Excellence of the Lord of Creation in Explaining the Brilliant Pearls
فضل رب البرية في شرح الدرر البهية
Gobollada
Suuriya
ويستدلون على ذلك بحديث أنس في الصحيحين أن النبي ﷺ أتي بلبن قد شِيبَ بماء، -يعني خلطوه بشيء من الماء- وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر، فشرب ثم أعطى الأعرابي وقال: «الأيمن فالأيمن» (١)، فهنا لا إشكال في أنك إذا شربت أنت وكنت جالسًا تعطي من هو عن يمينك، هذا الحديث واضح في هذا الباب.
لكن حصل خلاف بين أهل العلم فيمن كان يريد أن يضيِّف الجلوس أو يبدأ بالجلوس إذا كانوا أمامه، إذا دخل عندهم ويريد أن يضيفهم هل يبدأ باليمين أم يبدأ بالأكبر؟
خلاف بين أهل العلم والخلاف له حظ من النظر ولكل من القولين دليل قوي حقيقة، منها هذا الحديث الذي معنا حديث أنس عندما بدأ بدأ بالنبي ﷺ، لم يبدأ باليمين مع أنه كان عن يمينه شخص وعن يساره آخر، مع ذلك بدأ بالنبي ﷺ.
والآخرون يحتجون بقول النبي ﷺ «الأيمن فالأيمن»، الذين يقولون بما ذهب إليه المؤلف.
وقال: (ويكون الساقي آخرهم) أي ساقي القوم يكون آخرهم شربًا، لقوله ﷺ: «إن ساقي القوم آخرهم شربًا» (٢) أخرجه مسلم في صحيحه.
لذلك أبو هريرة ﵁ عندما قال له النبي ﷺ: «الحَقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ لِي» (٣) في شيء من اللبن كان جائعًا جدًا وعندما دعاه النبي ﷺ قال له: «ادع لي أهل الصفة» وكان اللبن قليلًا.
قال: وقلت: وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ؟ يعني هو الذي سيسقي القوم فسيبقى آخر واحد، فشرب القوم وشرب أبو هريرة حتى لم يجد له مسلكًا، هذا من بركة النبي ﷺ ومن دلائل نبوته.
قال: (ويسمي في أوله ويحمد في آخره) جاء في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ «أن النبي ﷺ سمى وشرب» (٤)، فيدل على مشروعية هذا الفعل، وحديث أنس بن مالك في صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ اللهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا» (٥).
وقال المؤلف ﵀: (ويُكره التنفس في السقاء) لقوله ﷺ: «إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء» (٦) متفق عليه، هذا النهي يدل على تحريم هذا الفعل.
قال أهل العلم: النهي عنه خشية تغير رائحة ما في الإناء.
(١) أخرجه البخاري (٥٦١٩)، ومسلم (٢٠٢٩).
(٢) أخرجه مسلم (٦٨١) من حديث أبي قتادة ﵁.
(٣) أخرجه البخاري (٦٤٥٢).
(٤) أخرجه البخاري (٦٤٥٢).
(٥) أخرجه مسلم (٢٧٣٤).
(٦) أخرجه البخاري (٥٦٣٠)، ومسلم (٢٦٧) من حديث أبي قتادة ﵁.
1 / 513