607

Excellence of the Lord of Creation in Explaining the Brilliant Pearls

فضل رب البرية في شرح الدرر البهية

قال ابن رشد: فأما الحرابة فاتفقوا على أنها إشهار السلاح، وقطع السبيل خارج المصر. واختلفوا فيمن حارب داخل المصر ... انتهى
يبرز لأخذ مال، يخرج يريد أن يسيطر على مال الناس بتخويفهم وترهيبهم، مكابرة اعتمادًا على القوة، مع البعد عن مسافة الغوث: يعني يخرج لأخذ المال من الناس بالقوة في مكان بعيد بحيث لا يستطيع أحد أن يساعد من يريد أخذ ماله.
قال المؤلف ﵀: (وهو أَحدُ الأنواعِ المَذكورةِ في القرآن الكريم: القَتلُ، أو الصَّلبُ، أو قَطعُ اليدِ والرجلِ مِن خِلافٍ، أو النَّفِيُ مِنَ الأرضِ، يَفعلُ الإمامُ منها ما رأى فيهِ صَلاحًا؛ لكلِّ مَن قَطعَ طَريقًا ولو في المِصرِ، إذا كانَ قد سَعَى في الأرضِ فَسَادًا، فإن تَابَ قَبلَ القُدرةِ عليهِ؛ سَقطَ عَنه ذلكَ)
أصل حد الحَرَابَة قول الله ﵎: ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة/٣٣]. فذكر: القتل، والصلب، وقطع الأيدي والأرجل من خلاف، والنفي.
هذه التي ذكرها الله ﵎ في حد المحارب، وظاهر الآية أن الإمام مخير بين تلك العقوبات؛ لأنها جاءت بلفظ (أو) إذا قلنا بأنها للتخيير.
قطع اليد والرجل من خلاف، يعني أن تقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، وإذا قطعت اليد اليسرى تقطع الرجل اليمنى، هذا معنى (من خلاف).
والصلب هو التعليق على جذع أو خشبة ونحوها حتى يموت.
والنفي: تغريبهم عن وطنهم.
فإذا تاب قبل القدرة عليه، سقط عنه الحد؛ لقول الله ﵎ في آخر الآية: ﴿إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة/٣٤]، يوجد استثناء لقبول التوبة ومنع إقامة الحد، وهو قبل القدرة عليه، فإذا تاب المحارب قبل القدرة؛ لا يقام عليه الحد.
بابُ مَنْ يَستحقُّ القَتلَ حَدًّا

1 / 607