جواز الخطأ على الأنبياء في الاجتهاد دون التبليغ
ويجوز على الأنبياء أن يخطئوا في الاجتهاد كما مال إلى ذلك صاحب كتاب الموافقات الإمام الشاطبي؛ لقول الله ﵎: ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال:٦٨].
وأما في تبليغ الرسالة للأنبياء فإن إجماع العلماء على عصمة الأنبياء في تبليغ الرسالة، فلا يجوز للنبي أن يزيد في الوحي ولا أن ينقص منه ولا أن يشك فيه، ولا أن ينسى شيئًا منه، إلا شيئًا ينسيه الله ﷿ إياه.
قال الله ﷿: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسَى﴾ [الأعلى:٦].
وقال الله ﷿: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ [الحاقة:٤٤ - ٤٦].
والأفعال البلاغية للأنبياء التي علموها القوم على سبيل التعليم، كأن يصلوا أمام الناس حتى يتعلموا الصلاة، هذا لا يجوز عليهم فيه الخطأ ولا السهو ولا النسيان.
فإذا استقر الأمر واستقر هذا الفعل وعلمته الأمة ثم فعله النبي عبادة جاز عليه النسيان، كما نسي النبي ﷺ في الصلاة.