الثاني كل بيت لرجل واحد باع واحد منهم بيته إن كان طريق البيوت في الدار كانت الشفعة للباقين بحكم الشركة في الطريق وإن كان أبواب البيوت في سكة واحدة نافذة لا في الدار فإن بيع البيت الأوسط فالشفعة لصاحب الأعلى والأسفل هما سواء لأنهما جاران متلازمان أحدهما على اليمين والآخر على اليسار *وإن بيع البيت الأعلى كانت الشفعة لصاحب الأوسط لا غير لأنه جار *وإن بيع البيت الأسفل كانت الشفعة لصاحب الأوسط لأنه جار ملازق*سكة غير نافذة فيها سكة أخرى غير نافذة بيعت في السكة السفلى دار كانت الشفعة لأهل السكة السفلى لأن لهم شركة في الطريق الخاص وهي السكة السفلى *ولو بيعت في السكة العليا دار كانت الشفعة لأصحاب السكتين جميعا لإستوئهم في الشركة في الطريق *وكذلك نهر خاص شق منه نهر آخر فبيع أرض على النهر الصغير *ولو بيع أرض على النهر الأول كانت الشفعة لأصحاب النهرين جميعا*دار بيعت ولها بابان في سكتين فإن كانت هذه الدار في القديم دارين باب أحداهما في سكةغير نافذة وباب الأخرى مثلها فاشتراهما رجل ورفع الحائط بين الدارين حتى صارتا دارا واحدة فلأهل كل سكة أن يأخذوا الجانب الذي كان بابه في تلك السكة * وإن كانت هذه الدار المبيعة في الأصل واحدة ولها بابان كانت الشفعة لأهل السكتين في جميع الدار بالسوية وإنما يعتبر في هذه القديم دون الحادث * وكذلك سكة غير نافذة رفع حائطها إلى الطريق الأعظم حتى صارت نافذة وبيع فيها دار كانت الشفعة لأهل السكة بالسوية لأن هذه السكة وإن جعلت نافذة لم تكن نافذة في القديم ولهم أن يسدوا الطريق *وكذلك حين رفع الحائط لو قالوا جعلناها طريقا للعامة لأن لهم أن يسدوا ويجعلوها كما كانت *سكة في أقصاها دار طريق هذه الدار في سكة نافذة بيع هذه الدار فإن كان طريق هذه الدار طريقا للعامة وليس لأهل السكة أن يمنعوهم فلا شفعة لأهل السكة وإنما الشفعة تكون لجار الدار *وإن كان طريق هذه الدار خاصة لأهل السكة أن يمنعوا العامة عن الدخول في سكتهم كانت الشفعة لأهل السكة *وكذلك سائر السكك إن كانت في الخطة النافذة لا شفعة لهم فإن أحدثوا النفاذ فلهم الشفعة *سكة غير نافذة أقصاها مسجد وطرف من أطراف المسجد إلى الطريق الأعظم فهي سكة نافذة وإن كانت جوانب المسجد كلها بيوت الناس كانت الشفعة لأهل السكة وهذا إذا كان المسجد خطة فإن لم يكن خطة وإنما أحداثه أهل السكة وجبت لهم الشفعة *وكذلك حكم السكك التي في أقصاها الوادي بيخارا فهي سكة نافذة لأنهم يخرجون إلى الوادي والوادي بمنزلة الطريق*علو لرجل وسفل لآخر وطريق العلو في السكة العليا لا في السفلى باع صاحب السفل سفله كان لصاحب العلو أن يأخذ السفل بالشفعة لأن السفل متصل بالعلو فكانا جارين *ولو أنه طلب الشفعة فانهدم العلو قبل أن يأخذ أو كان العلو منهدما حين بيع السفل كان لصاحب العلو أن يأخذ السفل بالشفعة في قول محمد رحمه الله تعالى لأنله حق التعلي على العلو فيأخذ بذلك*وقال أو يوسف رحمه الله تعالى إذا انهدم العلو فلا شفعة له وصاحب السفل بشفعة العلو أحق من الجار في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا لم يكن للجار شركة في الطريق والشركة بالخشبة التي تكون له على حائط الغير له حق وضع