674

Fatawa Weyn

الفتاوى الكبرى

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٨هـ - ١٩٨٧م

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
وَالْقُنُوتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ قَدْ يُرَادُ بِهِ طُولُ الْقِيَامِ قَبْلَ الرُّكُوعِ، سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ دُعَاءٌ زَائِدٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ. فَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ اللَّفْظُ دَالًّا عَلَى قُنُوتِ الدُّعَاءِ، وَقَدْ ذَهَبَ طَائِفَةٌ إلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْقُنُوتُ الدَّائِمُ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، مُحْتَجِّينَ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَنَتَ فِيهَا وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الرَّاتِبِ وَالْعَارِضِ، وَهَذَا قَوْلٌ شَاذٌّ.
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ النَّبِيَّ قَنَتَ لِسَبَبٍ نَزَلَ بِهِ ثُمَّ تَرَكَهُ عِنْدَ عَدَمِ ذَلِكَ السَّبَبِ النَّازِلِ بِهِ، فَيَكُونُ الْقُنُوتُ مَسْنُونًا عِنْدَ النَّوَازِلِ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ فُقَهَاءُ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ﵃.
فَإِنَّ عُمَرَ ﵁: لَمَّا حَارَبَ النَّصَارَى قَنَتَ عَلَيْهِمْ الْقُنُوتَ الْمَشْهُورَ: اللَّهُمَّ عَذِّبْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ. إلَى آخِرِهِ. وَهُوَ الَّذِي جَعَلَهُ بَعْضُ النَّاسِ سُنَّةً فِي قُنُوتِ رَمَضَانَ، وَلَيْسَ هَذَا الْقُنُوتُ سُنَّةً رَاتِبَةً. لَا فِي رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ، بَلْ عُمَرُ قَنَتَ لَمَّا نَزَلَ بِالْمُسْلِمِينَ مِنْ النَّازِلَةِ وَدَعَا فِي قُنُوتِهِ دُعَاءً يُنَاسِبُ تِلْكَ النَّازِلَةَ، كَمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَنَتَ أَوَّلًا عَلَى قَبَائِلِ بَنِي سُلَيْمٍ الَّذِينَ قَتَلُوا الْقُرَّاءَ، دَعَا عَلَيْهِمْ بِاَلَّذِي يُنَاسِبُ مَقْصُودَهُ، ثُمَّ لَمَّا قَنَتَ يَدْعُو لِلْمُسْتَضْعَفَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ دَعَا بِدُعَاءٍ يُنَاسِبُ مَقْصُودَهُ. فَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ تَدُلُّ عَلَى شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ دُعَاءَ الْقُنُوتِ مَشْرُوعٌ عِنْدَ السَّبَبِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ، لَيْسَ بِسُنَّةٍ دَائِمَةٍ فِي الصَّلَاةِ.
الثَّانِي: أَنَّ الدُّعَاءَ فِيهِ لَيْسَ دُعَاءً رَاتِبًا، بَلْ يَدْعُو فِي كُلِّ قُنُوتٍ بِاَلَّذِي يُنَاسِبُهُ. كَمَا دَعَا النَّبِيُّ ﷺ أَوَّلًا، وَثَانِيًا. وَكَمَا دَعَا عُمَرُ وَعَلِيٌّ ﵃ لَمَّا حَارَبَ مَنْ حَارَبَهُ فِي الْفِتْنَةِ، فَقَنَتَ وَدَعَا بِدُعَاءٍ يُنَاسِبُ مَقْصُودَهُ، وَاَلَّذِي يُبَيِّنُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْنُتُ دَائِمًا، وَيَدْعُو بِدُعَاءٍ رَاتِبٍ، لَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَنْقُلُونَ هَذَا عَنْ نَبِيِّهِمْ، فَإِنَّ هَذَا مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي تَتَوَفَّرُ الْهِمَمُ وَالدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهَا، وَهُمْ الَّذِينَ نَقَلُوا عَنْهُ فِي قُنُوتِهِ مَا لَمْ يُدَاوِمْ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ رَاتِبَةٍ، كَدُعَائِهِ عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَهُ، وَدُعَائِهِ لِلْمُسْتَضْعَفَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَنَقَلُوا قُنُوتَ عُمَرَ وَعَلِيٍّ عَلَى مَنْ كَانُوا يُحَارِبُونَهُمْ.
فَكَيْفَ يَكُونُ النَّبِيُّ ﷺ يَقْنُتُ دَائِمًا فِي الْفَجْرِ أَوْ غَيْرِهَا، وَيَدْعُو بِدُعَاءٍ رَاتِبٍ، وَلَمْ يُنْقَلْ هَذَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لَا فِي خَبَرٍ صَحِيحٍ، وَلَا ضَعِيفٍ؟، بَلْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِينَ هُمْ أَعْلَمُ النَّاسِ بِسُنَّتِهِ، وَأَرْغَبُ النَّاسِ فِي اتِّبَاعِهَا، كَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ أَنْكَرُوا،

2 / 248