666

Excellence of the Lord of Creation in Explaining the Brilliant Pearls

فضل رب البرية في شرح الدرر البهية

قال المؤلف ﵀: (ويَحرُمُ الغُلُولُ)
الغلول: هو السرقة من مال الغنيمة قبل القسمة، وهو محرم؛ لحديث أبي هريرة في الصحيحين، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْنَا فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا وَرِقًا، غَنِمْنَا الْمَتَاعَ وَالطَّعَامَ وَالثِّيَابَ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى الْوَادِي، وَمَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَبْدٌ لَهُ، وَهَبَهُ لَهُ رَجُلٌ مِنْ جُذَامٍ يُدْعَى رِفَاعَةَ بْنَ زَيْدٍ مِنْ بَنِي الضُّبَيْبِ، فَلَمَّا نَزَلْنَا الْوَادِيَ، قَامَ عَبْدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَحُلُّ رَحْلَهُ، فَرُمِيَ بِسَهْمٍ، فَكَانَ فِيهِ حَتْفُهُ، فَقُلْنَا: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كَلَّا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ الشِّمْلَةَ لَتَلْتَهِبُ عَلَيْهِ نَارًا أَخَذَهَا مِنَ الْغَنَائِمِ يَوْمَ خَيْبَرَ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ»، قَالَ: فَفَزِعَ النَّاسُ، فَجَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَبْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ» (١).
عبد كان في الجيش فأصابه سهم فمات، فقال الصحابة: هنيئًا له الشهادة يا رسول الله.
فقال: كلا، والذي نفس محمد بيده إن الشملة لتلتهب عليه نارًا، أخذها من الغنائم يوم خيبر لم تصبها المقاسم، يعني لم تدخل في الغنيمة حتى تقسم، أخذها قبل القسمة، فهي تلتهب عليه نارًا. الشملة: كساء يُلبس. قال: ففزع الناس، فجاء رجلٌ بشراكٍ أو شراكين، فقال: يا رسول الله أصبت هذا يوم خيبر. فقال رسول الله ﷺ: «شراك من نار أو شراكان من نار».
نقل النووي ﵀ الإجماع على أنه من الكبائر.
قال المؤلف ﵀: (ومِن جُملةِ الغَنيمةِ الأَسرَى، ويَجوزُ القَتلُ، أو الفِداءُ، أو المَنُّ)
المَنّ: المن عليهم يعني يطلقهم بدون أي مقابل.
ما تقدم من حكمٍ، في أموال الغنيمة.
الآن الحكم في الأنفس، الأسرى من الناس، هُمْ صنفان: صنف لا يقاتل؛ كالصبيان والنساء والشيوخ؛ هؤلاء يكونون أَرِقّاء عبيد بسبب السَّبي، فبمجرد أخذهم يكونون أرقاء، لا يخيَّر فيهم الإمام، وإذا كانوا أرقاء صاروا تبع الغنيمة، فيقسَّمون مع الغنائم.
وأما البالغ المقاتل فإن الإمام يخيَّر فيه، إمام المسلمين يخيَّر في المقاتل بين أمورثلاثة:

(١) أخرجه البخاري (٦٧٠٧)، ومسلم (١١٥)

1 / 666