الخشبة لا غير يكون جارا ولا يكون شريكا *سكة مستطيلة غير نافذة ينشعب منها زائغة مستطيلة غير نافذة بيعت دار من الزائغة كانت الشفعة لأهل الزائغة لشركتهم في طريق خاص *وإن بيعت دار في السكة العليا كانت الشفعة لأهل السكة جميعا لإستوئهم في المرور في السكة العليا * وكذلك نهر لقوم تنشعب منه ساقية لقوم باع رجل من أهل الساقية أرضا تشرب من الساقية كانت الشفعة لأهل الساقية وإن بيع أرض على النهر الأول كانت الشفعة لأهل النهر والساقية جميعا *قراح في وسط ساقية جارية شرب القراح من الساقية من الجانبين فبيع القراح فجاء شفيعان لهذا القراح أحدهما على يمين الساقية والآخر على شمال الساقية كانت الشفعة لهما جميعا لأن الساقية من القراح وكانت من أجزاء القراح فكل واحد منهما يكون جارا للقراح *رجل له دار فيها مقاصير باع منها مقصورة معينة أو طائفة معلومة وللدار جار على جانب واحد منهما كان لهذا الجار الشفعة وإن لم يكن لتلك المقصورة *إذا رجلا ولا لتلك الطائفة لأن المبيع من جملة الدار فكان جار الدار جار للمبيع* ولو أن الشفيع سلم شفعته ثم إن المشتري باع تلك المقصورة ولم يكن لجار الدار شفعة في المقصورة إذا لم يكن هو جارا لتلك المقصورة لأن المصورة بعد بيعها لم تبق من أجزاء الدار *وكذلك الرجل إذا اشترى بيتا من دار والدار كلها لرجل واحد كان لجار الدار شفعة في البيت وإن لم يكن هو جارا لذلك البيت فلو أن الشفيع سلم الشفعة ثم باع مشتري البيت ذلك البيت لم يكن لجار الدار شفعة في البيت * ولو أن رجلا اشترى دار في سكة غير نافذة ثم اشترى دارا أخرى في تلك السكة كان لأهل السكة أن يأخذوا الدار الأولى بالشفعة لأن المشتري لم يكن شفيعا وقت الشراء الأول ثم صار هو شفيعا مع أهل السكة في الدار لأن المشتري وقت شراء الدار الثانية هو من أهل السكة * وكذلك دار بين ثلاثة نفر اشترى رجل نصيب أحدهم فلجار الدار أن يأخذ الثلث الأول إذا لم يأخذ الشريكان ذلك الثلث ثم لا شفعة له في الثلثين الآخرين لأن المشتري شريك في الدار وقت شراء الثلث الثاني والثالث فيكون مقدما على الجار *ولو كانت لأربعة نفر فاشترى رجل نصيب الثلاثة واحدا بعد واحد والشريك الرابع غائب ثم حضر فله أن يأخذ نصيب الأول وهو نصيب في الآخرين شفيع مع المشتري * ولو اشترى أحد الأربعة نصيب الإثنين واحدا بعد واحد ثم حضر الرابع كان شفيعا مع المشتري في النصيبين جميعا لأن في هذه الصورة كان المشتري شريكا وقت شراء النصيبين جميعا* رجل له خمس منازل في سكة غير نافذة فباع هذه المنازل فطلب الشفيع الشفعة في منزل واحد منها إن طلب الشفعة بحق الشركة في الطريق لم يكن له أن يأخذ البعض لما فيه من تفريق الصفقة من غير ضرورة وإن طلب الشفعة بالجوار وجواره في هذا المنزل لا غير كان له ذلك لأنه جار لهذا الواحد خاصة وجنس هذه المألة يأتي بعد هذا في فصل على حدة * رجل له خان في مسجد أفرزه صاحب الخان وأذن للناس بالتأذين وصلاة الجماعة فيه ففعلوا حتى صار مسجدا ثم باع صاحب الخان كل حجرة في الخان من رجل حتى صار دربا ثم بيع منها حجرة قال محمد رحمه الله تعالى الشفعة لجميعهم لإشتراكهم في طريق الخان وقد كان الطريق مملوكا*دار بيعت ولها شفيعان بالجوار