بأعدائه من حيث لا يشعرون (١)، أي أنزل مكرك بمن أراد بي شرًّا وسوءًا (٢)، وارزقني الحيلة السليمة، والطريقة المثلى في دفع كيد عدوي، فأسلم من كيدهم وشرّهم.
٦ - قوله: «ولا تمكر عليَّ»: أي ولا تهدِ عدويّ إلى طريق دفعه إياي عن نفسه، ولا تعاملني بسوء نيتي، فأغترّ وأتجاوز الحد من حيث لا أشعر فأهلك.
٧ - قوله: «واهدني»: الهداية نوعان:
أ - هداية دلالة وإرشاد
ب - وهداية توفيق وتثبيت، والعبد حينما يسأل اللَّه تعالى الهداية ينبغي أن يستحضر هذه المعاني، فيقول: دلّني، ووفّقني لطرق
الهداية والمعرفة، ووفّقني لها، ولا أزيغ عنها حتى ألقاك، فتضمّن هذا السؤال التوفيق إلى فعل الخيرات من الأعمال الصالحات، والعلم النافع، واجتناب المحرّمات.
٨ - قوله: «ويسّر الهُدى إليَّ»: أي سهّل لي اتِّباع الهداية، وسلوك طريقها، وهيّئ لي أسباب الخير، حتى لا أستثقل الطاعة، ولا أنشغل عن العبادة.
٩ - قوله: «وانصرني على من بغى عليّ»: وانصرني على من ظلمني
(١) شرح الأدب المفرد، ٢/ ٣٢١.
(٢) المكر من صفات الله تعالى الفعلية المقيدة التي تقع بمشيئته، فلا تطلق على الله تعالى إلا في سبيل المقابلة والجزاء لمن يمكر به تعالى وبأوليائه.