672

Excellence of the Lord of Creation in Explaining the Brilliant Pearls

فضل رب البرية في شرح الدرر البهية

والدليل على أن أي أحد من المسلمين إذا كان عاقلًا بالغًا يصح أمانه؛ قول النبي ﷺ: «المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم» (١). أخرجه أبو داود
يسعى بذمتهم أدناهم، يعني يسعى بعهدهم أدناهم أقلهم، فلا فرق بين أن يكون الشخص من سادات المسلمين أو من رجالهم أو من نسائهم أو من ضعفائهم؛ كله واحد.
هذا يقيَّد بالبالغ العاقل بالاتفاق، يعني الصغير الطفل هذا لا يصلح أن يعطي الأمان، وكذلك المجنون، هذا محل اتفاق.
كان رجلًا أو امرأة، أو كان حرًا أو عبدًا؛ جاز أمانه؛ لعموم الحديث، أخرجنا فقط الصغير الذي لم يبلغ، والمجنون الذي لا عقل له؛ لانعقاد الإجماع على إخراجهم.
ثم قال المؤلف ﵀: (والرَّسولُ كَالمُؤَمَّنِ)
أي مجرد أنه رسول جاء برسالة فهو آمن، حاله حال المؤمَّن؛ كأن أحدًا من المسلمين أعطاه الأمان؛ لحديث ابن مسعود عند أبي داود أن النبي ﷺ قال لرسولَيْ مسيلمة: «لو كنت قاتلًا رسولًا لقتلتكما»، وفي رواية: «والله لولا أن الرسل لا تُقتل لضربت أعناقكما» (٢).
هذا يدل على أن الرسول كأنه مؤمَّن، لا فرق بينه وبين المؤمَّن.
قال المؤلف: (وتَجوزُ مُهادَنةُ الكُفارِ ولو بِشَرطٍ، وإلى أَجلٍ أَكثَرُهُ عَشرُ سِنينَ، ويَجوزُ تَأبيدُ المُهادَنَةِ بِالجِزيَةِ)
المهادنة: المصالحة، وليست المداهنة، بينهما فرق، المهادنة غير المداهنة.
المداهنة: ترك إنكار المنكر إجلالًا لصاحبه وتقربًا منه. هذه المداهنة، ليست موضوعنا، ذكرناها ليحصل التفريق، ويزول اللبس.
ترْك إنكار المنكر إجلالًا لصاحبه وتقربًا منه، هذه المداهنة.

(١) تقدم تخريجه.
(٢) أخرجه أحمد (٣٧٠٨)، وأبو داود (٢٧٦٢)

1 / 672