فطلبا الشفعة من المشتري ورفع أحدهما المشتري إلى حاكم لا يرى الشفعة بالجوار فقال له الحاكم لا شفعة لك ثم عزل الحاكم عن القضاء وولي آخر يرى الشفعة بالجوار فجاء الشفيع الآخر فقضى هذا القاضي للثاني بالشفعة لم يكن للأول أن يشاركه في الشفعة لأن القاضي الأول قد أبطل شفعته * رجلان اشتريا دارا وأحدهما شفيعها فلا شفعة للشفيع فيما صار للأجنبي لأن شراء الأجنبي لا يتم إلا بقبول الشفيع للبيع لنفسه *نهر فيه شرب لقوم وأرض النهر لغيرهم فباع رجل أرضه والماء منقطع في النهر فلهم الشفعة في قول محمد رحمه الله تعالى وفي قياس قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لاشفعة لهم بحق الشرب إذا كان الماء منقطعا كما في العلو المنهدم *رجل باع دارا وابنه الصغير شفيعها ليس للوالد أن يطلب الشفعة لولده لأنه بائع والصغير على شفعته إذا بلغ * إذا ثبت أن الشفعة تثبت بأسباب وبعضها أقوم من البعض فإذا طلب الشفيع القضاء بالشفعة لابد من بيان السبب حتى يعلم القاضي أنه بأي سبب يقضي فإن بين المدعي السبب وقال بدار لي تلازق المبيع ثم دعواه ويطالب المدعى عليه بالجواب فإن قال المدعى عليه ماله قبلي شفعة كان حوابا تاما ثم يقول للمدعي قد انكر ما ادعيت فإن قال المدعي حلفه لي حلفه القاضي ثم قال في الكتاب يحلفه بالله ما لهذا المدعي قبلك شفعة في هذه الدار التي ادعاها المدعي فإن حلف انقطعت الخصومة بينهما إلا أن يقيم المدعي البينة على ما ادعى وإن نكل المدعى عليه لزمته الشفعة *وإن قال المدعى عليه في الجواب أني قد اشتريت هذه الدار التي بين المدعي حدودها إلا أن الدار التي في يد المدعي يطلب الشفعة ليست له كلف المدعي إقامة البينة على أن تلك الدار التي في يديه له فإن أقام البينة على الملك يستحق بها الشفعة وإن لم يكن له بينة على الملك ولكن قال إن المشتري يعلم أنها لي حلف المدعى عليه بالله ما تعلم أن الدار التي في المدعى عليه بجنب الدار التي اشتريتها له فإن حلف لا سبيل له عليه إلا أن يقيم المدعي البينة على الملك وإن نكل لزمته الشفعة *وإن قال المشتري إني قد اشتريت هذه الدار التي يريد أن يأخذها بالشفعة منذ سنة وقد علم هذا المدعي بشرائي ولم يطلب الشفعة يقول القاضي للمدعي متى اشترى هو هذه الدار فإن قال المدعي طلبت الشفعة حين كان صحيحا وكفاه ذلك فإن قال المشتري ماطلبت حين علمت كان القول قول الشفيع وإن قال الشفيع علمت منذ سنة وطلبت وقال المشتري لم تطلب كان القول قول المشتري وهو كالبكر إذا تزوجت فبلغها الخبر فردت فاختصما إلى القاضي فقال الزوج حين بلغها الخبر سكتت وقالت رددت حين علمت كان القول قولها* وإن قالت علمت يوم كذا ورددت لا يقبل قولها * ولو قال الشفيع لم أعلم بالشراء إلا الساعة كان القول قوله وعلى المشتري البينة أنه علم قبل ذلك ولم يطلب * ولو قال المشتري أنه لم يطلب الشفعة حتى لقيني وقال الشفيع طلبت الشفعة كان القول قول المشتري ويحلف بالله أنه لم يطلب الشفعة حتى لقيك *ولو قيل للشفيع متى علمت فقال أمس أو في يومي قبل هذه الساعة لا يقبل قوله إلا ببينة *ولو أن رجلا ادعى شفعة بالجوار فأنكر المدعى عليه وقال لا شفعة له كان القول قوله ويحلف بالله ما لهذا