التواضع وعدم الكبر
ومن حقوق الأخوة كذلك: التواضع وعدم التكبر، قال النبي ﵊: (إن الله ﷿ أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد).
وقيمة التواضع أنه ينجي من الفخر بين الناس، والبغي عليهم، فمن كان صاحب تواضع وإخبات وذل فليعرف أن هذه نعمة الله ﷿ أداها إليه ولو شاء لسلبه إياها ومنحها آخر، فيصبح متعاليًا على الناس ومفسدًا في الأرض بهذا المال ومتكبرًا على عباد الله، فإن كان الآخر من أهل الصلاح استصحب التواضع، فكان المال بين يديه محمودًا، بخلاف الأول الذي كان المال بين يديه مذمومًا؛ لأنه استخدمه في الكبر والفخر والخيلاء والغطرسة والتعالي على إخوانه وعدم أداء حقوق الله ﷿ في هذا المال، بخلاف الرجل الصالح الذي يعرف حق الله وحق العباد فيما رزق من مال، ولذلك قال النبي ﵊: (نعم المال الصالح للرجل الصالح).
فقد وصف النبي ﵊ المال بالصلاح مع أن المال في ذاته لا يوصف بالصلاح ولا الفساد؛ لأن المال يصلح أو يفسد بسبب مالكه، وإنما وصفه النبي ﵊ بالصلاح؛ لأنه لا يستخدم إلا في أوجه الصلاح، والذي يستخدمه هو ذلك العبد الصالح.