Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Fatawa Nisa
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)فتاوى النساء
رمضان، فلم يتعدد الواجب عليها، بل نقلت من وقت إلى وقت، ولو قدر أنها عجزت عن الصوم عجزًا مستمرًا، كعجز الشيخ الكبير، والعجوز الكبيرة والمريض المأيوس من برئه، سقط عنها إما إلى بدل، وهي الفدية بإطعام مسكين عن كل يوم عند الأكثرين، كمذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد، وإما إلى غير بدل كقول مالك.
وأما الصلاة فلا يمكن العجز عن جميع أركانها، بل يفعل منها ما يقدر عليه، فلو قدر أنه عجز عن جميع الحركات الظاهرة برأسه وبدنه سقطت عنه في أحد قولي العلماء كقول أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين، وأحد القولين في مذهب مالك، وفي القول الآخر: يومئ بطرفه، ويستحضر الأفعال بقلبه، كقول الشافعي، وأحمد في إحدى الروايتين، والقول الأول أشبه بالأثر والنظر.
وأما الحج فالتقدير أنه لا يمكنها أن تحج إلا على هذا الوجه، وإذا لم يمكنها ذلك كان هذا غاية المقدور، كما لو لم يمكنه أن يطوف إلا راكبًا، أو حامل النجاسة.
فإن قيل: هنا سؤالان:
أحدهما: أنه هلا جعلت الحائض كالمعضوب، فإن كانت ترجو أن تحج، ويمكنها الطواف وإلا استنابت؟
والثاني: أنه إذا لم يسوغ لها الشارع الصلاة زمن الحيض، كما سوغها للجنب بالتيمم، وللمستحاضة، علم أن الحيض لا تصح معه العبادة بحال.
فيقال: أما الأول فلأن المعضوب هو الذي يعجز عن الوصول إلى مكة، فأما من أمكنه الوصول إلى مكة وعجز عن بعض الواجبات فليس بمعضوب، كما لو أمكنه الوصول وعجز عن اجتناب النجاسة، مثل المستحاضة، ومن به سلس البول، ونحوهما، فإن عليه الحج بالإجماع، ويسقط عنه ما يعجز عنه من
351