قبلك شفعة في هذه الدار على قول من يرى الشفعة بالجوار ولا يحلف بالله ما لهذا قبلك شفعة في هذه الدار لأنه لو حلف على هذا الوجه والأموال يحلف بالله بناء على مذهبه فيفوت حق المدعي *ولو أن دارين متلازقين لرجلين فتصدق صاحب احدى الدارين بالحائط الذي يلي جاره على رجل بما تحته من الأرض وقبض المتصدق عليه باع داره من المتصدق عليه ذكر الناطقي رحمه الله تعالى أنه لا يبقى الجار شفيعا فإن طلب الجار يمين المشتري بالله ما فعل صاحب الدار ذلك ضرارا أو فرارا من الشفعة على وجه التلجئة كان له ذلك لأنه ادعى عليه معنى لو أربه لزمه ويحلف فإن حلف لا شفعة له وإن نكل كان له الشفعة لأنه أقر أنه جار ملازق * رجل اشتى من رجل عشر أرض أو دار بثمن كثير ثم اشترىتسعة أعشارها بثمن قليل كان للجار حق الشفعة في البيع الأول دون الثاني لأنه بالبيع الأول صار شريكا في نفس البقعة فيكون هو أولى من الجار في البيع الثاني فإن أراد الشفيع أن يحلفه بالله ما أردت لذلك ابطالا لشفعتي قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى لا يحلفه على هذا الوجه لأنه لو أقر به لا يلزمه شيء لكن لو أراد المشتري يحلفه بالله أن الأول ما كان تلجئة كان له ذلك لأنه ادعى عليه معنى لو أقر به يلزمه فكان له أن يحلفه على هذا الوجه *قال وما ذكر في الأصل أن الشفيع إذا أراد الاستحلاف أنه لم يرد به إبطال الشفعة كان له ذلك أي إذا ادعى أن البيع كان تلجئة *رجلان تبايعا بيعا فطلب الشفيع الشفعة بحضرة البائع والمشتري فقال كان البيع بيننا بيع معاملة وصدقه المشتري في ذلك قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى فهما لا يصدقان على الشفيع إلا أن يكون البيع بثمن لا يباع مثل ذلك المبيع بذلك الثمن لقلته فحينئذ يكون البيع بيع معاملة ولا يكون للشفيع فيه الشفعة ألا ترى أنه لو جرى هذا الاختلاف بين البائع والمشتري فقال البائع بعته معاملة وقال المشتري لا بل كان البيع بيع رغبة إن كان البيع بثمن لا يباع مثل ذلك المبيع بمثل ذلك الثمن لقلته كان القول قول البائع وإن لم يكن كذلك كان القول قول المشتري وكذلك إذا وقع الاختلاف بينهما وبين الشفيع * وقال الإمام علي السغدي رحمه الله تعالى وإن باع بما لا يباع بمثله لا يصدقان على الفيع أيضا لأن هذا قول العوام إن الثمن إذا كان بحيث لا يباع بمثله لا يجوز *رجل اشترى دارا لابنه الصغير فأراد الشفيع أن يأخذ بالشفعة واختلفا مع الشفيع في الثمن كان القول قول الأب لأنه ينكر حق التمليك بما ادعى من الثمن ولا يمين على الأب لأن فائدة الاستخلاف الإقرار بما ادعى الشفيع لا يصح إقراره على الصغير *رجل له دار غصبها منه غاصب والغاصب يحجد ملك المغصوب منه فبيعت بجنب الدار هذه الدار والمغصوب منه شفيع هذه الدار المبيعة والمشتري يجحد الشفعة ويجحد أن الدار المغصوبة له قال ابن مقاتل رحمه الله تعالى يطلب المغصوب منه شفعة الدار المبيعة ثم يخاصم المشتري والغاصب إلى القاضي ويقول هذا الرجل اشترى هذه الدار وقد طلبت منه الشفعة ولي شفعتها بهذه الدار التي غصبني هذا الغاصب فإن أقام البينة أن الدار المغصوبة له قضى القاضي له بالدار المغصوبة وبالشفعة أيضا*وإن لم يكن له بينة