وبلغني عن بعض من تَعنَّى(١) ببيت المقدس أنه قال: ((النظر فيه للنسل والعقب الموقوف عليهم)).
وليس ذلك بسديد، ووجه ذلك أن يقتضي جعله للنسل والعقب أن يكون التعريف في لفظ الموقوف عليه للجنس، وعلى القول بأنه يختص بالموقوف عليه أولاً تكون الألف واللام للعهد، وإذا دار التعريف بين أن يكون للعهد أو للجنس فحمله على العهد أولى.
ثم تأيد ذلك بإفراد الضمير في قوله: ((عليه))، فيتعيَّنُ أن يكون ذلك مختصّاً بالرجل أولاً، ثم ينتقل بعده إلى الحاكم، والله أعلم.
***
[٩٠] مسألة
في قريةٍ موقوفةٍ على جهاتٍ بِرِّ(٢)، شرط [ز: ٥٩ / أ] واقفها أنَّها لا تؤجّرُ أكثرَ من سنتينٍ، فأجَّرها المباشِرُ للوقف مُدَّةَ أربع سنينَ في عقدٍ واحدٍ، فأفتى بعض المعانين(٣) للإفتاء ببيت المقدس بأنه [ظ: ٣٨/أ] يبطلُ فيما زادَ على السنتين ويصحُّ فيهما بناءً على الراجح من قولي تفريق الصفقة، وأنكرَ المباشِرُ للحكم ذلك، وادَّعى بطلانَ العقدِ في الجميع لمخالفة شرطَ الواقفِ، وحصلَ في ذلكَ نزاع.
------------------------------------------
(١) هكذا في الأصل، والظاهر أن معناها: تكلف الفُتيا، أو الصواب: ((بعض من يفتي)).
(٢) كلمة ((برِ) زيادة من (ظ)) ليست في الأصل.
(٣) أي المتصدين للإفتاء المتكلفين له.