573

Excellence of the Lord of Creation in Explaining the Brilliant Pearls

فضل رب البرية في شرح الدرر البهية

قوله: ﴿فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ أي اطلبوا الشهادة من رجلين، فإن لم يكونا رجلين فاطلبوها من رجلٍ وامرأتين.
وأجمع العلماء على أن شهادة النساء في الدَّيْن والأموال جائزة (١)، وأجمعوا على أن شهادتهن في الحدود لا تقبل، غير جائزة (٢).
فعند أهل العلم تفصيل: شهادة المرأة لا تقبل في كل شيء، أجمعوا على أن شهادتها في الدَّين والأموال مقبولة، وأجمعوا على أن شهادتها في الحدود غير مقبولة، واختلفوا فيما عدا ذلك. والراجح أنها مقبولة فيما عدا ما أجمعوا عليه وهو الحدود فقط، راجعوا ما قاله ابن القيم ﵀ في إعلام الموقعين. (٣)
قال المؤلف ﵀: (أو رَجُلٍ ويَمينِ المُدَّعِي)
أي يحكم الحاكم بشهادة شاهد واحد مع يمين المدعِي، إذا لم يجد المدعي سوى شاهد واحد، فيشهد معه الشاهد ويحلف هو اليمين، يكفي هذا في الحكم له؛ لحديث ابن عباس ﵁ عند مسلم قال: قضى رسول الله ﷺ بيمينٍ وشاهد. وأخرج أبو داود من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قضى رسول الله ﷺ باليمين مع الشاهد الواحد.
وإليه ذهب جمهور أهل العلم.
هذان حديثان صحيحان واحد عند مسلم، والثاني صححه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان.
وكما هي العادة في الغالب مخالفة السنن تكون من أصحاب الرأي، خالفوا في هذا، واستدلوا بمفهوم الآيات التي وردت من استشهاد رجلين أو رجل وامرأتين، قالوا: مفهومها أنه لا يصلح شاهد واحد.
ولكن هذا المفهوم قد عارضه ما هو أقوى منه وهو منطوق هذه الأحاديث، والمفهوم أضعف من المنطوق. والله أعلم
راجعوا لهذه المسألة كتاب ابن القيم الطرق الحكمية (ص ٦٠)
قال المؤلف ﵀: (وبِيمينِ المُنكِرِ)

(١) الإجماع لابن المنذر (ص ٦٨)، ومراتب الإجماع لابن حزم (ص ٥٣).
(٢) الإجماع لابن المنذر (ص ٦٨).
(٣) إعلام الموقعين (٢/ ١٧٢).

1 / 573