Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Fatawa Nisa
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)فتاوى النساء
وأما إذا ضمن الرجل نوعًا من السلع على أن لا يبيعها إلا هو فهذا ظالم من وجهين: من جهة أنه منع غيره من بيعها، وهذا لا يجوز، ومن جهة أنه يبيعها الناس بما يختار من الثمن، فيغليها وهؤلاء نوعان:
منهم من يستأجر حانوتًا بأكثر من قيمتها، إما لمقطع، وإما لغيره، على أن لا يبيع في المكان إلا هو أو يجعل عليه مالاً يعطيه لمقطع أو غيره بلا استئجار حانوت، ولا غير ذلك، وكلاهما ظالم، فإن الزيادة التي يزيدها في الحانوت لأجل منع الثاني من البيع، هو بمنزلة الضامن المنفرد.
والنوع الثاني: أن لا يكون عليهم ضمان، لكن يلتزمون بالبيع للناس كالطحانين والخبازين ونحوهم ممن ليس لهم وظيفة، لكن عليه أن يبيع كل يوم شيئًا مقدرًا، ويمنعون من سواهم من البيع، ولهذا جاز التسعير على هؤلاء، وإن لم يجز التسعير في الإطلاق، فإن هؤلاء قد أوجبت عليهم المبايعة لهذا الصنف، ومنع من ذلك غيرهم، فلو مكنوا أن يبيعوا بما أرادوا كان ظلمًا للمساكين، بخلاف ما إذا كان الناس كلهم متمكنين من ذلك، فإنه يكون كما في السنن عن أنس قال: غلا السعر على عهد النبي ﷺ فقالوا: يارسول الله، سعر لنا، فقال: ((إن الله هو المسعر القابض، الباسط، الرازق، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد يطلبني بمظلمة في مال))(١).
وأما في الصورة: فإذا كانوا قد ألزموا بالمبايعة لم يجز أن يلزموا بأن يبيعوا بدون ثمن المثل؛ لأن ذلك ظلم لهم، وإن كان غيرهم قد منع من المبايعة لم يجز أن يمكنوا أن يبيعوا بما اختاروا، فإن ذلك ظلم للناس.
(١) صحيح: رواه ابن ماجه (٢٢٠٠)، وأبو داود (٣٤٥١/٣)، والترمذي (١٣١/٣)، وقال: حسن صحيح، وأحمد في ((المسند)) (١٥٦/٣)، وانظر («صحيح سنن أبي داود)) (٢٩٤٥).
370