Excellence of the Lord of Creation in Explaining the Brilliant Pearls
فضل رب البرية في شرح الدرر البهية
Gobollada
Suuriya
وفي مسلم من حديث وائل بن حُجر قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا قَدْ غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي كَانَتْ لِأَبِي، فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْحَضْرَمِيِّ: «أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَلَكَ يَمِينُهُ»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الرَّجُلَ فَاجِرٌ لَا يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: «لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَلِكَ»، فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمَّا أَدْبَرَ: «أَمَا لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِهِ لِيَأْكُلَهُ ظُلْمًا، لَيَلْقَيَنَّ اللهَ وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ» (١)
اختصم حضرمي وكِندي-رجل من كِندة قبيلة من قبائل العرب إلى النبي ﷺ في أرضٍ، قال الحضرمي وهو المدعِي: يا رسول الله هذا غلبني على أرضي يعني تسلط على أرضي وأخذها مني كانت لأبي، فقال الكندي منكرًا وهو المدعى عليه: هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حق.
هذا يدعي وذاك ينكر، فقال رسول الله ﷺ للحضرمي- المدعِي-: ألك بينة؟ قال: لا. قال: فلك يمينه، ما لك إلا أن يحلف اليمين يعني الكندي وهو المدعَى عليه.
وفي حديث ابن عباس في الصحيحين قال: قال رسول الله ﷺ: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» (٢)
لو يعطى الناس بدعواهم يعني بمجرد أن يدعي الشخص يعطى من غير دليل لادعى ناسٌ دماء رجالٍ وأموالهم فالكذَبة كُثُر؛ لذلك لا يجوز أن يعطى أحد شيئًا يدعيه لمجرد دعواه بل لابد من الدليل.
ونقل ابن المنذر الإجماع (٣) على ما ذكره المؤلف ﵀ فلا خلاف في هذه المسألة.
قال النووي ﵀: وهذا الحديث قاعدة كبيرة من قواعد أحكام الشرع؛ ففيه أنه لا يقبل قول الإنسان فيما يدعيه بمجرد دعواه، بل يحتاج إلى بينة أو تصديق المدعَى عليه، فإن طلب يمين المدعى عليه فله ذلك، وقد بين ﷺ الحكمة في كونه لا يعطى بمجرد دعواه؛ لأنه لو كان أعطي بمجردها لادعى قوم دماء قوم وأموالهم واستبيح، ولا يمكن المدعى عليه أن يصون ماله ودمه، وأما المدعِي فيمكنه صيانتهما بالبينة. انتهى
(١) أخرجه مسلم (١٣٩).
(٢) أخرجه البخاري (٤٥٥٢)، مسلم (١٧١١).
(٣) الإجماع لابن المنذر (ص ٦٥).
1 / 571