حلف الغاصب والمشتري فإن نكل اليمين وحلف المشتري قضى القاضي له بالدار المغصوبة على الغاصب ولا يقضى له بالشفعة حتى لأن نكول الغاصب يكون حجة على الغاصب دون المشتري *وإن حلف الغاصب ونكل المشتري قضى القاضي له بالشفعة ولايقضي له بالدار المغصوبة لأن نكول أحدهما يكون حجة عليه دون الآخر *وإذا توجه القضاء بالشفعة فإن القاضي لا يقضي بالشفعة حتى يحضر الشفيع الثمن فإن قال الشفيع اقض لي بالشفعة ودعها على حالها ولا تسلم حتى اتيك بالثمن قالمحمد رحمه الله تعالى لا يجيبه القاضي إلى ذلك فإن قال الشفيع إن لم أجئ بالثمن إلى ثلاثة أيام فأنا بري من الشفعة فلم يجئ بالثمن إلى ذلك الوقت ذكر ابن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى أنه تبطل شفعته لأن تسليم الشفعة اسقاط محض ويصبح تعليقه شرط * وقال بعض المشايخ رحمهم الله تعالى لا تبطل شفعته وهو الصحيح لأن الشفعة إذا ثبتت بطلب المواثبة والإشهاد وتأكدت لا تبطل ما لم يسلم بلسانه * وكذا لو قال المشتري للشفيع هاتي الدراهم وخذ شفعتك فإن امكنه احضار الدراهم في ثلاثة أيام ولم يحضر بطلت شفعته عند محمد رحمه الله تعالى *ولو أن الشفيع أحضر الدنانير والثمن دراهم اختلفوا فيه* والصحيح أن لا تبطل شفعته * الوكيل بشراء الدار إذا كان شفيعا قالوا هو يطلب الشفعة من الموكل وليس هو كمن اشترى لنفسه وهو شفيع فإن لا يحتاج إلى الطلب قالوا لو قيل بأن الوكيل يقوم مقام الموكل في هذا حتى لا يحتاج إلى الطلب لا يبعد والأول أعجب * الوكيل بالشراء إذا اشترى فجاء الشفيع يطلب الشفعة من الوكيل قال بعضهم إن كان الوكيل يسلم الدار إلى الموكل لا يصح الطلب منه وهكذا روي عن محمد رحمه الله تعالى أن الوكيل لا يبقى خصما بعد التسليم إلى الموكل وإن كان الوكيل لم يسلم إلى الموكل يصح الطلب منه وهو خصم *وقال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى والقاضي الإمام علي السغدي رحمه الله تعالى صح الطلب منه سلم أو لم يسلم لأنه في حكم الحقوق عاقل لنفسه فكان بمنزلة المشتري والمشتري يكون خصما في طلب الشفعة كانت الدار في يده أو لم تكن *رجل اشترى دارا بالكوفة بكر حنطة بغير عينه فخاصمه الشفيع إلى القاضي بمرو والدار في الكوفة أو بمرو وقضى القاضي له بالشفعة ذكر في النوادر أن كانت قيمة الكر في الموضعين سواء أعطاه الشفيع الكر حيث قضى له بالشفعة * وإن كانت القيمة متفاضلة فإن كان الكر في الموضع الذي يريد الشفيع أن يعطي أعلى قيمة كذلك إلى الشفيع يعطيه حيث شاء وإن كان أرخص ورضي المشتري بذلك فكذلك يعطيه الشفيع حيث شاء وإن لم يرض المشتري حياته بذلك أعطاه الشفيع في الموضع الذي تكون قيمة الكر فيه مثل قيمته في موضع الشراء *رجل اشترى أرضا بمائة درهم ورفع منها التراب وباع التراب بمائة درهم ثم جاء الشفيع وطلب الشفعة قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى يأخذ الشفيع الأرض بنصف الثمن وهو خمسون درهما يقسم الثمن على قيمة الأرض قبل رفع التراب وعلى قيمة التراب المرفوع ثم يطرح عن الشفيع قيمة التراب وقال القاضي الإمام علي السفدي رحمه الله تعالى لا يطرح عن الشفيع نصف الثمن وإنما يطرح عنه بحصة النقصان *
Bogga 342