وقال ﵀: «فإن ما يكون شبيه الشرك أو الفجور إنما يكون من الشيطان، مثل أن يشرك الرجل بالله فيدعو الكواكب أو يدعو مخلوقا من البشر ميتا أو غائبا أو يعزم ويقسم بأسماء مجهولة لا يعرف معناها أو يعرف أنها أسماء الشياطين أو يستعين بالفواحش والظلم، فإن ما كان هذا سببه من الخوارق فهو من الشيطان» (^١).
ثانيًا: أن الكرامات إنما تحدث لأولياء الله المتقين المطيعين لله ورسوله ظاهرًا وباطنًا، لا للخارجين عن الكتاب والسنة المخالفين لها، كما هي حال هؤلاء عند حدوث هذا لهم، قال شيخ الإسلام ﵀: «فكثير من هؤلاء الذين يعظمون القبور والمشايخ ويستغيثون بهم ويطلبون حوائجهم منهم؛ يطيعهم الشياطين بسبب ذلك في بعض الأمور، وذلك من جنس السحر والشرك، فمنهم من تطير به الشياطين في الهواء حملًا له من مكان إلى مكان: فتارة تذهب به إلى مكة، وتارة إلى بيت المقدس وغيره من البلاد، ويكون زنديقًا فاجرًا إباحيًا تاركًا للصلاة وغيرها مما أوجبه الله ورسوله ﷺ وفرضه، ويستحل المحارم التي حرمها الله ورسوله ﷺ ويحلها لغيره، وإنما تقترن به الشياطين، وتخدمه لما فيه من الكفر والزندقة ومن الفسوق والعصيان، فإذا آمن بالله ورسوله ﷺ وتاب، والتزم الطاعة لله ولرسوله فارقته تلك الشياطين، وتلك الأحوال الشيطانية من الإخبارات والتأثيرات» (^٢).
وقال ﵀: «وهذه الأحوال الشيطانية تحصل لمن خرج عن الكتاب والسنة، وهم درجات، والجن الذين يقترنون بهم من جنسهم وعلى مذهبهم، والجن فيهم الكافر والفاسق والمخطئ، فإن كان الإنسي كافرًا أو فاسقًا أو جاهلًا، دخلوا معه في الكفر والفسوق والضلال، وقد يعاونونه إذا وافقهم على ما يختارونه من الكفر، مثل الإقسام عليهم بأسماء من يعظمونه من الجن وغيرهم، ومثل أن يكتب أسماء الله أو بعض كلامه بالنجاسة، أو يقلب فاتحة
(^١) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (٢/ ٣٤٣).
(^٢) الرد على البكري (١/ ١٣٧).