372

Duroos Al-Sheikh Sayyid Hussein Al-‘Afani

دروس الشيخ سيد حسين العفاني

موقف أهل الحديث وغيرهم من عصمة الأنبياء
ومذهب أهل الحديث ومذهب السلف، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية: أن الأنبياء معصومون من الكبائر دون الصغائر، إلا صغار الخسة فهم معصومون أيضًا منها، أما باقي الصغائر فغير معصومين منها، وهذا هو قول علماء الإسلام وقول أكثر أهل الكلام وعلماء التفسير وعلماء الحديث وأكثر الأشعرية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: بل لم ينقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابعيهم إلا ما يوافق هذا القول.
يعني: أن الأنبياء معصومون من الكبائر ومن صغائر الخسة، وأما بقية الصغائر فيجوز عليهم أن يفعلوها، ولكنهم إذا فعلوها تابوا منها وأقلعوا عنها في الحال، وكان حالهم بعد التوبة أكمل من حالهم قبل التوبة.
وهذا القول الفصل، وهو الذي عليه أهل السنة والجماعة.
والدليل على ذلك: قول الله ﵎: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه:١٢١]، هذا عن آدم ﵇.
وأما عن نوح ﵇ فإنه لما فقد قال: ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ﴾ [هود:٤٥]، قال له الله ﷿: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [هود:٤٦]، فقال نوح ﵇: ﴿رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [هود:٤٧].
وسيدنا داود ﵇ قال الله ﷿ عنه: ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص:٢٤] وذلك لما حكم لخصم دون أن يسمع من الآخر.
ورسول الله ﷺ قال له الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التحريم:١].
وقال الله ﷿: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:٢].

21 / 34