673

Fatawa Weyn

الفتاوى الكبرى

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٨هـ - ١٩٨٧م

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَالْقُنُوتُ هُوَ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى الطَّاعَةِ، وَهَذَا يَكُونُ فِي الْقِيَامِ، وَالسُّجُودِ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ﴾ [الزمر: ٩] وَلَوْ أُرِيدَ بِهِ إدَامَةُ الْقِيَامِ كَمَا قِيلَ: فِي قَوْلِهِ: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي﴾ [آل عمران: ٤٣] فَحَمْلُ ذَلِكَ عَلَى إطَالَتِهِ الْقِيَامَ لِلدُّعَاءِ، دُونَ غَيْرِهِ، لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِالْقِيَامِ لَهُ قَانِتِينَ، وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، وَقِيَامُ الدُّعَاءِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ لَا يَجِبُ بِالْإِجْمَاعِ؛ وَلِأَنَّ الْقَائِمَ فِي حَالِ قِرَاءَتِهِ هُوَ قَانِتٌ لِلَّهِ أَيْضًا؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: " أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَمَّا نَزَلَتْ أُمِرُوا بِالسُّكُوتِ، وَنُهُوا عَنْ الْكَلَامِ ". فَعُلِمَ أَنَّ السُّكُوتَ هُوَ مِنْ تَمَامِ الْقُنُوتِ الْمَأْمُورِ بِهِ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْقِيَامِ؛ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] لَا يَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ الْوُسْطَى. سَوَاءٌ كَانَتْ الْفَجْرَ أَوْ الْعَصْرَ؛ بَلْ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] فَيَكُونُ أَمْرًا بِالْقُنُوتِ مَعَ الْأَمْرِ بِالْمُحَافَظَةِ، وَالْمُحَافَظَةُ تَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ، فَالْقِيَامُ يَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ.
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا: بِمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيّ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَا زَالَ يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا» قَالُوا: وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: " ثُمَّ تَرَكَهُ " أَرَادَ تَرَكَ الدُّعَاءَ عَلَى تِلْكَ الْقَبَائِلِ، لَمْ يَتْرُكْ نَفْسَ الْقُنُوتِ.
وَهَذَا بِمُجَرَّدِهِ لَا يَثْبُتُ بِهِ سُنَّةٌ رَاتِبَةٌ فِي الصَّلَاةِ، وَتَصْحِيحُ الْحَاكِمِ دُونَ تَحْسِينِ التِّرْمِذِيِّ. وَكَثِيرًا مَا يُصَحِّحُ الْمَوْضُوعَاتِ فَإِنَّهُ مَعْرُوفٌ بِالتَّسَامُحِ فِي ذَلِكَ، وَنَفْسُ هَذَا الْحَدِيثِ لَا يَخُصُّ الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ، فَقَالَ: «مَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ إلَّا شَهْرًا» فَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ صَرِيحٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ لَمْ يَقْنُتْ بَعْدَ الرُّكُوعِ إلَّا شَهْرًا، فَبَطَلَ ذَلِكَ التَّأْوِيلُ.

2 / 247