ودبر أمره فى [407] الخروج من البلد مستترا وحصل بالبطيحة وأقام بها مدة وأصلح حاله مع بهاء الدولة وأصعد إلى واسط ونظر فى دواوين الإنشاء والبريد والحماية.
وفيها حج بالناس أبو عبد الله ابن عبيد العلوي.
وحمل بدر بن حسنويه خمسة آلاف دينار مع وجوه القوافل الخراسانية لتنصرف فى خفارة الطريق عوضا عما كان يجيء من الحاج فى كل سنة، وجعل ذلك رسما زاد فيه من بعد حتى بلغ تسعة آلاف دينار.
وكان يحمل مع ذلك ما ينصرف فى عمارة الطريق ويقسم فى أولاد المهاجرين والأنصار بالحرمين، ويفرق على جماعة من الأشراف والفقراء والقراء وأهل البيوتات فى مدينة السلام بما تكمل به المبلغ عشرين ألف دينار فى كل سنة. فلما توفى انقطع ذلك حتى اثر فى أحوال أهله ووقف أمر الحج.
ذكر ما يستدل به على حزم بدر
ونحن نذكر ههنا طرفا من أفعال بدر وآدابه يستدل به على حزم الرجل ودهائه، فنقول:
إن من شرط الولاية المستقيمة أن يكون صاحبها عالما بالسياسة قامعا للجند عادلا بين الرعية خبيرا بجمع المال من حقوقه بصيرا بصرفه فى وجوهه راغبا فى فعل الخير ملتذا بطيب الذكر ثابت الرأى فى الخطوب رابط [1] الجأش فى الحروب. على أن انتقاع ذوى الولاية بالرأى [408] السديد أكثر من انتفاعهم بالبأس الشديد. فان ذا البأس يقاوم رجالا وعشيرة، وذو الرأى يقاوم أمة كثيرة.
Bogga 339