392

Doctrinal Debates of Shaykh al-Islam Ibn Taymiyyah

المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية

Daabacaha

الناشر المتميز

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

Goobta Daabacaadda

دار النصيحة - الرياض

الكتاب، أو سورة الإخلاص، أو آية الكرسي، أو غيرهن، ويكتبهن بنجاسة فيغورون له الماء، وينقلونه بسبب ما يرضيهم به من الكفر، وقد يأتونه بمن يهواه من امرأة أو صبي، إما في الهواء، وإما مدفوعًا ملجأ إليه، إلى أمثال هذه الأمور التي يطول وصفها. والإيمان بها، إيمان بالجبت والطاغوت والجبت: السحر. والطاغوت: الشياطين والأصنام وإن كان الرجل مطيعًا لله ورسوله باطنًا وظاهرًا، لم يمكنهم الدخول معه في ذلك، أو مسالمته» (^١).
ثالثًا: أن هذه الأفعال والخوارق تحدث حتى للكفرة والفساق والسحرة والكهان، فلو كان وقوعها دليلًا على الصلاح والولاية، للزم القول بولاية هؤلاء، وقد علم بالاضطرار أن ما يحدث لهؤلاء إنما هي خوارق شيطانية تعينهم عليها الشياطين لما هم عليه من الشرك والضلال، قال شيخ الإسلام: «فإن هؤلاء يستلزم أقوالهم أن يجعلوا كثيرا من المشركين وأهل الكتاب -اليهود والنصارى- من أولياء الله المتقين، فإن لهؤلاء خوارق كثيرة، فمن أنكر وجودها كان كمن أنكر خوارق الأولياء وأنكر السحر والكهانة، ومن أقر بوجودها وجعلها دليلًا على أن صاحبها ولي لله فهو جعل خوارق السحرة والكهان دليلًا على أنهم أنبياء وأولياء الرحمن، وكلا القولين يوجب الخروج عن دين الإسلام، والخروج من النور إلى الظلام، بل يجب أن يفرق بين هؤلاء وهؤلاء بما بينه الله من الآيات والبراهين، وبما بعث به سيد المرسلين» (^٢).
رابعًا: من الحقائق المهمة التي قررها شيخ الإسلام ﵀، أن كل من عبد غير الله ملكًا كان أو نبيًا أو صالحًا أو صنمًا، فهو عابد للشيطان، ولذلك يعينهم الشيطان على مثل هذه الخوارق؛ لأنهم في الحقيقة عابدون له، فيسهل عليه التسلط عليهم، قال شيخ الإسلام مبينا هذه الحقيقة: «ولهذا كان كل من لم

(^١) الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (ص:١٧٤ - ١٧٥) وانظر الجواب الصحيح (٢/ ٣٤٣).
(^٢) جامع المسائل لابن تيمية (١/ ٩٧).

1 / 409