Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Fatawa Nisa
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)فتاوى النساء
بل الولي أحق، وليس ذلك إلا للأب والجد، هذه حجة المجبرين وهم تركوا العمل بنص الحديث وظاهره، وتمسكوا بدليل خطابه، ولم يعلموا مراد الرسول ﷺ، وذلك أن قوله: ((الأيم أحق بنفسها من وليها)) يعم كل ولي، وهم يخصونه بالأب والجد.
والثاني: قوله: ((البكر تستأذن)) وهم لا يوجبون استئذانها، بل قالوا: هو مستحب، حتى طرد بعضهم قياسه. وقالوا: لما كان مستحبًا اكتفى فيه بالسكوت، وادعى أنه حيث يجب استئذان البكر فلا بد من النطق، وهذا ما قاله بعض أصحاب الشافعي وأحمد.
وهذا مخالف لإجماع المسلمين قبلهم، ولنصوص رسول الله ﷺ؛ فإنه قد ثبت بالسنة الصحيحة المستفيضة، واتفاق الأئمة قبل هؤلاء: أنه إذا زوج البكر أخوها أو عمها فإنه يستأذنها، وإذنها صماتها، وأما المفهوم: فالنبي ﷺ فرق بين البكر والثيب، كما قال في الحديث الآخر: ((لا تنكح البكر حتى تستأذن، ولا الثيب حتى تستأمر))(١) فذكر في هذه لفظ: ((الإذن)) وفي هذه لفظ ((الأمر)) وجعل إذن هذه الصمت، كما أن إذن تلك النطق، فهذان هما الفرقان اللذان فرق بهما النبي ﷺ بين البكر والثيب، لم يفرق بينهما في الإجبار وعدم الإجبار، وذلك لأن (البكر)) لما كانت تستحيي أن تتكلم في أمر نكاحها لم تخطب إلى نفسها، بل تخطب إلى وليها، ووليها يستأذنها، فتأذن له لا تأمره ابتداء، بل تأذن له إذا استأذنها، وإذنها صماتها، وأما الثيب فقد زال عنها حياء البكر فتتكلم بالنكاح، فتخطب إلى نفسها، وتأمر الولي أن يزوجها، فهي آمرة له، وعليه أن يعفها فيزوجها من الكفؤ إذا أمرته بذلك، فالولي مأمور من جهة الثيب، ومستأذن للبكر، فهذا هو الذي دل عليه كلام النبي ﷺ.
(١) صحيح: رواه الترمذي (١١٠٧/٣). وقال: حسن صحيح، والنسائي (٨٦/٦).
430