514

Excellence of the Lord of Creation in Explaining the Brilliant Pearls

فضل رب البرية في شرح الدرر البهية

وقال المؤلف: (والنفخ فيه) أي ويكره النفخ في الإناء، هذا جاء فيه حديثان أحدهما لابن عباس ﵁ عند أبي داود قال: نهى رسول الله ﷺ أن يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه (١).
لكن زيادة أو ينفخ فيه زيادة شاذة، والحديث محفوظ بدونها وهو في الصحيح بدونها، لكن جاء في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن النفخ في الشراب (٢)، أخرجه مالك في الموطأ وأخرجه الترمذي وفيه راوٍ اختُلف فيه، قال فيه علي ابن المديني: مجهول، وقال فيه يحيى بن معين: ثقة، لكن نحن نصححه بناء على توثيق ابن معين، فمن علم حجة على من لم يعلم.
قال: (والشرب من فيه) يعني يكره الشرب من فم السقاء لحديث أبي هريرة ﵁ نهى النبي ﷺ أن يُشرب من فيِّ السقاء» (٣) أخرجه البخاري.
وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن اختناث الأسقية (٤).
قال أحد الرواة: هو الشرب من أفواهها.
وذكر العلماء لذلك علتين: الأولى: خشية أن يكون بداخلها شيء ضار فيشربه مع الماء؛ كالحشرات مثلًا أو العقارب والحيات وغير ذلك.
والثانية: خشية أن ينتن السقاء، تصير له رائحة نتنة.
وصح عن النبي ﷺ أنه شرب من فِيِّ قربة معلقة قائمًا (٥) أخرجه الترمذي وابن ماجه وغيرهما، وهذا يدل على أن النهي للكراهة لا للتحريم. والله أعلم
قال المؤلف ﵀: (وإذا وَقعتِ النَّجاسةُ في شيءٍ من المَائعاتِ؛ لم يَحِلَّ شُربُهُ، وإنْ كانَ جامدًا أُلقيَت ومَا حولَها)
إذا وقعت فأرة ميتة في سمن مثلًا، والفأرة الميتة نجسة، فعلى ما يقوله المؤلف إذا كان السمن جامدًا فتُلقى الفأرة ويُلقى من السمن الجزء الذي وصلت إليه أجزاءها ونجَّسته، ويؤكل الباقي.
وإذا كان السمن مائعًا كالماء فيلقى كاملًا ولا يؤكل.
وهل يجوز استعماله في غير الأكل؟
اختلف أهل العلم في ذلك والصحيح أنه جائز.
أما الجامد فقد ورد فيه حديث عند البخاري أن النبي ﷺ سئل عن فأرة وقعت في سمنٍ

(١) أخرجه أحمد (١٩٠٧)، وأبو داود (٣٧٢٨)، والترمذي (١٨٨٨)، وابن ماجه (٣٤٢٩).
(٢) أخرجه مالك (٢/ ٩٢٥)، وأحمد (١١٥٤١)، والترمذي (١٨٨٧).
(٣) أخرجه البخاري (٥٦٢٨ و٥٦٢٩)، من حديث أبي هريرة وابن عباس ﵄.
(٤) أخرجه البخاري (٥٦٢٥)، ومسلم (٢٠٢٣).
(٥) أخرجه أحمد (٢٧٤٤٨)، والترمذي (١٨٩٢)، وابن ماجه (٣٤٢٣) من حديث كبشة الأنصارية ﵂.

1 / 514