367

Encyclopedia of Ethics, Asceticism, and Softening of the Heart

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

Daabacaha

مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة

الرفق في التبليغ:
كان عبد الله بن مسعود يذكر الناس في كل خميس فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، لوددت أنك ذكرتنا كل يوم، فرد عليه تلميذ النبوة بجواب مليء بفقه الدعوة: "أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم، وإني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي ﷺ يتخولنا بها مخافة السآمة علينا" [رواه البخاري].
يخاف السآمة على جيل التابعين فكيف بجيل القرن العشرين؟! ولا ينفرد ابن مسعود بهذا الفقه دون الصحابة، بل إن ذلك سمة بارزة فيهم -رضوان الله عليهم جميعا- فهذا عمر ﵁ يقول على المنبر: أيها الناس لا تبغضوا الله إلى عباده.
فقيل: كيف ذاك أصلحك الله؟
قال: يجلس أحدكم قاصا فيطول على الناس حتى يبعض إليهم ما هم فيه، ويقوم أحدهم إماما فيطول على الناس حتى يبغض إليهم ما هم فيه.
وهذا ابن عباس يقول: حدث الناس كل جمعة، فإن أكثرت فمرتين، فإن أكثرت فثلاثا، ولا تمل الناس من هذا القرآن ولا تأت القوم وهم في حديث فتقطع عليهم حديثهم، وقال: أنصت، فإذا أمروك فحدثهم وهم يشتهونه، وإياك والسجع في الدعاء فإني عهدت رسول الله ﷺ وأصحابه لا يفعلونه.
وإذا أخذت بأقوال الصحابة وفقههم فإنك في مأمن من أن تكون من النفر الستة الذين ذكرهم ابن عبد البر حين قال: كان يقال: ستة إذا أهينوا فلا يلومون إلا أنفسهم:
- الذاهب إلى مائدة لم يدع إليها.
- وطالب الفضل من اللئام.
- والداخل بين اثنين في حديثهما من غير أن يدخلاه فيه.
- والمستخف بالسلطان.
- والجالس مجلسا ليس له بأهل.
- والمقبل بحديثه على من لا يسمع منه ولا يصغى إليه (١).

(١) المصفى من صفات الدعاة (١/ ٣٨، ٣٩).

1 / 367