569

Durr Thamin

الدر الثمين والمورد المعين

Tifaftire

عبد الله المنشاوي

Daabacaha

دار الحديث القاهرة

علوم الدين والشافعي في رسالته الاجماع على أن المكلف لا يجوز له أن يقدم على فعل حتى يعلم حكم الله تعالى فيه فمن باع وجب عليه أن يتعلم ما عينه الله وشرعه في البيع ومن آجر وجب عليه أن يتعلم ما شرعه الله تعالى في الاجارة ومن قارض وجب عليه أن يعلم حكم الله تعالى في القراض ومن صلى وجب عليه أن يتعلم حكم الله تعالى في تلك الصلاة وكذا الطهارة وجميع الأعمال والأقوال فمن تعلم وعمل بمقتضى ما علم فقد أطاع الله تعالى طاعتين ومن لم يعلم ولم يعمل فقد عصى الله معصيتين ومن علم ولم يعمل بمقضي علمه فقد [أطاع الله وعصاه معصية، ثم قال: إذا تقرر هذا وأنه لابد من تقدم العلم بما يريد الإنسان أن يشرع فيه، فمثله قوله تعالى: «ولا تقف ما ليس لك به علم» [الإسراء: ٣٦] فنهى الله تعالى نبيه ﷺ عن اتباع غير المعلوم، فلا يجوز الشروع في شيء حتى يعلم فيكون طلب العلم واجبًا في كل حال، ومنه قوله ﵊: «طلب العلم فريضة على كل مسلم». قال الشافعي ﵁: العلم قسمان: فرض عين، وفرض كفاية، ففرض العين علمك بحالتك التي أنت فيها، وفرض الكفاية ما عدا ذلك. اهـ. ببعض اختصار.
قال الشيخ زروق في قواعده ما معناه: إن وجوب تعلم أحد علم حاله إنما هو بوجه إجمالي يبرئه من الجهل بأصل حكمه بقدر وسعه وما وراء ذلك إنما هو فرض الكفاية، إذ لا يلزمه تتبع المسائل إلا عند النازلة، والله أعلم. وأما تطهير القلب من أمراضه كالرياء والحسد، والعجب، والكبر، والغل، والحقد، والبغي، والغضب لغير الله تعالى، والغش، والسمعة، والبخل، والإعراض عن الحق استكبارًا، والخوض فيما لا يغني، والطمع وخوف الفقر، وسخط المقدور، والبطر، وتعظيم الأغنياء لغناهم، الاستهزاء بالفقراء لفقرهم، والفخر، والخيلاء، والتنافس في الدنيا، والمباهاة، والتزين للمخلوقين، والمداهنة، وحب المدح بما لم يفعل، والاشتغال بعيوب الخلق عن عيوبه، ونسيان النعمة، والمحبة والرغبة والرهبة لغير الله تعالى كلها حرام إجماعًا؛ فقال الإمام أبو حامد الغزالي ﵁: معرفة حدودها وأسبابها وعلاجها فرض عين، وقال غيره: إن رزق الإنسان قلبًا سليمًا من هذه الأمراض المحرمة كفاه ولا يلزمه تعلم دوائها، فأما الرياء فهو مشتق من الرؤية والسمعة مشتقة من السماع، والرياء طلب المنزلة في قلوب الناس بإرادتهم خصال الخير. قال الشيخ الجزولي: وهو حرام موجب لمقت الله تعالى، ودليل تحريمه الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى:]

1 / 575