Explanation of al-Tahawi's Creed by Saleh Al-Sheikh
شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل
Noocyada
•Salafism and Wahhabism
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Saʿuud (Najd, Hijaz, Sacuudiga casriga ah), 1148- / 1735-
[المسألة الأولى]:
الله ﷿ ذَكَرَ في القرآن كثيرًا إجابته للدعاء وللسؤال وإعطاءه، كقوله ﷿: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر:٦٠]، وأثنى الله ﷿ على الأنبياء بأنهم يدعون الله ﷿ خوفًا وطمعا، وبيَّنَ ﷿ أنه يُجيب دعوة المضطر فقال سبحانه: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾ [النمل:٦٢]، بل بَيَّنَ ﷿ أنه أجاب دعاء إبليس، إذ قال سبحانه: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٣٦) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾ [الحجر:٣٦-٣٧]، وبَيَّنَ الله ﷿ أنه ربما أجاب دعاء أولياء الشيطان والكفرة فقال سبحانه: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾ [لقمان.٣٢] .، ونحو ذلك من الآيات كقوله ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء:٦٧]، وهذا مُنَوَّعٌ في القرآن كثيرًا في أنَّ الله سبحانه خَلَقَ الخلق جميعًا، فهو رب المؤمن ورب الكافر، وربوبيته للكافر تقتضي إعطاءه، وربوبيته للمؤمن تقتضي إعطاءه، وهكذا، ربما أعطى المؤمن فكان في حقه نعمة وربما أعطى الكافر فكان في حقه عذابًا ونقمة، فهم يَسْأَلُونْ والله ﷿ يجيب الداعي ويجيب المضطرّ إذا دعاه.
وقضاء الحاجات أيضًا يبتدئه الرب ﷿ ويُعْطِيْ عبده إذا سأله قضاء حاجة، قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (١٦) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ [فاطر:١٥-١٧]، وصحّ عنه ﷺ أنه قال في حديث سلمان: «إن الله حييٌ [ستِّير] (١) يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا خائبتين» (٢) رواه أبو داوود، والإمام أحمد وجماعة بإسنادٍ صحيح، وأيضًا جاء في سنن ابن ماجه وعند غيره: «من لم يسأل الله يغضب عليه» (٣)، وفي إسناده نظر، وأيضًا صح عنه ﷺ أنه قال: «إنّ الله ينزل آخر كلّ ليلة إلى السماء الدنيا فيُنادي هل من داع فأستجيبَ له، هل من سائل فأعطيه، هل من مستغفر فأغفر له» (٤)، وهذا يدلّ على أنَّ الرّب ﷻ يقضي حاجات العباد ويُفيض عليهم من الخيرات وهو سبحانه الذي دعا إلى دعائه وهو الذي يُجيب، وهذا يدل -كما سيأتي- على أنَّ الدعاء سبب من الأسباب العظيمة النّافعة التي جعلها الله ﷿ سببًا.
(١) الصواب: كريم. والله أعلم.
(٢) أبو داود (١٤٨٨) / الترمذي (٣٥٥٦) / ابن ماجه (٣٨٦٥)
(٣) الترمذي (٣٣٧٣)
(٤) سبق ذكره ص ١٧٤
1 / 596