من الأحكام فله حكمٌ قَرارِه في عدم بيعه أو تملَّكه أو التحجر عليه. وما وجد منها مُحدَثاً مثَّصلاً بالأبنية القديمةِ قد جرى على عمارتِهِ حُكمُ الوقفِ كقرارِهِ، فله أيضاً حكمُ ما ذُكِرَ من عدمِ البيعِ والتملكِ والتحجر.
وإذا تحجَّرَ الإنسانُ منهم داراً فاضلةً عن حاجته نُزِعتْ منه وسُلِّمتْ إلى الفقير منهم المحتاج إلى ذلك.
ومن عَمَرَ في الأرضِ المذكورة بغير إذنٍ شرعي فِعِمارتُه غيرُ محترمة، وللناظرِ في الوقفِ إلزامُه بإزالتها من العَرْصَة الموقوفةِ، وإن عَمَرَ بشرطِ كون العِمارة وقفاً على ما ذكر فلعِمارتِه حكمُ ما ذُكِرَ من الوقف والحالة هذه، والله أعلم.
* وكتب الإمامُ سراجُ الدِّينِ عُمَرُ بن إسحاق الحنفي(١) من أهلِ القاهرة عليه :
((نعم تثبت الشروطُ المذكورةُ بالمحضَرِ الثابتِ على الحكام، ويجبُ
(١) هو: عمر بن إسحاق بن أحمد، سراج الدين الغَزنويُّ، العلامة الحنفي القاضي الهندي، ولد سنة (٧٠٤هـ)، وقدم القاهرة قبل الأربعين وهو متأهل للعلم فتميز بها، وكان مستحضراً لفروع مذهبه، قال ابن حجر: ((وكان دمث الأخلاق طلق العبارة ... وكان شهماً مقداماً فصيحاً له حظوة عند الأمراء))، من تصانيفه: ((التوشيح)) في شرح ((الهداية))، و((الغرة المنيفة في ترجيح مذهب أبي حنيفة))، و((الشامل)) في الفقه، و((زُبدَةُ الأحكام في اختلاف الأئمة)) وغيرها، توفي سنة (٧٧٣هـ). ينظر: ((الدرر الكامنة)) (٤ / ١٨٢)، و((الأعلام)) (٥ / ٤٢).