وعفو عن الزلات وعلو همة وكبر نفس ولما كان معزولا بالديار المصرية حصل له ضائقة شديدة وبلغ الأمير بدر الدين الخزندار ذلك فأمر له بنفقة كبيرة فوق ألفي درهم ومائة إردب قمحا وحضر إليه من أخبره بذلك فامتنع من قبوله وقال للرسول تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها ولاطفه الرسول فأصر على الامتناع مع الحاجة المفرطة وله نظم كثير فمنه تمثلتم لي والبلاد بعيدة فخيل لي أن الفؤاد لكم مغنى وناجاكم قلبي على البعد والنوى فاننتم لفظا وأوحشتم معنى وله أحبابنا لو لقيتم في مقامكم من الصبابة ما لاقنت في ظعني لأصبح البحر من أنفاسكم يبسا والبر من أدمعي ينشق بالسفن
Bogga 376