في حماة أنه قد عزل بأخيه القاضي بدر الدين محمد فجاء إلى دمشق وذلك سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة وبقي في الترسيم بالفلكية قريبا من أربعة أشهر وطلب إلى مصر فما وصل إلى بلبيس حتى شفع فيه أخوه القاضي علاء الدين كاتب السر بمصر ورده من الطريق فقال لا بد من أرى وجه أخي فدخل مصر وأقام أياما وعاد إلى دمشق بطالا ولم يزل بها مقيما في بيته إلى أن حدث الطاعون بدمشق فقلق منه وتطاير به وعزم على الحج ثم أبطله وتوجه بأهله إلى القدس فتوفيت هناك زوجته ابنة عمه فدفنها هناك وما به قلبة غير أنه مروع من الطاعون فحصل له يوم وصوله حمى ربع ودامت به إلى أن حصل له صرع فمات منه وسكن ذاك الهدير ونضب ذلك الغدير وكان يوم عرفة سنة تسع وأربعين وسبعمائة وصنف فيها فواضل السمر في فضائل أل عمر أربع مجلدات وكتاب مسالك الأبصار في أكثر من عشرين مجلدا ما أعلم لأحد مثله تراجمه مسجوعة جميعها و الدعوة المستجابة وصبابة المشتاق مجلد في مدائح النبي صلى الله عليه وسلم وسفرة السفر ودمعة الباكي ويقظة الساهر وقرأتهما عليه بمصر ونفحة الروض وغير ذلن لعله دخل حلب مع بعض نواب دمشق في بعض التجاريد قال صلاح الدين أنشدني لنفسه ونحن على العاصي بحماة لقد نزلنا على العاصي بمنزلة زانت محاسن شطيه حدائقها
Bogga 488