Excellence of the Lord of Creation in Explaining the Brilliant Pearls
فضل رب البرية في شرح الدرر البهية
Gobollada
Suuriya
قال المؤلف ﵀: (والأَرضُ المَغنُومَةُ أَمرُهَا إلى الإِمامِ؛ فَيفعلُ الأَصلَحَ، مِن: قِسمتِهَا، أو تَركِهَا مُشترَكةً بينَ الغَانِمينَ، أو بينَ جَميعِ المُسلِمينَ)
انتهينا من الأموال ومن الأنفس، دخل الآن على الأرض، إذا فتحت بلاد فأرضها غنيمة، للإمام أحد خيارات ثلاثة فيها: إما أن يقسمها بين الغانمين وهم الجيش، يقسمها كقسمة الغنيمة.
أو يتركها مشتركة بين الغانمين، يعني من غير تقسيم يكون الغانمون كلهم شركاء في الأرض.
أو تكون لجميع المسلمين، فرَيْعها وخَراجها، ما يخرج منها وغلتها؛ يستفيد منه جميع المسلمين، إن تركها لجميع المسلمين، أو يستفيد منه الغانمين إن تركها فقط للغانمين.
لأن النبي ﷺ قسم أرض قريظة والنضير بين الغانمين، وقسم نصف أرض خيبر بين المسلمين، وجعل النصف الآخر لمن ينزل به من الوفود والأمور ونوائب الناس.
ورد عن بُشير بن يَسار مولى الأنصار، عن رجالٍ مِن أصحاب النبيّ ﷺ أنّ رسول الله ﷺ لما ظَهَر على خيبر؛ قسَّمها على ستة وثلاثين سهمًا، جمَع كل سهم مائة سهم، فكان لرسول الله وللمسلمين النصفُ مِن ذلك، وعزَل النصف الباقي لمن نَزَل به من الوفود والأمور ونوائب النّاس (١).
وفي رواية مِن حديث سهل بن أبي حثمة ﵁ قال: قَسَم رسول الله ﷺ خيبر نصفين: نصفًا لنوائبه وحاجته، ونصفًا بين المسلمين، قسَمَها بينهم على ثمانيةَ عشَرَ سهمًا (٢).
وترك الصحابة ما غنموه من الأراضي مشتركًا بين جميع المسلمين، يقسمون خراجها بينهم، وبهذا قال جمهور علماء الإسلام وهو عمل الخلفاء الراشدين.
قال المؤلف: (ومَنْ أَمَّنَهُ أَحدُ المُسلمينَ صارَ آمِنًا)
يعني إذا أمَّن أحد المسلمين أحدًا من الكفار، صار هذا الكافر آمنًا، لا يجوز قتله ولا أخذ ماله؛ لأنه صار آمنًا بتأمين أحد المسلمين له.
(١) أخرجه أحمد (١٦٤١٧)، وأبو داود (٣٠١٢)
(٢) أخرجه أبو داود (٣٠١٠)
1 / 671