القاعدة الثالثة بعد المائتين [الاستثناء]
أولًا: لفظ ورود القاعدة:
" الاستثناء من التحريم إباحة (١) ". [أصولية فقهية]
ثانيًا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الاستثناء: استفعال من الثني، والثني في اللغة العطف والرد، فالاستثناء صرف العامل عن تنازل المستثنى (٢) أو هو الإخراج بإلا أو إحدى أخواتها لما كان داخلًا أو كالداخل. يُراد بالداخل الاستثناء المتصل، ويراد بالثاني الاستثناء المنفصل أو هو الإخراج بإلا أو ما يقوم مقامها (٣). فتدل القاعدة على أنه إذا جاء نهي عن شيء أو تحريم شيء ثم استثني من المنهي عنه أو المحرم بعضًا أو حالة دلنا ذلك الاستثناء على أن هذا المستثنى مباح.
ثالثًا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
ذكر الله ﷿ في كتابه الكريم في أكثر من موضع (٤) ما حَرَّمَ علينا من المآكل ثم قال جلَّ شأنه: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (٥) أو ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (٦) فدلنا هذا على إباحة تناول ما حَرَّم في حالة الاضطرار.
(١) شرح السير الكبير جـ ٤ صـ ١٤٢٧.
(٢) المصباح المنير مادة "ثنى".
(٣) شرح مختصر الروضة جـ ٢ صـ ٥٨٠ وغيره من كتب الأصول.
(٤) الآيات ٣ من سورة المائدة ١١٥ من سورة النحل، ١٧٣ من سورة البقرة. وغيرها.
(٥) الآية ١١٩ من سورة الأنعام.
(٦) الآية ١٧٣ من سورة البقرة.