تابعان في ذلك لإمام الحرمينِ والغزاليِّ.
على أن الرَّافِعِيَّ لم يصحِّحْ شيئاً في الشَّرحين، والذي يظهر من كلامٍ [ز: ٤٥ / أ] الإمام الشَّافِعِيّ أنّه لا يشترطُ القبول؛ فإنه قال في مختصرِ الْبُوَيطِيِّ: ((الحبسُ يتمُّ بكلام المحبِّس)).
وقال الشيخ أبو حامد الإسفرايينيُّ: ((مذهب الشَّافِعِيِّ أن الوقفَ يلزمُ بمجرَّدِ القولِ، ويزول ملكُ الواقفِ، وينقطع تصرفه فيه بغير اعتبارِ قبضٍ ولا قبولٍ، كالعتق)).
وكذلك جَزَمَ بعدم الاشتراطِ: المحامليُّ في كتابيه ((الأوسط)) و ((المقنع))، وسُلَيمٌ الرَّازُّ في كتابيه ((المجرد)) و((الكافي))، والقاضي حسينٌ في تعليقه، والماروديُّ في ((الحاوي))، والرُّويانيُّ في كتابيه ((البحر)) و((الحلية))، والبَغَويُّ في ((التهذيب))، والشيخُ نصرٌ المقدسيُّ في ((التقريب))، وابنُ أبي عَصْرُون في فوائده، ولم يحكِ فيه أحدٌ من هؤلاء خِلافاً، وهذا مقتضى إطلاقِ جماعةٍ آخرين في قولهم: يلزم الوقف بمجرَّدٍ قول الواقف، ولا ط أمرٌ آخر، ومنهم القاضي أبو الطَّيِّبِ، وابنُ الصَّاغِ، والبندنيجيُّ.
وقال ابنُ الصَّلاح في فَتَاوِيه(١): ((الأصحُ عدُ اشتراطِ القبول؛
= كان الوقف على شخص أو جماعة معينين فوجهان: أصحهما عند الإمام وآخرين اشتراط القبول والثاني لا يشترط كالعتق وبه قطع البَغَويُّ والرُّويانيُّ قلت: صحح الرافعي في المحرر الاشتراط، والله أعلم)).
(١) ((فتاوى ابن الصلاح)) (١ / ٣٦٦) مسألة رقم (٢٧٦).